هناك فرق شاسع بين أخلاق النبى وأخلاق الصحابة

شاهيناز وزير



هناك فرق شاسع بين أخلاق النبى وأخلاق الصحابة



يهدف رجال الدين دوما لإظهار الصحابة وكأن أخلاقهم كأخلاق النبى عليه الصلاة والسلام، ونجدهم يقرنون أسماءهم مع اسمه ويصلون عليهم بعدما يصلون عليه، ويدعون لضرورة تبجيلهم والاقتداء بهم، بل إنهم قد يستخدمون ما يروى عنهم فى تكوين الآراء الدينية.

وقد نشأنا ظانين أن لا فرق فى الأفكار والسلوكيات والتعاملات بينهم وبين النبى، ولا يراودنا شك بأن الواحد منهم ما إن دخل الإسلام حتى تبدل كل شىء فيه وأصبح شخصية فاضلة مثالية، بل إن مجرد وجودهم فى عصر النبى يكفى بأن لا يفكر أحد فى نقدهم.

 

والحقيقة أن تلك الصورة التى نقلها لنا رجال الدين عن الصحابة كانت مغلوطة بل وخطيرة، فمنطقيا لا يمكن أن يُقارن رسول مؤيد من السماء اختصه الله بالعناية والتربية وهيأ له الظروف لينشأ طاهرا نقيا، بمن قضى معظم حياته فى ارتكاب المعاصى والكبائر وتربى على أخلاق الجاهلية وما بها من همجية أو تأثر على الأقل ببيئة زمنه وعادات قومه، فالأخير وإن اعتنق الإسلام لن يستطيع التخلص بسهولة من رواسب الجاهلية والأعراف البغيضة أو الطباع المتأصلة فى نفسه ورافقته طوال حياته.

علينا أن نوقن كل اليقين بأن الرسول كان رجلا سابقا لزمانه لا يشبهه أحد من قومه فى نفسه الثورية وعقله المتفتح، حتى إن ذلك تسبب فى صدام بينه وبين قومه، وكثيرا ما عارضه الصحابة والتابعون وتعمد بعضهم عدم الامتثال لأوامره.

فعلى سبيل المثال، عندما تلى عبد الله بن عمر حديث رسول الله «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» على أبنائه قال أحدهم «بلى والله لنمنعهن لا يتخذنها دغلا»، وفى حين أن رسول الله لم يضرب فى حياته امرأة، فإننا نجد الزبير بن العوام كان يحطم العصا على زوجاته ويربط شعر إحداهن بالأخرى وينهال عليهما بالضرب، وبينما يقول الرسول «استوصوا بالنساء خيرا» نجد عمر بن الخطاب يقول «استعينوا على النساء بالعرى فإن إحداهن إذا كثرت ثيابها وحسنت زينتها أحبت الخروج»، ونذكر أيضا مخالفة الصحابة لأوامر النبى الصريحة فى أكثر من معركة، ولا ننسى رزية يوم الخميس.

 

ليست مصادفة أن نجد أن أكثر رجال الدين المبالغين بتعظيم الصحابة ينتمون لتيارات دينية متشددة كانت نفسها التى أخرجت للأمة الإسلامية الجماعات الإرهابية كالقاعدة وداعش، والتى أحالت بلادنا الى بركة كبيرة من الدماء وتفننت فى بشاعة طرق الإعدامات للأبرياء واسترقاق الحرائر وهدم الحضارات، ويبدو أن تقديس الصحابة كان تمهيدا لتحريض أتباعهم على تقليد ما صدر من بعضهم من مهازل وسلوكيات أقل ما توصف به أنها مشينة، وما كانوا لينجحوا فى ذلك بدون ترسيخ فكرة أن أخلاق الصحابة من أخلاق النبى وتجاهل الأحداث والوقائع الدالة على عكس ذلك أو المرور عليها سريعا، ولو حقا كانوا يعرفون النبى لأقروا بأن الفرق بينه وبين والصحابة كالمسافة بين الثريا والثرى.



أقرأ أيضا