دعوة للاستغناء عن مدارس بالتعليم المنزلى!

محمد سيد ريان



دعوة للاستغناء عن مدارس بالتعليم المنزلى!



أزمة التعليم فى مصر مؤكدة، وهناك غياب لدور المدرسة كوسيلة لإعداد جيل جديد واعٍ بقضاياه ويحقق نهضة علمية وتكنولوجية وثقافية، ولذلك قام الخبراء وأساتذة التربية من الأكاديمين والمختصين بمحاولات عديدة لطرح حلول جدية للخروج من نفق النظام التعليمى المظلم، ولا يمكن تجاهل أدوار عديدة طرحت حلولاً وأطروحات متميزة فى هذا السياق ومنهم الراحل الدكتور حامد عمار الذى حاول تجديد الفكر التربوى من خلال دراسته للمجتمع والتنمية البشرية.

 

الشباب كان لهم رأى آخر وجديد، فقد قامت الباحثة التربوية بجامعة القاهرة «وفاء رفعت البسيونى» فى كتابها الجديد «مصر بلا مدارس!» وهو الكتاب الذى كان فى الأصل رسالتها للماجستير الحاصلة عليها من معهد الدراسات التربوية - جامعة القاهرة، واعتبرت الرسالة الأولى فى مصر التى تطالب الدولة بسن تشريعات وقوانين لتقنين وتطبيق التعليم المنزلى ضمن التعليم المصرى، ويتناول الكتاب قضية مهمة وهى قضية التعليم المنزلى، ودعت ونادت المؤلفة لتطبيقه بمصر، وتتساءل فى بداية كتابها كيف تلقى الآلاف تعليمهم قبل أن تكون هناك مدارس، فهل تلقى مشاهير الفلسفة والكتاب والشعراء والفنانين، والعلماء تعليمهم فى المدارس؟! والإجابة التى توصلت إليها هى أن التعليم المنزلى لا يقل -إن لم يكن يزيد- فى قيمته عن التعليم فى المدارس.

 

 يرجع تاريخ التعليم المنزلى منذ زمن بعيد إلى أفلاطون وأرسطو، فكل منهما تعلم بالمنزل، فالتعليم المنزلى كان التعليم الأساسى عند اليونان القديمة، وهنالك أمم وشعوب لم يذهبوا قط إلى المدارس وتعلموا بالمنزل، تضمنت أسماء بارزة وشخصيات مهمة منهم رجال دولة وملوك ورؤساء دول وعلماء دين وخبراء سياسيين منهم جورج واشنطون، وجرهام بيل، والملكة إليزابيث، وتوماس إيدسون، وإليكسندر، وتوماس جيفرسون، والكاتب مارك توين، وليوناردو ديفنشى، وموتسارت، والأخوان رايت، وآخرون.

 

وتحدد المؤلفة المقصود بالتعليم المنزلى وهو التعليم الذى يتلقاه الطالب أو الطالبة فى المنزل دون الذهاب إلى المدرسة ويقوم بتعليمه والداه أو أحدهما أو شخص آخر مؤهل للقيام بمهام التدريس، ويقتصر على المرحلة ما قبل الجامعى على أن تُؤدى الاختبارات المطلوبة فى المدرسة التى تتولى بدورها تنظيم الاختبارات والإشراف عليها وإظهار النتائج النهائية، التى تقرر نجاح الطالب من عدمه. أما الأسباب التى دعت الأسر للتعليم المنزلى -حسب الدراسات والأبحاث-أسباب دينية، وأخلاقية، والتمسك بالقيم العائلية، وانخفاض المستوى الأكاديمى للمدارس، وانتشار العادات السلبية مثل التدخين والخمر والجنس.

 

تعرض فى الفصل الأول أدبيات عن مفهوم التعليم المنزلى ونشأته ومميزاته، وقارنت بينه وبين التعليم المدرسى وجاءت المقارنة لحساب التعليم المنزلى.

 

ثم انتقلت فى الفصل الثانى للكتاب لسرد لخبرات عالمية سبقت العالم العربى منذ نصف قرن أو يزيد كخبرة الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، ثم تنهى الفصل بخبرات موجزة للتعليم المنزلى كأستراليا واليابان وإسرائيل وكندا وليبيا وغيرها من دول العالم.

 

أما الفصل الثالث فتتعرض المؤلفة فيه إلى مشكلات التعليم المصرى قبل الجامعى بالمؤشرات والإحصاءات والدلائل، وتختتم الفصل الأخير بتصور مقترح لتطبيق التعليم المنزلى بمصر، وأن لا بد من وجود مؤسسة تعليمية منسقة للتعليم المنزلى فى مصر، وأن تكون تابعة للدولة، وتضيف المؤلفة أن هناك غفلة شديدة من الدولة فى ما يحدث فى مصر، وأن هناك جماعات استغلت مشروع التعليم المنزلى الذى تنادى به المؤلفة استغلالًا سياسيًّا وهى قضية فى منتهى الخطورة.



أقرأ أيضا

البلد

السعودية وحماية الملاحة البحرية

يطلق علماء النفس على بعض اللحظات المهمة والتاريخية " الوقت القيم "، بمعنى أنه الوقت الذي تعظم فيه الاستفادة من الأحداث الجارية، وبما يخدم التوجهات الاستراتيجية للدول والمؤسسات وحتى للأفراد.
البلد

المستقبل الروسي.. ملامح وتحديات

مرّت روسيا الاتحادية بمراحل صعبة، سياسياً واقتصادياً، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وفقدت خلال عقد من الزمن سمتها وهيبتها ومكانتها الدولية، وغرقت داخلياً في مجموعة من المشكلات الاجتماعية والثقافية...
البلد

الشخصيات المثيرة للجدل.. أراجوزات و"بتوع تلات ورقات" أم مهذبون ساخرون مثيرون للضحك؟

كثر في الآونة الأخيرة إطلاق لفظ "شخصية مثيرة للجدل" على شخصيات تتصدر المشهد السياسي والاجتماعي وتحدث صخبًا وضجيجًا وربما نفورًا واشمئزازًا..
البلد

هل ثمة توافق أميركي- إيراني يلوح في الأفق؟

على سيرة الحديث عن إمكان عقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني، وضع كثيرون أيديهم على قلوبهم خشية تفاهمات قادمة، يخرج الخليج -والسعودية تحديدا- منها خالي الوفاض، "إيد ورا، وإيد قدام" على رأي المصريين.
البلد

موعد نهاية الرئيس أردوغان

خاصم الرئيس التركي أكثر مما صاحب، لا في صعوده السياسي، ولا في استحواذه على مؤسسات الدولة، ولا في علاقاته مع الدول الاستراتيجية في المنطقة، وجاء يوم يشهد فيه بدء تفرق الناس من حوله، وتراجع اقتصاد بلاده، ولا يد عربية أو أوروبية ممدودة للمساعدة.
البلد

المخدرات الحديثة «فيروسات العصر».. كيف تعرف الأسرة أن ابنها مدمن؟ وماذا تفعل بعد ذلك؟

خطر جديد يجتاح العالم بأسره ويتسلل متخفيًا إلى عقول الشباب وأجسادهم ويشكل وباءً جديدًا دون أن ينتبه إليه الناس.. تلك هي المخدرات الحديثة والتي تم استنساخها من المخدرات التقليدية وتصنيعها في مصانع ومعامل غير مرخصة لتتكاثر وتتوالد بعضها مع بعض بشكل سرطاني.
تأملات

نهاية الأسرة.. هل يوجد حل سحري يردع تسلط الآباء ويمنع تمرد الأبناء؟

في ظل التحولات الجنسية (الجندرية) التي تتسارع في هذا العالم سعياً لصناعة أنماط جديدة من (الأسرة)، تتكاثر الانتقادات التي تبلغ مبلغ الشتيمة أحياناً، للمجتمع الأبوي، باعتباره نمطاً أسرياً ماضوياً ينبغي دفنه وتجاوزه بلا رجعه.
البلد

د.بكري عساس يكتب: مصر تتحدث عن نفسها

من لندن إلى القاهرة في زيارة مع الأهل خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، لمدة أربعة أيام؛ حيث تم ترتيب برنامج الزيارة بأن يكون اليوم الأول مخصصًا لزيارة متحف مقياس مستوى مياه النيل خلال موسم الفيضان السنوي في حي المنيل بالقاهرة