غواية التجريب وحركة الشعرية العربية

د.هويدا صالح



غواية التجريب وحركة الشعرية العربية



إن غواية التجريب وارتباطها بالتحولات الكبرى، سواء على المستوى العام أو الخاص والمحطات التاريخية التى مرَّت بها الثقافة العربية، وكيف ارتبط الشعر العربى بالنظريات والمقولات المعرفية الغربية، هى القضايا التى يناقشها محمود الضبع فى كتاب «غواية التجريب، حركة الشعرية العربية فى مطلع الألفية الثالثة» الذى صدر مؤخرًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. إن التجريب الشعرى والتأسيس له غير منقطع عن الماضى، والحاضر والمستقبل، بل متصل بها جميعًا، ليصبح نتاجًا مشتركًا بين المبدع والمتلقّى، ويطرح الكاتب تساؤلاته حول الأعمال الأدبية، وهل استطاعت أن تحدث التماهى بين ما هو شعرى، وما هو نثرى، بمعنى هل استطاعت هذه الأعمال اعتماد السرد بنية منظمّة للنص شعريًّا كان أم نثريًّا؟


يكشف الكاتب فى كتابه عن رؤيته الخاصة لقضايا ارتبطت بالنقد العربى والشعرية على وجه الخصوص فى المراحل الأخيرة، فى محاولة لتلمُّس الخطى فى سبيل ما يسميه الكاتب مأزق النقد العربى، ومأزق الشعرية العربية التى غدا الشكل هو المعيار الأول فى الحكم عليها، على الرغم من تواصل الذائقة مع كل الأشكال، بما يشى بإشكالية الشكل والمضمون التى تعد موضع خلاف.


كذلك يقدّم الكتاب قراءة للمشهد الشعرى العربى قراءة بانورامية، وتعود أهمية هذه القراءة إلى عدة أسباب، منها: ما تشهده الشعرية العربية من تحولات بدأت ملامحها فى الظهور، وثانيها لأن الخروج من مأزق التبعية للوارد الغربى لا يمكن أن يتم إلا من خلال القراءة واستنباط آليات التعامل النقدى مع النصوص الإبداعية، ومن ثَمَّ التوصل إلى معطيات نظرية واصفة لما يشهده الشعر الآن، ذلك أن العودة إلى الوراء لا تقيم مشروعًا، وإن كان التواصل مع التراثى لا يمكن نفيه من جوانب عدّة، وإنما يمكن إعادة إنتاجه بالمفهوم الثقافى للإنتاج بما يمكنه من التواصل الفعلى مع معطيات وحركات الشعرية العربية المعاصرة.


قسَّم الكاتب كتابه إلى ستة فصول، ناقش فى الفصل الأول الشعرية العربية، ملامحها وتحولاتها، وناقش فيها مفاهيم الشعرية فى الفكر العربى، والشعرية المعاصرة، ملامحها وتحولاتها، والتكثيف الدلالى وهدم البناء الزمنى، كما ناقش فيه التحولات فى مفهوم المثقف والثقافة وموقع الشعر من الثقافة.


أما فى الفصل الثانى، فقد ناقش فيه الانفلات من سطوة الجيل إلى البحث عن هوية، والانتقال من الوعى الجمالى إلى اليقين الفردى، كذلك كشف عن التجريب فى الموضوع الأدبى، كذلك قارن بين كتابة الذات والموضوع، وكشف عن دور الوعى فى القصيدة، والفرق بين التمرُّد والتفرُّد، والمعرفى والشعرى، وفى الفصل الثالث ناقش كذلك التجريب الشعرى وآليات التلقِّى، والعلاقة بين التلقِّى والذائقة النقدية العربية، والفرق بين اللغة الشعرية وشعرية المفارقة، والعلاقة بين الموضوع والتلقِّى وعلاقة التلقى بالإيقاع النغمى. وفى الفصل الرابع يكشف عن السردى فى الشعر والشعرى فى السرد، ويناقش مفهوم السرد، والتجريب الشعرى والتأسيس السردى، وأبعاد وعناصر السرد بين القص والشعر. فى حين أنه فى الفصل الخامس كشف آليات النص الجديد، وقصيدة النثر والتكنولوجيا، وعلاقة الميديا واشتغال عقل المبدع، وتطورات الخطاب الأدبى وقصيدة النثر وتشكيلات قصيدة النثر وعلاقتها بالميديا والتكنولوجى. فى حين أنه فى الفصل السادس تحدًّث عن مفهوم التجريب الطليعى وآلياته واتجاهاته، سواء التجريب الأسلوبى الشكلى أو على مستوى نفى الحدود الفاصلة بين الأنواع، والتجريب بتشظية النص وعلى مستوى اللعب باللغة، والاعتماد على المفارقة، كما أنه كشف عن تجليات التجريب باستلهام التراث.



أقرأ أيضا