محاربة ختان الإناث تبدأ من المنابر

شاهيناز وزير



محاربة ختان الإناث تبدأ من المنابر



ما زالت تلك العادة الوحشية تحقق نسبًا مفزعة فى مجتمعنا المصرى، ملايين الفتيات يُقدن إلى مذابح الأنوثة، ينتظرن من يحدد لهن أى درجة من الإحساس الآدمى يحق لهن امتلاكه مستقبلًا، بعضهن تبتر أنوثتهن بأمواس الحلاقة ويقودهن ذووهن لأولئك الجزارين، وبعضهن يُقدمن بشياكة لأطباء يعرفون جيدًا حجم الأذى الذى ستقترفه أيديهم، لكنهم نكثوا أيمانهم ولم يبالوا بمريضاتهن المغلوب على أمرهن تاركيهن بجراح نفسية لا تداوى، ولكم تغنت حكوماتنا على مر السنين بمجهوداتها فى الحد من تلك الظاهرة المنتشرة وملاحقة اؤلئك الأطباء بالعقوبات أو القيام بحملات توعية فى مختلف المحافظات وما شابه، لكنى لا أظن أن أى من تلك الأمور ستحقق الفعالية المطلوبة للقضاء على ختان الإناث، فتلك المحاولات لن تعدو كونها مسكنًا للمرض إن لم نستهدف القضاء على مسببه.

 

لنسأل أنفسنا: لِمَ يقوم الأهل بتلك الجريمة بحق فتياتهم؟ فلا أظن أنهم يريدون بذلك إحياء التراث الفرعونى أو يرغبون عمدًا فى إيذاء بناتهن، فكلنا نعرف أنهم يفعلون ذلك بدافع دينى لا غير، ذلك لأن رجال الدين على ما يبدو غير راضين عن مستوى الشهوة الجنسية التى خلقها الله فى أجساد النساء، فأرادوا أن يقللوها قدر ما أمكنوا، وكيف لا يطاردونها وهم يطاردون كل إنش من أجسادهن، يبدو أنهم لا يريدون أن تتساوى النساء معهم فى أى شىء حتى الغريزة، وحدهن من يجب قتل الرغبة فيهن أما الرجال فيطلق لرغباتهم العنان، فالحديث عن العفة والطهارة عندهم يقف عند أعتاب الذكورة، ولكن السؤال: لِمَ لم تحاول الحكومة بجدية - إن أرادت حقًّا القضاء على ختان الإناث- أن توقف مثل هؤلاء عند حدهم؟.. خصوصًا أنهم ظلوا يسخرون من مساعيها بهذا الصدد، بل لم يخفوا يومًا تحديهم لها وصب الاتهامات عليها باسم الدين، فذلك الخطاب الدينى من شأنه أن يضيع كل جهد تبذله الحكومة، ولو كان الأزهر متعاونًا بخصوص تجديد الخطاب الدينى لرأينا موقفًا جادًّا منه بشأن تلك القضية.

 

ما زلنا بحاجة ليتذكر الناس على الدوام أن القرآن الكريم لم يأمر بهذا الفعل ولم يشر إلى أن الله فى حاجة إلى أيدى بشرية تعدل ما يخلقه فى أجساد النساء، بل لقد قال عز وجل: «لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم»، وبخصوص تلك الأحاديث التى ينسبونها للنبى عليه الصلاة والسلام ويتذرعون بها مدافعين عن تلك الجريمة، فحتى وإن افترضنا صحتها – رغم أنها لا تحتوى على أمر واضح من النبى للقيام بها - علينا أن نسأل لماذا لم يختن النبى بناته؟ ولماذا قاربت تلك العادة على الانقراض فى البلاد الإسلامية الآسيوية وعلى رأسها السعودية؟

 

 إن جهود الدولة والدعاوى المدنية المناهضة لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث لن تحقق أهدافها ما لم ترافقها حملات دينية تواجه المتشددين وتحرم على المنابر الدعوة إلى هذا الأمر.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...
البلد

45 مليار دولار في 45 دقيقة فقط

إن المؤسسات والشركات والمنظمات التي نراها منتشرة من حولنا تعتمد في إدارتها على الرجال الأقوياء، فهؤلاء الأشخاص هم من سيدير دفة الشركة نحو تحقيق أهدافها، وهم مع فرق عملهم سيصنعون المجد المنشود لهذه المنظمة أو الشركة.