دان براون وأسراره الماسونية

نبيل نزيه



دان براون وأسراره الماسونية



فى السنوات الأخيرة، حصل دان براون على شهرة عالمية بعد نشر روايته المثيرة للجدل «شيفرة دافنشى»، وقد نجح دان براون أن يحافظ على شهرته عن طريق نشر روايات مثيرة لاقت نجاحا عالميا، وتحولت إلى أفلام ذات إنتاج ضخم، وهى أفلام كان النص فيها هو البطل الرئيسى.


فى روايته «الرمز المفقود»، استخدم براون بطل روايته «شيفرة دافنشى» زائع الصيت، روبرت لانجدون، الأستاذ بجامعة هارفارد، ليفك أسرار أحد أهم الألغاز الماسونية المحفوظة فى هرم غامض.

حيث يقوم صديقه المقرب بيتر سولومون، الماسونى الشهير فاحش الثراء، بدعوته لإلقاء محاضرة عن الشفرات الماسونية فى مبنى «يو إس كابيتول» فى واشنطن، لكنه حين يصل يكتشف أنه لا وجود للمحاضرة، وأنه بدل من أن يمد بيتر يده لمصافحته، يجد يد بيتر وقد قطعت من جسده وتم وشمها بوشوم ماسونية وتثبيتها على قاعدة خشبية فى إحدى قاعات المبنى! ثم يتلقى لانجدون اتصالا من خاطف صديقه بيتر، يساومه فيه على حياة صديقه مقابل أن يجد لانجدون بابا سريا يحمى خلفه كنزا ماسونيا يحوى أسرارًا قد تغير البشرية إلى الأبد.


يظن لانجدون أن الخاطف مجرد شخص مجنون يسعى إلى أسطورة لا وجود لها، لكن الأمر يتطور إلى حد لم يكن لانجدون يتوقعه، حيث يفاجأ بقدوم مديرة الاستخبارات المركزية الأمريكية بنفسها للتحقيق فى الأمر، معتبرةً إياه مسألة تمس الأمن القومى الأمريكى. وبينما تتوالى الأحداث يتحول روبرت لانجدون، نفسه إلى أحد المطلوبين من قبل جهاز الاستخبارات الأمريكية. ويجبر البطل أن يختار ما بين إنقاذ حياة صديقه عن طريق تحقيق رغبات خاطفة بفك الشفرة الماسونية، والحفاظ على السر الماسونى الذى ائتمنه عليه صديقه مضحيًا بحياته.


على عكس كثير من المؤلفين الذين يؤكدون أن أحداث رواياتهم وشخصياتها لا علاقة لها بالواقع، أشار براون فى بداية روايته إلى أن كل المؤسسات والجماعات السرية والمبانى الواردة بالرواية حقيقية، مضفيًا جوًّا خاصًّا من الإثارة. ومن خلال المعلومات الواردة بالقصة، يستعرض المؤلف معرفته الواسعة فى علم التشفير والهندسة والفيزياء والجمعيات السرية -وعلى رأسها الماسونية- التى تحمى أسرارًا خطيرة منذ بداية الحضارة الإنسانية، خالقًا جوًّا من الواقعية السحرية، مازجًا ما يظنه أغلب الناس أساطير بالعلم الحديث، مشيرًا إلى أن العلم الحديث قد يمكن استعماله للتحقق من أسئلة طرحها الإنسان منذ فجر التاريخ كلغز الحياة بعد الموت، ووجود الخالق يستمع إلى صلوات البشر، وغيرها من الأسئلة..


الرواية مليئة بالرسومات التوضيحية، والشفرات التى يشارك المؤلف خطوات وأساليب حلها مع القارئ، وبهذا يتحول القارئ من مجرد متلق إلى مشارك فى أحداث الرواية، مما يزيد من عنصر التشويق.
ورغم أن النسخة الأمريكية تتعدى الستمئة صفحة، فإن كل صفحة تحوى أحداثًا جديدة، وتظهر ألغازًا جديدة تثرى الحبكة القوية، وتبعد القارئ عن ملل الوصف الذى يكون فى أغلب الأحيان علامة مميزة للروايات الطويلة.


استغرق دان براون عدة سنوات لينجز روايته «الرمز المفقود» التى صدرت فى سبتمبر من العام 2009. الطبعة الأولى كانت ستة ونصف مليون نسخة بيع منها مليون نسخة فى اليوم الأول لصدورها، كاسرةً الأرقام القياسية العالمية لتصبح الرواية الأسرع انتشارًا فى التاريخ! وتصبح أحد أكثر الروايات مبيعًا على مستوى العالم. وهناك خطة لتحويلها إلى فيلم سينمائى سيقوم ببطولته على الأغلب «توم هانكس» فى دور روبرت لانجدون الذى قام به سابقًا فى فيلم «شيفرة دافنشى» وفيلم «ملائكة وشياطين».


وقد ترجمت الرواية إلى اللغة العربية عام 2010 وحققت نجاحًا كبيرًا.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..