شهادات أمراء الجهاد.. العائدون من الموت

نضال ممدوح 



شهادات أمراء الجهاد.. العائدون من الموت



عبر ست شهادات قدمها الكاتب «أحمد عاطف» كما رواها أمراء التنظيمات الجهادية فى كتابه «العائدون من الموت.. شهادات أمراء الجهاد» الصادر مؤخرًا عن دار «رهف» كشف فيها عن كواليس استقطاب وتجنيد الشباب فى الجماعات والتنظيمات الإرهابية التكفيرية سواء من الجماعات الإسلامية والتكفير والهجرة وتنظيم القاعدة وحزب الله والوعد والفتح، وتبدأ تلك الشهادات على لسان «محمد أبو غريبة» عضو الجماعة الإسلامية صاحب التجربة الكبرى فى الجهاد لمدة ست سنوات فى أفغانستان مرورًا بألبانيا فألمانيا ثم مقدونيا ومنها إلى أيرلندا حتى عاد إلى مصر ليسجن ٤ أشهر قبل تحويله من القضاء العسكرى إلى المدنى، تبدأ مرحلة تجنيد غريبة أثناء تأديته الخدمة العسكرية عن طريق مجند ينتمى لجماعة التبليغ والدعوة حتى أقنعه بأن مرتبه من الجمرك حرام ومن ثم التقى بـ«أحمد المحلاوى» أحد أكبر مشايخ السلفية، وأقنعه بترك العمل، ومارس بعض الأعمال غير المنتظمة إلى أن تعرف على بعض العاملين فى الجمرك المنتمين للجماعة السلفية، بدأ «غريبة» فى المواظبة على حضور الدروس الدينية التى تعرف خلالها على «ياسر برهامى»، فى عام ١٩٨٦، وقرر «غريبة» السفر إلى السعودية، وهناك يستمع بانتظام إلى خطباء الحرم يحثون القادرين على الجهاد ضد الروس الكفار، وهى الفترة التى التقى فيها بأسامة بن لادن فى محاضراته ونشاطه الآخر فى تمويل الراغبين فى السفر إلى أفغانستان وجمع التبرعات لهم من المعتمرين والحجاج، سافر «غريبة» بصحبة ١٥عضوًا كان منهم ثلاثة مصريين متجهين من السعودية لباكستان، وهناك يستقبلهم «الشيخ سياف» ويوزعهم على منطقة «كونر» بصحبة مصرى وسعودى وكويتى وهناك بدأت التدريبات القتالية واستخدام الأسلحة من الكلاشينكوف، المدافع المضادة للطائرات والقنابل اليدوية والآر بى جيه، لكن القصف الجوى الروسى أجبرهم على الاختباء فى الكهوف، وبعد شهرين عاد «غريبة» إلى مصر وازداد حرصه على الدروس الدينية، وتقرب من قيادات الجماعات الإسلامية وأصبح أكثر اقتناعًا بأفكارهم خصوصًا أفكار عمر عبد الرحمن حول تأسيس الخلافة الإسلامية، بدأ الأمن يضع «غريبة» تحت المراقبة فعاد مرة أخرى للسعودية ضمن أعضاء آخرين من الجماعة الإسلامية، ومنها لأفغانستان، حيث مكث ست سنوات فى بيشاور التى ازدحمت بفرق مختلفة من أعضاء تنظيم الجهاد والقاعدة والتى رفضت انضمام أعضاء الجماعة الإسلامية لهم لوجود اختلافات مذهبية وفقهية جذرية بينهم، يواصل «غريبة» شهادته عن وجود الإخوان فى أفغانستان فى معسكرات خاصة، يشرف عليها كمال الهلباوى، يختتم غريبة شهادته: «أقوم حاليًّا بالتواصل مع الإخوة الذين شاركونى أيام الجهاد، وأواصل تحصيل العلم الشرعى وعندى أمل كبير فى أن نعيد إصدار مجلة «المرابطون»؛ لتكون لسان حال الجماعة الإسلامية وتسهم فى نشر الدعوة.

 

تأتى الشهادة الثانية على لسان «محمود عزام» خال أيمن الظواهرى المنتمى لعائلة عزام الكبرى التى تعيش فى الأردن والسعودية، وترتبط بعلاقة مصاهرة مع الملك فيصل، عزام قضى ١٠سنوات داخل المعتقل بعد اعترافه أمام القاضى بانتمائه لجماعة التكفير والهجرة التى أعلنت مسؤوليتها عن اغتيال الدكتور «الذهبى»، بدأ مشوار عزام الطويل بانضمامه للطرق الصوفية التى سرعان ما أنكرها وتركها سريعًا إلى جماعة أنصار السنة، وتركها أيضًا؛ لأنها لا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ويرفض أعضاؤها الحديث عن السياسة والجهاد، فى بداية السبعينيات انضم عزام إلى جماعة الإخوان، عقب إعدام سيد قطب، وحضر معهم بعض المجالس التى لم تعجبه؛ لأنها ضمت عددًا من الفنانين والعمد والمستشارين لمجرد المناصب، لكنهم لا يطبقون الشرع أيضًا، فهم يسعون فقط للسيطرة على الحكم بأى طريقة كانت دموية أو دعوية، وفى عام ١٩٦٥جاور شكرى مصطفى فى محبسه كل من سيد قطب والهضيبى مرشد الإخوان، لكنه بعدما خرج وكون تنظيمه «التكفير والهجرة»، بايعه عزام لما وجده فيه من تشدد سواء ذلك المتعلق بالجهاد أو تطبيق الشرع وكان أول من فرض على النساء النقاب كاملًا فبويع أميرًا للتنظيم، وذلك فى الفترة التى أطلق فيها السادات العنان للتيار المتأسلم بكل أطيافه لضرب معارضيه من الناصريين واليساريين، وضع شكرى مصطفى منهجًا للانضمام للتكفيريين، وكان يصف جماعته بالمسلمين المؤمنين، وكل من خارج الجماعة فهو كافر حتى لو كان الوالدين، فى تلك الفترة ازدادت أعداد جماعة التكفريين، وضمت الآلاف حتى أصبحت أقوى جماعة فى مصر حينها مما دفع شكرى مصطفى للتفكير فى توحيد كل الجماعات الإسلامية والتيارات السلفية، تحت راية واحدة، هى جماعة التكفير والهجرة وأرسل إلى أمراء الجماعات الأخرى، لكنهم رفضوا الدخول تحت تنظيمه فرأى شكرى تصفيتهم، وعندما أصدر الشيخ الذهبى كتابًا يهاجم فيه التنظيم، فقاموا باختطافه صباحًا، وطالبوا الحكومة بالإفراج عن كل معتقلى التنظيم، ومبلغ ٣٠٠ ألف جنية لإطلاق سراح الذهبى، ولم تستجب الحكومة فقتلوا الذهبى وفى التحقيقات لم ينكر عزام انتماءه لتنظيم التكفير والهجرة، وحكم عليه بالسجن ١٠سنوات مع ٥٤عضوًا آخر متهمين بقتل الذهبى على رأسهم شكرى مصطفى وماهر ابن أخيه، ويشير عزام إلى أن سبب تسمية تنظيم التكفير والهجرة يعود لرغبة أعضائه فى البحث عن أراضٍ خارج مصر فى اليمن والسعودية للهجرة إليها، وإقامة دولة الخلافة ومن ثم سافر عزام إلى اليمن ومنها إلى لبنان، حيث قضى ٩ أشهر؛ حتى نشبت الحرب الأهلية، فسافر إلى سوريا ومنها للأردن فالسعودية، وفى «جيزان» ألقى القبض عليه لانتهاء جواز سفره ثم غادر إلى لبنان مرة أخرى، ومنها لليمن وعاش مع قبائل «حاشد والأحمر» وجند العديد من أبناء هذه القبائل، وعندما سافر إلى صنعاء يقود ١٠٠مقاتل ببنادقهم اعتقلته المخابرات اليمنية لمدة عام بعدها رحّلته السلطات اليمنية للقاهرة، وعن علاقة عزام بأيمن الظواهرى: «بدأت عندما كان فى طريقه إلى أفغانستان للجهاد مع بن لادن، حيث قابلته فى السعودية وتحدثنا عن إقامة الشريعة، ورغم محاولة الكاتب نفى تهمة الإرهاب واعتناق الأفكار التكفيرية عن عزام فإن الرسالة التى وجهها عزام لشيخ الأزهر ضمن شهادته تشى بإغراق تلك العقليات فى سواد القتل والتكفير لكل ما حولهم وزيف ما يلوكونه عن المراجعات «أقول لشيخ الأزهر اتق الله وارجع إلى عقيدة أهل السنة والجماعة فى توحيد الله والمعلوم من الدين».

 

محمد على أبو سمرة مؤسس حزب الله المصرى

تتشابه بدايات الانخراط فى التنظيمات الإرهابية، وطرق تجنيد، واستقطاب الأعضاء بين التنظيم والجماعات حتى تكاد تتطابق والتى تبدأ بالتعارف أو حضور الدروس الدينية، ففى عام ١٩٧٨تعرف محمد على أبو سمرة على أمير الجماعة الإسلامية بالإسكندرية من خلال المعهد التجارى الذى كان يدرس فيه، وفى عام ١٩٨٠ انشقت الجماعة الإسلامية لفريقين أحدهما كفّر السادات بعد استقباله شاه إيران ووقوفه ضد الثورة الإسلامية الإيرانية، وفريق يميل للسلفية الرافضة للعمل السياسى، وفيها اندمج أبو سمرة الذى أطلق عليه لقب «الخمينى» فى أثناء تأدية الخدمة العسكرية؛ لأنه كان يخطب فى زملائه الجنود، وقام بالتعدى على ضابط مسيحى عندما تأخر عن الطابور «يا كافر يا صليبى»، بعد تأدية الخدمة العسكرية سافر أبو سمرة إلى الأردن ومن ثم عاد، والتحق بوظيفة كاتب لقائد القوات الأمريكية الموجودة مع قوات الطوارئ الدولية، ثم عاد للإسكندرية تزامنًا مع الانتخابات البرلمانية عام١٩٨٤عندما تحالف الإخوان مع حزب الوفد، فهاجمهم فى خطبه «إنهم يتحالفون مع النصارى العلمانيين فى حزب الوفد الصليبى»، شهد أبو سمرة جانبًا من الحرب العراقية الإيرانية فى أثناء وجوده فى العراق، وعقب معركة «هورل حويزة» سافر لتركيا وطلب اللجوء لإيران، حيث كان إخوة الجهاد ووافق الحرس الثورى على الطلب وحصل على تأشيرة دخول طهران، لكنه خضع لتحقيق الحرس الثورى لمدة شهر كامل، وحكى عن تاريخه مع الجماعات الإسلامية لكنهم اعتذروا قائلين: إن بلادهم فى حالة حرب ولا تتحمل غريبًا قد يكون جاسوسًا مزدوجًا، من ثم عاد لمصر بجواز سفر عليه ختم الحرس الثورى الإيرانى بأنه دخل وخرج من وإلى إيران فى حمايتهم وتحت مظلتهم الخاصة.

 

وفى عام ١٩٨٨، بدأ أبو سمرة فى الدعوة لحركة إسلامية ضد نظام مبارك، حيث رأى أنه لا رجاء ولا فائدة من الإخوان أو السلفيين مستشهدًا بإيران، وسرعان ما ذاع صيته حتى بلغ الدكتور «أحمد طارق» أمير جماعة حزب الله المصرى، وطلب مقابلته فى جمع من تابعيه من الشباب، فى ذلك اللقاء بين أحمد طارق وأبو سمرة التقيا فكريًّا، حيث إن طارق أستاذ فى كلية التجارة جامعة الأزهر يصفه أبو سمرة بأنه « ضخم وقوى الشكيمة ودائم الاعتقال»، واجتمع رأيهما على أن المجتمع المصرى كافر وجاهل ووجب الإعداد لجهاده بمساعدة الجماعات الإسلامية، مما حتم أن يصبح أبو سمرة القيادى المسؤول عن الجانب الفكرى وتأصيله بجماعة حزب الله، فكان يدرس كتب سيد قطب «معالم فى الطريق وواقعنا المعاصر»، اغتيل الشيخ طارق أمير حزب الله المصرى، وقبض على أبو سمرة برفقة «الشيخ محمد حسن» المسؤول عن تحفيظ القرآن والسنة فى حزب الله المصرى، وعقب خروجهم من المعتقل لم يتبق من الحزب سوى أبو سمرة وحسن والشيخ فؤاد ضيف الله والذى تحالف مع تنظيم طلائع الفتح؛ لتنفيذ عمليات جهادية من خلفهم، وكان عددهم ١٥٠٠بقيادة «مجدى سالم»، وتم القبض عليهم جميعًا بتهمة قلب نظام الحكم مع طلائع الفتح.                           



أقرأ أيضا

البلد

أخبار طيبة من مصر والسعودية

الرئيس عبدالفتاح السيسي أعلن ومبعوث السلام الأميركي جاريد كوشنر يزور القاهرة أن مصر تؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة. كوشنر كان في المنطقة طلباً لتأييد خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب لحل النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل...
يرحمكم الله

الحكمة بين السُّنة النبوية والفهم القرآني

شغلنا فقهاء الأمة وعلماؤها بالقول إن الله ذكر السُّنة النبوية الشريفة في آيات القرآن الكريم؛ ولكنهم لم يجدوا ذلك بصورة صريحة، فاعتبروا أن مصطلح "الحكمة" الوارد في القرآن يعني أنه "السُّنة النبوية"...
البلد

تركيا ورسوخ ثقافة عدوانية

تمثل تركيا تاريخياً، نموذجاً للسياسات العدوانية، بل كانت التعبير عن تلك السياسات في العقلين الغربي والعربي على السواء. وفي الوقت الراهن تواصل تركيا سياسات عدوانية في ثلاث جبهات رئيسة: في سورية وليبيا وشرق المتوسط
البلد

نقوش على الحجر.. عبقرية رضا عبد السلام وأسرته

جاءني صوته عبر التليفون طيبَا نديًّا وقويًّا في آن.. صوت مدرَّب على أن لا يزيد ولا ينقص، صوت مؤكد ولكن في مرونة، صوت يحمل مشاعر ودودة وكأنني أعرفه من سنين.. قال بعد أن ألقى التحية: "أنا رضا عبد السلام من إذاعة القرآن الكريم، أريد أن أجري معك حوارًا في برنامج (سيرة ومسيرة)"
البلد

البرهامى خطر .. لماذا سمحت «الأوقاف» بعودته؟!

جهاد القتال يبدأ بفتوى، التفجير والتفخيخ وإراقة الدماء لا تبدأ بالسلاح، حرق الكنائس وهدمها والتجمهر لإغلاقها بدأت بفتوى، والكراهية المحفورة للآخر الدينى وتكفيره يبدآن بفتوى.. وعلى الرغم من ذلك نجد قرارات بعودة أئمة الفتنة...