دخولك الجراج لا يعنى أنك سيارة.. ودخولك المسجد لا يعنى أنك مؤمن

خالد كساب



دخولك الجراج لا يعنى أنك سيارة.. ودخولك المسجد لا يعنى أنك مؤمن



دخولك الجراج كل يوم الصبح لا يعنى أنك قد أصبحت سيارة، وأيضًا دخولك المسجد كل يوم جمعة لا يعنى أنك قد أصبحت مؤمنًا، كما أن تشغيلك كاسيت السيارة على إذاعة القرآن الكريم بصوت عالٍ لا يعنى أنك قد أصبحت أكثر إيمانًا، خصوصًا إذا تزامن تشغيلك للقرآن هذا مع سبّ الدين لأول سائق سوف يكسر عليك عن طريق الغلط.

 

إمساكك المصحف فى وضع رأسى لكى يراه مَن أمامك بوضوح وقراءتك له بصوت عالٍ فى المترو بدون أدنى ذرة فهم أو أدنى تنتوفة تدبُّر وتأمُّل لما تقرأه لا يعنى أنك داخل الجنة واللى جنبك داخلين النار، كما أن التعامل مع صيامك فى شهر رمضان كذريعة لغضبك ونرفزتك على الناس وكسبب منطقى لعدم أدائك لعملك على الوجه الأمثل لا يعنى أن بوابة الريان فى انتظار تشريف حضرتك للمروق منها إلى الجنة عِدِل.

 

قطعك للعمل من أجل الوضوء وطرطشة الماء من حولك لإشعار الجميع أنك تتوضأ ثم أداء صلاة الظهر بمنتهى الروية والهدوء والبطء بينما الناس فى انتظار حضرتك لتخليص مصالحها وأوراقها لا يعنى أبدًا أن إيمانك أقوى من إيمان زمايلك فى العمل الذين يعلمون أن صلاتهم بينهم وبين خالقهم وأنه لا شأن لكل هؤلاء المنتظرين تخليص مصالحهم بها.

 

الإيمان الحقيقى ليس فعلًا مظهريًّا أو نمطًا حركيًّا أو قراءة قرآن فى المترو بصوت عالٍ أو تعطيلًا لمصالح الناس ومزايدة على إيمانهم بقدر ما هو فهم وتأمل وحكمة وحب وعقلانية وعلاقة حصرية بينك وبين خالقك.. فقط وبدون أى طرف ثالث.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...
البلد

45 مليار دولار في 45 دقيقة فقط

إن المؤسسات والشركات والمنظمات التي نراها منتشرة من حولنا تعتمد في إدارتها على الرجال الأقوياء، فهؤلاء الأشخاص هم من سيدير دفة الشركة نحو تحقيق أهدافها، وهم مع فرق عملهم سيصنعون المجد المنشود لهذه المنظمة أو الشركة.