قد يكون الإسلام هو الحل فى علاقة العبد بربه فقط

عادل أسعد الميرى



  قد يكون الإسلام هو الحل فى علاقة العبد بربه فقط



نسبة كبيرة من مسلمى العالم يعتقدون أن العالم كله سيتحوّل يومًا ما بإرادة إلهية إلى الديانة الإسلامية، أى ستصبح جميع شعوب العالم ذات أغلبيات مسلمة، وأن الشريعة الإسلامية ستحل محل كل الديانات الأخرى من مسيحية ويهودية وبوذية، وغيرها من الديانات غير السماوية مثل الكونفوشيوسية والطاوية.

فى هذه الحالة الافتراضية سينطلق أذان الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء من ملايين المساجد فى العالم كله، وستصبح كل السيدات محجَّبات، وسيقدَّر عدد زوَّار بيت الله الحرام فى مواسم الحج إلى مكة والمدينة بعشرات الملايين.

هذه الحالة هى التى أشرت إليها فى مقال سابق؛ لما لاحظته فى فرنسا هذا العام من زيادة النفوذ الإسلامى، وزيادة عدد المساجد.


لكن دعونا لا نغرق فى الخيال، ودعونا نكتفى بحالة فرنسا لو أصبحت حقًّا ذات يوم ووجدت نفسها وأغلبية سكانها من المسلمين، فما الذى يمكن أن نتوقع حدوثه؟ أبسط شىء سيمتنع الموظفون عن العمل خلال ساعات الصلاة فى الظهر والمغرب، وسيفرشون أرضيات حجرات العمل فى المكاتب والمؤسسات بسجاجيد الصلاة، وستنطلق التكبيرات لدعوة الناس إلى الصلاة، بل قد تصل الأمور إلى ضرورة إغلاق محلات السوبر ماركت بفرَق من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وسيحوّل الموظفون الصالات المخصصة للاجتماعات إلى مصليات داخل أروقة العمل، وستمتنع النساء عن العمل العام الذى يعرضهن للاختلاط بالرجال والوقوع فى إغواء الشيطان.

وقد يتوقف الآباء عن إرسال بناتهم إلى المدارس بعد سن الثانية عشرة لأن البنت فى هذه السن تكون مؤهلة للزواج، ما دام جسمها يحتمل الوطء. وقد يصل الأمر إلى حد أن يمتنع شباب العلماء عن التفكير فى الاختراعات الحديثة لأنها بدَع وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار.


فى الحقيقة ستنخفض الطاقة الإنتاجية لفرنسا إلى النصف ثم إلى الربع، وتخرج من منطقة اليورو، ويقل تمثيلها الدولى فى المؤتمرات الاقتصادية، وتخرج من الاتحاد الأوروبى، ثم تصبح فرنسا دولة من دول العالم الثالث لا يوجد أى شك فى ذلك، وتظهر فيها ظواهر اجتماعية لم تكن معروفة فيها من قبل؛ مثل التحرُّش بالنساء فى الشوارع والأتوبيسات والمدارس والمؤسسات الحكومية. ستصبح فرنسا فى هذه الحالة أقرب إلى أفغانستان حاليا أو أفضل قليلا، فقد تصبح مثل باكستان. هذه هى مشكلة من يعتقدون أن الإسلام هو الحل.


قد يكون الإسلام هو الحل فى علاقة العبد بربِّه، ليس لى أن أحكم فى هذا، إلا أنه بالتأكيد ليس الحل الاقتصادى الأمثل، بدليل فشل الأنظمة الاقتصادية العربية المسلمة فى تحقيق نجاح اقتصادى ملموس.

وليس من الممكن الاحتكام إلى اقتصاد البترول فى الدول الخليجية، حيث تقوم كل الأنشطة على العناصر الأجنبية، فلو اختفى البترول فستختفى العناصر الأجنبية. ولا حتى يمكن أن نذكر فى هذا المجال ماليزيا التى زُرتها بنفسى ورأيت فيها معابد بوذية بقدر ما فيها من مساجد جنبًا إلى جنب فى نفس الشارع، فنصف عدد سكان ماليزيا من الصينيين والهنود؛ لذلك فأنا من موقعى هذا أدعو الفرنسيين إلى انتخاب مارين لوبن فى الانتخابات الرئاسية القادمة سنة 2017، بحيث تتمكن من تحقيق سياساتها بعيدة النظر فى وضع أكبر قدر من العراقيل أمام العرب المغاربة المسلمين لمنعهم من الذهاب للإقامة فى فرنسا، ومن تحويل فرنسا إلى أفغانستان جديدة.



أقرأ أيضا

فن

غاب القمر

في مسلسل "لعبة العروش" الشهير بأجزائه المتعددة، ستجد استلهامًا دراميًّا للتراث الأدبي العالمي كله، ستجد مسرحيات شكسبير و"ألف ليلة وليلة"، وستجد عديدًا من القصص التي تم اقتباسها دون تردد أو أدنى إشارة.
البلد

الغزو التركي الماكر للأراضي العربية

الاجتياح التركي لشمال سوريا العربية، سيسمح بعودة «داعش» للمنطقة التي طرد منها، بل إن بعض سجناء «داعش» قد تمكنوا بالفعل من الفرار والهرب من السجون، حيث أسهمت العملية العسكرية التركية في فرار عناصر «داعش» من السجون التي كانوا يحتجزون فيها من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحتفظ بأعداد كبيرة منهم هم أخطر عناصر وقادة «داعش»...
يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...