ثمن‭ ‬تلك‭ ‬الصورة

خالد كساب



ثمن‭ ‬تلك‭ ‬الصورة



الغريب‭ ‬أن‭ ‬التاريخ‭ ‬منحنا‭ ‬زعيمًا‭ ‬عظيمًا‭ ‬مثل‭ ‬السادات،‭ ‬ثم‭ ‬منحنا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حياته‭ ‬ومماته‭ ‬الكثير‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬والعبَر‭ ‬والمواعظ‭ ‬والدروس‭ ‬التى‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬نتعلمها‭ ‬مقابل‭ ‬نزف‭ ‬الرجل‭ ‬لدمه‭ ‬وسط‭ ‬احتفاله‭ ‬مع‭ ‬أبنائه‭ ‬بنصر‭ ‬أكتوبر،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬نتعلم‭ ‬شيئًا‭.‬

 

السادات‭ ‬مثله‭ ‬مثل‭ ‬كل‭ ‬زعماء‭ ‬العالم،‭ ‬له‭ ‬حسناته‭ ‬وله‭ ‬خطاياه،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬خطيئته‭ ‬الأهم‭ ‬والأبرز‭ ‬هى‭ ‬التى‭ ‬يمكنكم‭ ‬أن‭ ‬تروها‭ ‬فى‭ ‬تلك‭ ‬الصورة،‭ ‬فقد‭ ‬أدخل‭ ‬الرجل‭ ‬الدين‭ ‬فى‭ ‬السياسة‭ ‬وأدخل‭ ‬السياسة‭ ‬فى‭ ‬الدين،‭ ‬فخرب‭ ‬الاثنين‭ ‬وأفسد‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬الآخر‭. ‬راهن‭ ‬الرجل‭ ‬رهانه‭ ‬الخاطئ‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬نزال‭ ‬ندفع‭ ‬ثمنه‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا،‭ ‬ندفعه‭ ‬بصفة‭ ‬يومية،‭ ‬ندفعه‭ ‬كلما‭ ‬رأينا‭ ‬جلفًا‭ ‬خارجًا‭ ‬علينا‭ ‬يتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭ ‬وعامل‭ ‬نفسه‭ ‬متحدث‭ ‬باسم‭ ‬السماء‭ ‬بينما‭ ‬فمه‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬للتحدث‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يصلح‭ ‬فى‭ ‬الأساس‭ ‬للتَّفّ‭ ‬فقط‭ ‬لا‭ ‬غير. ‬ندفعه‭ ‬كلما‭ ‬رأينا‭ ‬مريضًا‭ ‬نفسيًّا‭ ‬يتقيَّأ‭ ‬علينا‭ ‬أمراضه‭ ‬وعقده‭ ‬وكبْته‭ ‬ويطالبنا‭ ‬بأن‭ ‬نصبح‭ ‬مرضى‭ ‬مثله‭ ‬وإلا‭ ‬فنحن‭ ‬كفار‭.‬ ندفعه‭ ‬كلما‭ ‬رأينا‭ ‬أشخاصًا‭ ‬مبتذلين‭ ‬مدفيين‭ ‬صدرهم‭ ‬بدقنهم‭ ‬يحدثوننا‭ ‬عن‭ ‬الأخلاق‭ ‬بينما‭ ‬هم‭ ‬أبعد‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬عنها‭.‬ ندفعه‭ ‬كلما‭ ‬هاجمتنا‭ ‬الطاقة‭ ‬السلبية‭ ‬التى‭ ‬يبثها‭ ‬الهمج‭ ‬الصحراويون‭ ‬مع‭ ‬تنفسهم،‭ ‬حيث‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬الهمجى‭ ‬إذا‭ ‬تنفس‭ ‬ملأ‭ ‬الجو‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬بالجهل‭ ‬والتخلف‭ ‬والجلافة.
نحن‭ ‬ندفع‭ ‬ثمن‭ ‬تلك‭ ‬الوقفة‭ ‬التى‭ ‬يقفها‭ ‬السادات‭ ‬فى‭ ‬الصورة‭ ‬يخطب‭ ‬فى‭ ‬المسجد‭ ‬بوصفه‭ ‬الرئيس‭ ‬المؤمن،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أن باقى‭ ‬الرؤساء‭ ‬غير‭ ‬مؤمنين،‭ ‬ندفعه‭ ‬تالت‭ ‬ومتلت،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬السنين‭ ‬الكبيسة‭ ‬التى‭ ‬مرت‭ ‬علينا،‭ ‬لم‭ ‬نتعلم‭ ‬شيئًا،‭ ‬مش‭ ‬بس‭ ‬كده،‭ ‬لأ،‭ ‬وكمان‭ ‬ما‭ ‬زلنا‭ ‬نراهن‭ ‬نفس‭ ‬الرهان‭ ‬الخطأ‭.‬


أقرأ أيضا

يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...
البلد

45 مليار دولار في 45 دقيقة فقط

إن المؤسسات والشركات والمنظمات التي نراها منتشرة من حولنا تعتمد في إدارتها على الرجال الأقوياء، فهؤلاء الأشخاص هم من سيدير دفة الشركة نحو تحقيق أهدافها، وهم مع فرق عملهم سيصنعون المجد المنشود لهذه المنظمة أو الشركة.