حب «العقاد» وعبادته للمرأة

عصام الزهيري



حب «العقاد» وعبادته للمرأة



فى كتاب العقاد «أنا»، عبارة ربما تنفى وجود العبقرية، إذ تقول «ولست أدرى كيف نشأ فى أوهام الناس أن دنيا الكتب غير دنيا الحياة، وأن العالم أو الكاتب طراز من الخلق غير طراز هؤلاء الآدميين الذين يعيشون ويحسّون ويأخذون من عالمهم بنصيب كثير أو قليل».

رغم ذلك فإن صاحب العبارة نفسه استغرق فى بحث شهير عن العبقريات وفسَّرها بخصائص نفسية تبرز اختلاف العبقرى عن بقية «الآدميين»!


ويبدو أن العبقرية بالمعنى الذى لاحقها به «العقاد» عند عظماء الأنبياء والمفكرين، صارت قدرًا لاحقه فى حياته ومماته.

إذ يرى مؤلف الكتاب أنه من «العجائب والغرائب الكثيرة» التى تجتمع له أن بدأ حياته وأنهاها بكتابة فنية نثرية مكثَّفة، وأول كتبه «خلاصة اليومية» «1911» الذى أصدره بعدما فاجأته أزمة صدرية كادت تودى بحياته، مما جعله يجمع آثاره الأدبية الموجزة على عجل، ليدفع بها إلى المطبعة ويَطمئن على صدورها قبل رحيله. وآخر كتبه ظهر بعد موته وجمعه سكرتيره وابن أخيه، عامر العقاد، بعنوان «آخر كلمات العقاد» «1965»، وينتمى كذلك إلى النثرية الموجزة.


وحول «عبقريات» العقاد وحياته، صدر «عبقريات صاحب العبقريات» للباحث د.محمد فتحى فرج، عن دار «أخبار اليوم»، ورصد للعقاد كمًّا هائلًا من المؤلفات ودواوين الشعر والمقالات، أحصى منها ما يصل إلى 5873 مقالًا، والطريف أن دواوينه الشعرية التى أصدرها حتى سن الأربعين رتّبها حسب دورة تشبه الدورة الزمنية النهارية، وتبدأ بديوان «يقظة الصباح»، ويليه ديوان «وهج الظهيرة»، ثم «أشباح الأصيل»، فـ«أشجان الليل».


ومن المفارقات التى يرصدها الكتاب من حياة العقاد، الذى كان معروفًا بالجبروت والصلابة والاندفاع الشديد، رومانسيته الفوارة الذائبة رقة وعذوبة، إذ يصف شعره فى أبيات مدهشة فى نسبتها إليه، تقول «رف شعرى حيث رفت بالأمانى قبلاتى/ وتصفحت صداه قبسًا فى الوجنات/ هو من ثغر فتاتى لثغر فتاتى». وكانت عبارته الأخيرة التى كتبها قبل وفاته بيومين ولم يكتب بعدها، هى «عند الحب سهر أحلى من النوم، ونوم أيقظ من سهر الخلود.. عند الحب نور يطوى الشمس والقمر.. عند الحب حياة يهون من أجلها الموت، وموت تُباع من أجله الحياة».


يتخيَّل البعض أن هناك أشخاصًا أصبحت حياتهم تفتقد الجدة، وهو أمر متوهّم تمامًا، وبالذات بصدد مثقف من وزن ثقيل امتلأت حياته بالمعارك والمفارقات، مثل العقاد، عدو المرأة الذى توزّع قلبه فى الحب بين «هند» «مى نقولا زيادة» و«سارة» «أليس عبده داغر»، ووصف إحداهما بأنها «راهبة فى دير» و«يومها جمعة الآلام» والأخرى بأنها «وثنية فى ساحة الطبيعة» و«يومها شم النسيم». لكنه بلغ من عبادة الأنثى «درجة أن نظر إلى النساء فى الطريق وتساءل عنهن»، ما بال هؤلاء؟ ولماذا خُلقن؟ ومَن ذا الذى ينظر إليهن؟! وقد بكى فقد حبّه فى قصيدة قال فيها «وبكيت فيك كالطفل الذليل/ أنا الذى ما لان فى صعب الحوادث مقودى».
 



أقرأ أيضا

البلد

السعودية وحماية الملاحة البحرية

يطلق علماء النفس على بعض اللحظات المهمة والتاريخية " الوقت القيم "، بمعنى أنه الوقت الذي تعظم فيه الاستفادة من الأحداث الجارية، وبما يخدم التوجهات الاستراتيجية للدول والمؤسسات وحتى للأفراد.
البلد

المستقبل الروسي.. ملامح وتحديات

مرّت روسيا الاتحادية بمراحل صعبة، سياسياً واقتصادياً، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وفقدت خلال عقد من الزمن سمتها وهيبتها ومكانتها الدولية، وغرقت داخلياً في مجموعة من المشكلات الاجتماعية والثقافية...
البلد

الشخصيات المثيرة للجدل.. أراجوزات و"بتوع تلات ورقات" أم مهذبون ساخرون مثيرون للضحك؟

كثر في الآونة الأخيرة إطلاق لفظ "شخصية مثيرة للجدل" على شخصيات تتصدر المشهد السياسي والاجتماعي وتحدث صخبًا وضجيجًا وربما نفورًا واشمئزازًا..
البلد

هل ثمة توافق أميركي- إيراني يلوح في الأفق؟

على سيرة الحديث عن إمكان عقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني، وضع كثيرون أيديهم على قلوبهم خشية تفاهمات قادمة، يخرج الخليج -والسعودية تحديدا- منها خالي الوفاض، "إيد ورا، وإيد قدام" على رأي المصريين.
البلد

موعد نهاية الرئيس أردوغان

خاصم الرئيس التركي أكثر مما صاحب، لا في صعوده السياسي، ولا في استحواذه على مؤسسات الدولة، ولا في علاقاته مع الدول الاستراتيجية في المنطقة، وجاء يوم يشهد فيه بدء تفرق الناس من حوله، وتراجع اقتصاد بلاده، ولا يد عربية أو أوروبية ممدودة للمساعدة.
البلد

المخدرات الحديثة «فيروسات العصر».. كيف تعرف الأسرة أن ابنها مدمن؟ وماذا تفعل بعد ذلك؟

خطر جديد يجتاح العالم بأسره ويتسلل متخفيًا إلى عقول الشباب وأجسادهم ويشكل وباءً جديدًا دون أن ينتبه إليه الناس.. تلك هي المخدرات الحديثة والتي تم استنساخها من المخدرات التقليدية وتصنيعها في مصانع ومعامل غير مرخصة لتتكاثر وتتوالد بعضها مع بعض بشكل سرطاني.
تأملات

نهاية الأسرة.. هل يوجد حل سحري يردع تسلط الآباء ويمنع تمرد الأبناء؟

في ظل التحولات الجنسية (الجندرية) التي تتسارع في هذا العالم سعياً لصناعة أنماط جديدة من (الأسرة)، تتكاثر الانتقادات التي تبلغ مبلغ الشتيمة أحياناً، للمجتمع الأبوي، باعتباره نمطاً أسرياً ماضوياً ينبغي دفنه وتجاوزه بلا رجعه.
البلد

د.بكري عساس يكتب: مصر تتحدث عن نفسها

من لندن إلى القاهرة في زيارة مع الأهل خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، لمدة أربعة أيام؛ حيث تم ترتيب برنامج الزيارة بأن يكون اليوم الأول مخصصًا لزيارة متحف مقياس مستوى مياه النيل خلال موسم الفيضان السنوي في حي المنيل بالقاهرة