من الذى يتفنن فى البحث عن أسباب التنكيد على المواطنين الأقباط بمصر؟

روبير الفارس



من الذى يتفنن فى البحث عن أسباب التنكيد على المواطنين الأقباط بمصر؟



لا يقدم تليفزيون الدولة الرسمى للأقباط من وقت بثه سوى ساعة على مدار ساعات البث كل سنة، هى المخصصة لبث صلوات قداس عيدى الميلاد والقيامة فقط، أما القنوات الخاصة الجادة فلا تقدم للأقباط أى مواد خاصة تتعلق بعقيدتهم وتشرح لأبنائهم حقيقة ديانتهم، أى برامج غير قناة «الفراعين» التى تقدم برنامجًا باسم العائلة المقدسة كل يوم أحد.  وفى إطار هذا التجاهل والتعتيم ودفْن الآخر، المتهم بكل تهَم الكفر، والموصوم بعبادة الصليب وعبادة العذراء وعبادة الثلاثة آلهة.. إلى آخر ذلك من خزعبلات.. قامت الطوائف المسيحية بتأسيس قنوات خاصة تقدم مواد مسيحية مواكبة للعصر. ومن أقدم هذه القنوات كانت قناة «سات 7» أى القناة السابعة، وهى قناة يشرف عليها مجلس كنائس الشرق الأوسط، ويمثله فى مجلس إدارتها رجال دين من الطوائف المختلفة، وتُبث من قبرص، وفى مصر لها مركز بالمقطم يقوم بإنتاج مواد دينية لها تحت إشراف المركز الإنجيلى والطائفة الإنجيلية، وهذا المركز موجود منذ ما يقرب من عشرين عامًا، أى واكب عصر مبارك والمجلس العسكرى ومرسى والرئيس السيسى. والكل يعلم أنه ليس قناة بل مكتبًا لإنتاج المواد ثم يرسلها إلى مقر القناة بقبرص لتُبث من هناك، وضرورة وجوده بالقاهرة ترجع لأنه مرتبط بوجود أكبر أقلية مسيحية فى الشرق الأوسط وهم الأقباط، ولكن يبدو أن الدولة لا ترحم ولا تجعل رحمة ربنا تنزل، فطوال وجود «سات 7» بالقاهرة لم يحدث أن اشتكى أحد، ولكن فجأة تذكرت إدارة المصنفات الفنية أن هناك مقرا يتبع المركز الإعلامى للطائفة الإنجيلية بمصر فى المقطم، فقامت بالهجوم عليه ومصادرة المعدات والكاميرات باعتبار أن المقر الذى يعمل منذ عشرين عامًا قناة دون ترخيص! وتم القبض على مدير المكتب الذى أفرجت عنه النيابة بضمان محل إقامته، ولم تفرج عن المعدات والكاميرات لحين صدور قرار آخر. ولحين صدور هذا القرار، نتساءل: هل هناك مَن يستمتع فى مصر عندما يتعذب الأقباط؟ هل هناك مَن يفرح عندما «يطلع دينهم» وتتعرقل حياتهم، سواءً بإيقاف بناء كنيسة بنزع التصريح أو منْع صدوره، أو تنظيم مظاهرة من الرعاع ضدهم، أو بالقبض على من يعمل «لايك» على صورة بالفيسبوك منهم بتهمة ازدراء الإسلام، أو بإثارة حنقهم بإثارة الاتهامات حول أقدم قناة مسيحية موجودة فى الشرق؟ وهو أمر لم يفعله نظام مبارك ولا نظام الإخوان، فلماذا يتم التضييق بهذه الصورة الخانقة على الأقباط الذين لا يحصلون على أى وجود حقيقى ينصف عقيدتهم التى يتم تشويهها يوميًّا فى الإعلام والتعليم؟! ولصالح من؟ إن «سات 7» قناة تعمل فى النور، واتجاهها مسيحى واضح، ولم تتدخل فى السياسة بل تقدم برامج تعبر عن الطوائف المسيحية الثلاث «الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية»، والترانيم والصلوات، وهى برامج لا يقدمها تليفزيون الدولة، ولن يقدمها، ولا الفضائيات الخاصة حتى التى يملكها مسيحيون. وأى مطاردة أو إغلاق لمقر مصر سوف يصب فى الآخر فى صالح الدول المعادية التى تترقب وضع المسيحيين الذين يعيشون فى مصر، خصوصًا أن القناة نفسها لن تغلق، أى أن الضرر فى هذه الحالة سوف يصيب سمعة مصر ويعطى مادة خاما صالحة لمتاجرة الإخوان والأمريكان، وقبل هذا وذاك، أليس من حقوق المواطنة للأقباط أن يكون لهم نوافذ تعبر عنهم وتشرح دينهم لأبنائهم؟! «سات 7» لم تتورط يومًا فى الدخول فى أى مهاترات دينية مثل القنوات التى تهاجم الإسلام، فبالله عليكم، يكفى الأقباط أوجاعًا ما فى نفوسهم فلا تزيدوا أوجاعهم ولا تزيدوا دموعهم.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...
البلد

45 مليار دولار في 45 دقيقة فقط

إن المؤسسات والشركات والمنظمات التي نراها منتشرة من حولنا تعتمد في إدارتها على الرجال الأقوياء، فهؤلاء الأشخاص هم من سيدير دفة الشركة نحو تحقيق أهدافها، وهم مع فرق عملهم سيصنعون المجد المنشود لهذه المنظمة أو الشركة.