إبراهيم عيسى وساويرس والباجورى وفيلم «الضيف»

محمد أبو الغار



إبراهيم عيسى وساويرس والباجورى وفيلم «الضيف»



شاهدت حفل افتتاح فيلم «الضيف» لمخرجه هادى الباجورى وكتب قصته إبراهيم عيسى وأنتج الفيلم إحدى شركات نجيب ساويرس وقام ببطولته خالد الصاوى وشيرين رضا وأحمد مالك وجميلة عوض.

أبدأ أولاً بإبراهيم عيسى ونجيب ساويرس. كل منهما شخصية مصرية مرموقة وكل منهما شخصية وطنية تحب مصر ولهما شعبية وأيضاً لهما أعداء وحساد كثيرون، ولكنهما اجتمعا لتقديم فيلم يساعد مصر على الخروج من الهوس والإرهاب الدينى وكلاهما متميز فى عمله.

لن أتكلم عن دور إبراهيم عيسى أثناء وبعد 25 يناير و30 يونيو، وإنما سوف أتكلم عن إبرهيم عيسى آخر جيل من عباقرة الصحافة المصرية التى أنتجته مدرسة روزاليوسف العظيمة التى قدمت إحسان عبدالقدوس وأحمد بهاء الدين وفتحى غانم وسلسلة كبيرة من الصحفيين وأعظم رسامى الكاريكاتير فى مصر. وفى تقديرى أن أعظم أعمال إبراهيم هى جريدة الدستور الأصلية التى صدرت فى توقيت هام، وكانت الجريدة تمثل عبقرية صحفية نادرة فى ظروف غاية فى الصعوبة حتى اضطر نظام مبارك لإيقاف الجريدة بعد أن استعان بخبرات رئيس حزب كبير سابق. مواهب إبراهيم عيسى لم تتوقف عند الصحافة بل انتقلت إلى التليفزيون؛ حيث قدم برامج كانت لها شعبية كبيرة ودخل فى حوارات ونقاشات اعتبرها النظام حساسة وتوقف البرنامج. ثم دخل إبراهيم عيسى بجرأة فى عالم الرواية وهو أمر يحتاج لمواهب خاصة. عكف على دراسة التاريخ الإسلامى واستعان به فى كتاباته. ثم دخل عالم السينما وأخيراً قدم فيلم «الضيف».

أما نجيب ساويرس فهو رجل أعمال شاطر وناجح داخلياً وخارجياً. يؤمن بأن الحل هو فى الرأسمالية الكاملة التى فى تقديره تستطيع أن تخلق مناخاً يؤدى إلى توظيف أعداد كبيرة من العمالة وإلى المنافسة، وفى النهاية الرخاء، وهو أمر يختلف عليه كثير من المفكرين على الأقل فى دول العالم الثالث. يتميز نجيب بأنه لم ينغلق فى عمله الخاص فقط بل انخرط فى العمل العام بدءاً من إنشاء حزب بعد 25 يناير واشتراكه فى أعمال مجتمعية وتنموية كثيرة وتواجده على الساحة بتعليقات وآراء فى أحوال المجتمع ومستقبله، ودخوله فى عالم السينما فيه جانب مجتمعى هام للدفاع عن قضايا تؤمن بها القوى المدنية فى مصر.

اجتمع إبراهيم ونجيب مع المخرج الباجورى ليقدموا فيلماً جيداً يحكى قصة باحث مصرى يدافع عن وحدة الوطن والمواطنة ضد التطرف وله ابنة وحيدة تحب شاباً يعمل مهندساً انضم إلى أحد التنظيمات المتطرفة. وتدور أحداث الفيلم فى حوار شيق عن الأفكار المتطرفة وكيف نشأت. الفيلم فى نصفه الأول أكثر من رائع فى حوار بديع وتسلسل منطقى للأحداث وفى نصفه الثانى الذى قام فيه الشاب المتطرف بمحاولة قتل المفكر والد الفتاة فيه أكشن غير مقنع؛ وذلك غيّر من طبيعة الفيلم ولكنها ربما تكون ضرورية لأنها قد تكون عاملاً مهماً فى جذب الجماهير لمشاهدة الفيلم.

جميع أبطال الفيلم أدوا أدوارهم بمهارة شديدة. خالد الصاوى أدى دوراً صعباً مركباً وساعده السيناريو فى مزج أفكاره العلمية والتنويرية والتاريخية مع عشقه كرة القدم، وهذا هو الفارق بين الإنسان المستنير الذى يفكر ويعمل وينتج ولكنه فى النهاية بنى آدم يحب الكرة والموسيقى والغناء وبين المتطرف المحدود الفكر والذى تتركز أفكاره وحياته كلها فى اتجاه واحد. معظم الحاصلين على جوائز نوبل فى العلوم بارعون فى الفنون والآداب والكثير منهم عازفون مهرة للموسيقى. مصطفى مشرفة العالم المصرى الأكبر كتب رواية وعزف الموسيقى وتذوق كل الفنون بجوار نبوغه وأبحاثه فى علوم الرياضة والذرة.

وقدمت شيرين رضا ببراعة دوراً من أهم أدوارها فى السينما وكانت طبيعية ومقنعة وبسيطة فلها تهنئة خاصة. أما أحمد مالك الذى قام بدور الشاب المتطرف فأدى الدور الصعب جيداً وله مستقبل كبير. الفنانة جميلة عوض أدت دورها بمهارة. وكان ماجد الكدوانى كالعادة متميزاً وبسيطاً وتلقائياً وبارعاً فى دوره القصير، ومثلت كلمات محمد ممدوح فى دور الضابط كبد الحقيقة.

تحية للمخرج هادى الباجورى على قدرته على إخراج فيلم صعب تدور أحداثه فى مكان واحد، ويغلب على حواره طابع فكرى ولكنه استطاع توظيف الممثلين جيداً. الفيلم كان إيقاعه معقولاً. تحية لكل من اشترك فى هذا الفيلم بدءاً من الفكرة ومروراً بالتنفيذ وصعوبات الرقابة حتى خرج إلى الجمهور فى هذه الصورة التى تستحق المشاهدة.

نقلًا عن «المصري اليوم»



أقرأ أيضا

البلد

حينما تضحك التراجيديا

نكتة مدينة جوثام الدامية، ضحكة كبيرة مرسومة بالدم، القمامة تملأ الشوارع، السلالم تصعد إلى ما لا نهاية، العنف في الخارج يصل إلى درجة الجنون، والجرذان تهاجم كل شيء. الأغنياء في قصورهم، والإعلامي في الاستوديو الخاص به، بينما الشوارع تضج بالجنون والتنمر والفزع، الضحك اللا إرادي والكوميديا التي هي آخر ما تصل إليه التراجيديا من حدود، ضحكة تفجر الأسى والواقع حينما يلامس الفلسفة، كل ذلك هو فيلم "الجوكر".
البلد

توافق وافتراق في ثورات الجيران

اجتازت إيران ولبنان والعراق في الشهرين الماضيين عتبة التجربة السورية في ثورة شعوبها على أنظمة التسلط والفساد الحاكمة. ورغم ما ظهر في إيران من استيعاب نظام الملالي لهبة الإيرانيين الأولى، وتوجهه المؤكد نحو انتقام عميق من معتقلي وناشطي جمهور الهبة، فإن ذلك لا يعني نهاية الحراك الإيراني المتكرر في العام الماضي...
البلد

الصين وأمريكا.. حرب سياسية

فرحة عارمة اجتاحت مناصري الحراك الاحتجاجي في هونغ كونغ بعد اكتساحهم الهائل لنتائج الانتخابات البلدية وفوز مرشحيهم ضد مرشحي الحكومة المركزية في بكين، ما تسبب في إحراج شديد لكاري لام الحاكم التنفيذي للمقاطعة والمعيّن من قِبل الصين.
البلد

إلى أين يجري العالم؟

عندما انتهى المؤرخ البريطاني العظيم أرنولد توينبي من كتابه الحافل «تاريخ البشرية» والذي درس فيها قرابة ثمانٍ وعشرين حضارة إنسانية لامعة، قال جُملته التي لخّصت أكثر من أربعين عاماً كرّسها لوضع ذلك الكتاب الموسوعي النفيس وبيّنت باختصار أسباب زوال الأمم: «إنّ الحضارات لا تُغتال ولكنها تنتحر طوعاً»!
البلد

عودة العمدة

صفارة العدو نحو الانتخابات الرئاسية الأمريكية تبدأ عادة مع أول الانتخابات التمهيدية داخل الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري، وهي التي تكون في ولاية «أيوا» في وسط الغرب الأمريكي، وسوف تكون في شهر يناير القادم.
البلد

جدران برلين العربية!

في التاسع من نوفمبر 1989 استيقظ الألمان على معاول تهدم أشهر جدار فاصل في التاريخ، الجدار الذي قسم مدينة برلين إلى شطرين شرقي شيوعي تحت نفوذ الاتحاد السوفييتي، وغربي ليبرالي تحت وصاية بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
البلد

مصر والإمارات.. شراكة استراتيجية وتنسيق لحماية الأمن العربي

الشعبان المصري والإماراتي يرتبطان وجدانيًّا بصورة قلما نجد لها مثيلًا؛ إذ لعب إعلام البلدَين دورًا أساسيًّا في ترسيخ وتقوية العلاقات وتطويرها ومساندة القضايا المتعددة للبلدين وإنجاز صورة ذهنية حضارية تنمويًّا وثقافيًّا لكلا البلدين.
البلد

لماذا لا تحتفل مصر بثورة 1919 الشعبية الكبرى؟!

من الظلم الوطني عدم الاحتفال العام بثورة 1919، ومن التهميش الثقافي الذي يقضى على ذاكرة الأجيال؛ لأنها تعتبر الثورة الشعبية الكبرى في تاريخ مصر الحديثة، والتي مرّ عليها مئة عام، الثورة التي بدأت منذ يوم الثامن من مارس عام 1919...
البلد

أنصتوا إلى الشعب اللبناني

في عام 2012، كتبت مقالاً عن لبنان ما زال ينم عن الواقع حتى الآن، وأنهيت مقالي باقتباس واحدة من أفضل المقالات التي كتبها «جبران خليل جبران»، بعنوان «أنت لديك لبنان الخاص بك، وأنا لدي لبنان الخاص بي»...