وجع الإرهاب.. أوجعونا فى شهدائنا الذين ارتقوا إلى السماء شهداءً مكرمين عند ربهم

طارق أبو السعد



وجع الإرهاب.. أوجعونا فى شهدائنا الذين ارتقوا إلى السماء شهداءً مكرمين عند ربهم



تناقلت وكالات النباء مقتطفات من كلمة الرئيس السيسى فى الجلسة الرئيسية لمؤتمر ميونخ للأمن، والتى طرح فيها الرؤية المصرية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمات التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط، والتى جاء فيها: "إن إيمان مصر بأهمية الحوار الدولى بقضايا الأمن والسلام وأن مصر فى سبيلها لتدشين منتدى أسوان للأمن والتنمية المستدامة فى أسوان نهاية 2019".

 

ولم يكد المصريون ينتبهون إلى معنى تلك الكلمات ولا مآلاتها، إلا وقد انهالت عليهم أخبار عن هجوم على كمين العريش وخبر تفجير قنبلة فى محيط مسجد الاستقامة، وبعدهما خبر تفجير إرهابى نفسه وسط رجال الأمن فور اشتباههم فيه.

 

كل هذه الأخبار توالت على رؤوس المصريين، فهل كانت لإحراج السيسى؟ أو تعطيل المنتدى؟ أو ضد مصر؟ أراها ضد مصر قولًا واحدًا، فمَن سقطوا هم أبناء مصر ومَن تألموا هم أهل مصر، ومَن دفعوا ويدفعون ثمن هذه الحرب هم المصريون.

 

فالعمليات تكاد تكون تأثيراتها الإيجابية على منفذيها صفرًا، فلا مرسى سيعود بهذه العمليات ولا "داعش" سيكون له منطقة جغرافية تقيم عليها دولته المزعومة، ولا أية فائدة.. قد تكون الفائدة الوحيدة أنهم أوجعونا فى شهدائنا الذين ارتقوا إلى السماء شهداءً عند ربهم مكرمين، ومع كل عملية نحاول دائمًا البحث عن الفاعل، لنتعرف على دوافعه، ولنبحث عن أفضل السُّبل لإيقافه، وهذه العملية تتشابه من حيث طريقة التنفيذ مع اللجان النوعية للإخوان المسلمين، مثل "حسم" و"لواء الثورة"، أو مع الذئاب المنفردة لـ"داعش"، لهذا من المبكر اعتبار أن منهم الفاعل.

 

لكن من المؤكد أن هناك قطاعًا كبيرًا من الإخوان يرضيه ويعجبه هذه التفجيرات، فهى من ناحية تثبت عدم استطاعة الدولة مواجهة الإرهاب، وقد تحرج الرئيس السيسى فى مؤتمر ألمانيا، حيث عبَّر أكثر من مرة أن تجربة مصر فى مواجهة الإرهاب فريدة وتحتاج إلى تعميم، ففى عرف الإخوان كون أنه ما زالت هناك عمليات يعنى أن الدولة فاشلة، وهم يسعون لفشلها فعلًا ويسعدهم كل خسارة، ويا حبذا لو تألم المواطنون من هذه الخسائر!

فالإخوان فى قلوبهم مرض لن يبرؤوا منه أبدًا.

 

على أية حال هذه العمليات تثبت نجاح مصر وليس فشلها، والمقصود هنا أن مصر تمكنت من إجبار "داعش" على العمل كتنظيم سرى يعيش فى سرداب، يعمل عملية ويختفي، كما تم خفض عدد العمليات بصورة كبيرة مقارنة بعام 2014 الذى شهد ما يقرب من 222 عملية إرهابية، تراجعت إلى 199 عملية عام 2016، فى حين لم تتجاوز الـ75 عملية إرهابية فى 2017، وأقل من خمسين عملية فى عام 2018، حسب بيان الهيئة العامة للاستعلامات.

 

صحيح لم تتمكن مصر من القضاء على الإرهاب تمامًا، لأن الخطة الأمنية فقط لا يمكنها اقتلاع الإرهاب من جذوره، وكان يجب على الدولة المصرية ومتخذ القرار فيها أن يعى أن مصر تعرضت لحرب بالوكالة نيابة عن مخابرات دول إقليمية، كان يتدعَّى مواجهة أعمق بكثير من المواجهة الأمنية، فما زالت قوى مصر الناعمة لوقف الإرهاب متعطلة أو معطلة، وما زالت المواجهة الفكرية لم تبدأ بعد، على أهميتها، كل هذا جعل المعركة مع الإرهاب تطول، وبالتالى أصبح من السهل تلقِّى كلمات مثبطة من أهل الشر، وتترك أثرها فى الشارع المصرى، لهذا تعاطف بعض المصريين مع الإرهابيين، وصدقوا قصة الاختفاء القصرى، وبدأ البعض يكيل للنظام الاتهامات بالتقصير أو أب التشهير، مستخدمين نفس أساليب الإخوان، على خلفية الخلاف الدائر حول تعديل الدستور.

 

كل هذا سببه عدم اهتمام الدولة بالجوانب الأخرى المحيطة بالإرهاب، الاكتفاء بالشق الأمنى فحسب. على أى حال العملية ورد فعل الإخوان يثبتان بالدليل القاطع التردى الذى وصل إليه الإخوان، فتحريض أحمد المغير أحد كوادر الإخوان فى رابعة وتلميذ خيرت الشاطر، ليس تصرفًا فرديًّا بل يدل على رغبة جامحة داخل كل فرد إخوانى، وللأسف البعض علق العمليات الإرهابية على شماعة الخارج، رغم أن هذا أمر ليس حجر الزاوية فى تناول موضوع العلميات الإرهابية، لأنه بالتأكيد هناك دول تعادى مصر علنًا، وهناك تنظيمات تعادى مصر علنًا، والكل يقيم فى الخارج، لكنهم ما كانوا يستطيعون أن يرتكبوا كل تلك الجرائم ما لم يكن لهم عملاء بالداخل، الذين ينقلون تفاصيل الحياة اليومية لهذه الجهات التى تستخدم أتباعها بالداخل، لتنفيذ العملية فى التوقيت الذى تراه، كما يتوهمون، أنه يؤلم الدولة المصرية.

 

لكن مثل هذه العمليات قد تؤلم الشعب، لفقدان جزء منه من شباب الأمة، لكن الجميع يعلم أنه ثمن قليل لمكسب كبير، وهو حماية باقى الشعب من إرهاب التنظيمات الإسلاموية..

 

يا سادة يا محترمين، نحن فعلًا نواجه إرهابًا مقيتًا أسود شيطانيًّا، ولا يسعنا إلا أن نقف مصطفين إلى جوار الوطن والمواطنين ضد الإرهاب والإرهابيين.. عاشت مصر حرة أبية ويسقط الإرهاب الخسيس، والله أكبر وتحيا مصر...



أقرأ أيضا

دماغ

رسالة إلى سعيد مهران: العالم الآن.. للأشرار الكبار فقط

الله يرحمك يا سعيد، فأنت غلبان وضحية ومجنى عليه، لهذا كان لابد أن تموت. ودعنى أختم رسالتى لك بكلماتك التى قُلتها للقاضى فى أثناء حلمك بمشهد محاكمتك: «لو دورتوا.. حتلاقوا كل اللى عندهم قلب مجانين».
يرحمكم الله

كلب الخليفة المقتول

فى أواخر شهر أكتوبر 2019، أُزيح الستار عن أحد أبرز المشاهد دلالةً فى تاريخ الإسلام السياسى، فقد استقبل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى البيت الأبيض، الكلب الذى شارك فى عملية قتل الخليفة الداعشى أبى بكر البغدادى...
البلد

الأكثر تأثيرًا عام 2019.. اخترنا لكم من قائمة «تايم 100»

فى عام 2016، كان الوضع فى إثيوبيا غايةً فى السوء، كانت الناس تُقتل وكان كثيرون فى السجن، وأردت أن يعرف العالم ما تقوم به الحكومة. لذلك، رفعت يدَىّ أعلى رأسى فى علامة «X» فى أثناء عبورى خط نهاية ماراثون 2016 فى أوليمبياد ريو، وهذا للتدليل على أن الشعب الإثيوبى يريد أن يوقف القتل والسجن، فنحن لا نريد ديكتاتورية.
البلد

عرب 2019.. ما الذي يجمع هذه الشخصيات الـ12؟

وجوه جديدة فى السلطة بتونس والسودان، ووجوه أخرى تغادر المسرح فى لبنان والعراق، فى حين ينتظر الجزائريون حسم السباق الرئاسى لخلافة عبد العزيز بوتفليقة. وجوه ثالثة تترك المشهد بالقوة، تمامًا كما دخلته بالقوة، مثل أبى بكر البغدادى.
البلد

عرب 2019.. بين النفوذ الإيرانى والأطماع التركية.. حراك شعبى يفاجئ الجميع

بين سندان النفوذ الإيرانى ومطرقة الأطماع التركية، شهدت شوارع عواصم عربية حراكـًا شعبيًّا فرض كلمته فى نهاية المطاف، وانتخابات رئاسية أفرزت وجوهـًا جديدة، وصراعات سياسية ثقيلة مرشحة لأن تطل برأسها فى عام 2020. كانت رياح التغيير قوية، فى حين وجدت الاضطرابات طريقها إلى مدن وعواصم عربية مختلفة. فى المقابل، أثبتت الاحتجاجات القوية فى العراق ولبنان أن النفوذ الإيرانى فى العواصم التى كان يتباهى بالسيطرة على مفاصل القرار فيها، صار مهددًا إلى حد كبير.  
فن

ضحكات الجوكر فى مواجهة عنف «سكورسيزى»!

خطف جوكر فيلم المخرج «تود فيليبس» الأضواء من أغلب أفلام العام، وهو فيلم تجارى ميزته الأكبر هى أداء «واكين فينكس»، وقد نجح تجاريًّا فى دخول نادى المليارات، وعلى مستوى الدراما يصور الفيلم بدايات شخصية الجوكر، أكبر أعداء «باتمان»، وعلى عكس التوقعات لم تكن أحداث الفيلم مغامرات قاتل ميت القلب، يضع ماكياج مهرج...
يرحمكم الله

الإسلام السياسى فى 2019 وحصاد المر

اتسم عام 2019 بالازدواجية، فهو عام الهزيمة والانتصار للإسلام السياسى، عام الموت لقيادات تاريخية وعام ميلاد قيادات أخرى. حصاد مربك ومرتبك، لا تملك اعتباره عام هزيمة الإسلام السياسى، لأن تنظيم الدولة انهزم ورحل من سوريا والعراق، ففى أسابيع كانت قوات «داعش» تتدفق على مالى وأفغانستان.
فن

مسلسل العام.. «ثلاثة عشر سببًا» للانتحار.. ما السر وراء أكثر مسلسلات «نتفليكس» مشاهدةً فى مصر والعالم العربى؟

يبدأ هذا المسلسل المثير للجدل ببداية «واقعية» غير مسبوقة ربما فى تاريخ الأعمال الدرامية. إذ يظهر الأبطال من المراهقين بشخصياتهم الحقيقية فى مشهد «تحذيرى» صريح يمتد إلى خمسين ثانية، قائلين إن المسلسل هو «من وحى الخيال»، لكنه يعالج مسائل واقعية صعبة، مثل قضايا الاعتداء الجنسى وتعاطى المخدرات و«الانتحار»، وما هو أكثر من ذلك، متمنين أن يساعد المسلسل المشاهدين بالبدء فى الحديث عن مشكلاتهم.