نخاسة تنظيم داعش بناءً على الأحكام الفقهية

طارق الحريري



 نخاسة تنظيم داعش بناءً على الأحكام الفقهية



بعد مرور عام على ظهور قوائم فى تنظيم داعش تحتوى على أسعار بيع الإماء فى أسواق النخاسة، أكدت الأمم المتحدة صحة الأمر وصحة بيع وشراء النساء فى هذه السوق الإسلامية، وتداولهن كسلعة معروضة فى مزاد، وهناك يتم تقسيم النساء إلى فرز أول وثانٍ وثالث طبقًا لمواصفات خاصة، حيث يعتمد التصنيف على المرحلة العمرية والبكر والثيب (المتزوجة) ووجهات النظر التى تختلف من رجل لآخر فى جمال الوجه وإثارة الجسد ولون البشرة.

ومن المؤلم أن الفتيات الصغيرات قبل البلوغ لهن مكانة فى القائمة فى انتهاك همجى للطفولة، ولمَ لا؟ أليس الإسلاميون من تيارات الإسلام السياسى قاطبةً فى مصر كانوا ينادون فى أثناء هوجة حكم الإخوان بزواج الفتيات الصغيرات قبل سن 12 سنة، وكان من أولويات تنظيم الدولة الإسلامية بعد أن استولوا على بادية الشام سَبْى المسلمات فى الأماكن التى تبدى مقاومة ضدهم، وغير المسلمات فى كل الأماكن التى يسيطرون عليها بعد أن تراجعوا عن سبى المسلمات الشيعيات خوفًا من اليد الثقيلة لدولة الملالى الإيرانية، حيث تتلاصق الحدود؟ وقد أباح النخَّاسون المسلمون فى الدولة الإسلامية التى «يركبها» وَهْم تطبيق خرافة الخلافة الإسلامية فى كل البلدان ذات الأغلبية المسلمة، ولا يستبعد أنهم يحلمون من الآن بسوق جوارٍ «مالتى ناشيونال» يبيعون ويشترون فيه كل كائن يحمل تاءً مربوطة، وبالأخص من غير المسلمات، ويمكن تداول الأنثى من يد مسلم لمسلم آخر، فهى حر مال من يملك، ولا مشكلة فى أن يتم تداولها مرات ومرات.


من المثير فى تجارة النساء فى تنظيم داعش، أن الجارية التى انتزعت من أهلها سواءً أكانت زوجة أم ابنة أم شقيقة، يمكن أن يسترجعها أهلها بعد أن يدفعوا ثمنًا لها عشرات أضعاف ما تم تقديره لها فى سوق النخاسة، وتُمنح بعد هذا صكًّا لا يجوز بموجبه أن يتم سبيها مرة أخرى إلا إذا قام بهذا تنظيم آخر. وقد دأب داعش على اختطاف الإناث المسلمات من القرى والمدن التى يغيرون عليها ولا يتمكنون من احتلالها، فغنيمتهم الأكثر أهمية دائما هى النساء.


ومن المؤسف أنه تم بالفعل إكراه الآلاف من النساء العراقيات على استخدامهن وبيعهن كرقيق، مع ما يزيد على ثلاثة آلاف من النساء والفتيات الأسيرات من الطائفة الإيزيدية فى العراق بعد هجوم إرهابيى داعش على المنطقة التى يعيش بها الإيزيديون، كما واصل التنظيم أسلوب التعامل بنفس الطريقة مع الأقليات الأخرى فى الأراضى التى سيطر مسلحوه عليها.


ومن المضحكات المبكيات أن داعش، انطلاقًا من أن الإسلام لم يحرم الرق، أصدر كتيبًا يتضمن توجيهات وقواعد مستندة على الأحكام الفقهية بشأن الكيفية التى يجب أن تُعامل بها الإماء من النساء والأطفال من قبَل مقاتليه، منذ بداية الحصول على الغنيمة حتى الاستغناء أو العزوف عنها، ويتم تنظيم الشراء والمزايدة على التسلسل الهرمى داخل التنظيم، فالأولوية الأولى لقادة الميليشيات الذين يحظون بميزة الاختيار الأول من بين الضحايا ثم يسمح بعدها للأثرياء من المدنيين بتقديم عطاءاتهم التى يمكن أن يحصلوا من خلالها على أسعار عالية للأنثى الواحدة تصب فى خزينة التنظيم ثم يلى ذلك تقديم ما تبقى للمسلحين وبعدهم غير المسلحين بالأسعار المنصوص عليها فى لائحة الرقيق. ومن اللافت أن هذا السلوك البَربرى يتيح للدولة الإسلامية أن تحقق أرباحًا مُجزية، فعلى الرغم من وجود عملة مستحدثة فإن التعامل فى سوق النخاسة لا يتم إلا بالدولار، لتوفير العملة الصعبة.


كانت القائمة قد نُشرت على الإنترنت فى نوفمبر من العام الماضى، ثم حصلت الأمم المتحدة على نسخة مطبوعة منها فى أبريل، لكنها رفضت وقتها تأكيد صحتها إلى أن وثقتها بناءً على وقائع حية وملموسة، وبعدها خرجت زينب بانجورا، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة فى ما يتعلق بضحايا العنف الجنسى فى النزاعات، لتؤكد أن قائمة الأسعار حقيقية. وفى ما يلى تفاصيل القائمة:

50 ألف دينار للمرأة البالغة من العمر 40-50 سنة.


75 ألف دينار للمرأة البالغة من العمر 30-40 سنة.


100 ألف دينار للمرأة البالغة من العمر 20-30 سنة.


150 ألف دينار للمرأة البالغة من العمر 10-20 سنة.


200 ألف دينار لجميع الأطفال من سن 1 إلى 9 سنوات.


ونبهت الرسالة إلى عدم السماح لأى شخص بشراء أكثر من 3 غنائم على أن يستثنى من ذلك الأجانب من الأتراك والسوريين والخليجيين، ويتم الدفع بالدولار تبعًا لقيمة الدينار فى سوق العملة.



أقرأ أيضا