كنائس فرنسا تتحول لمساجد بناء على طلب المسلمين

عادل أسعد الميرى



 كنائس فرنسا تتحول لمساجد بناء على طلب المسلمين



كنت فى فرنسا خلال شهر يونيو، وفى إنجلترا خلال شهر يوليو، من بين الأحداث المثيرة للتساؤل فى فرنسا فى ذلك الوقت هناك ذلك اللقاء الذى تمّ بين 160 من أئمّة المساجد الإسلامية وعدد من ممثلى الحكومة الفرنسية من نوّاب وزراء الداخلية والثقافة، هدف اللقاء كان هو الطلب الذى تقدّمت به الأقلية المغاربية المسلمة فى فرنسا إلى الحكومة الفرنسية، الخاص بتحويل الكنائس المهجورة فى الكثير من المدن الفرنسية إلى مساجد.


هل تصدّقون أن فرنسا قد وافقت مبدئيًّا على دراسة هذا الطلب، ذلك مع الوضع فى الاعتبار أن فرنسا دولة مدنية لا دخل للدين فيها وفى سياساتها على الإطلاق منذ ما لا يقل عن قرن من الزمان، بالإضافة إلى حقيقة أن مسلمى فرنسا هم من العمّال المهاجرين إليها ولم يحصلوا على حقوق المواطنة الكاملة إلا منذ أقل من نصف قرن.

لكن فرنسا منطقية التفكير فاوضت مسلميها ووافقت على المبدأ، وقد تحوّلت فعلا بعض الكنائس إلى مساجد فى بعض المناطق التى تسكنها أغلبيات مسلمة، وقد اكتفوا مبدئيًّا بتغطية الجدران بالأقمشة، ورفع الموبيليا وفرش سجّاد الصلاة، فما بال أقباط مصر لا يستطيعون تجديد كنائسهم رغم أنهم مواطنون أصلاء منذ ألفى عام أو يزيد؟


ما علينا، هؤلاء الأئمّة والوعّاظ العرب المسلمون الذين يقيمون فى فرنسا منذ بضع سنوات ويعملون فى نشر الوعى الدينى بين شباب الجالية العربية المسلمة فى فرنسا، فى العديد من المدن الفرنسية، كانت الجمعيات العربية الإسلامية قد استدعتهم من بلاد المغرب العربى، تونس والجزائر والمغرب؛ لأنها البلاد التى تأتى منها الأغلبية المطلقة للعرب المسلمين المقيمين فى فرنسا، لذلك فنصف هؤلاء الأئمّة والوعّاظ، على الأقل كما ذكرت المصادر الفرنسية، لا يعرفون اللغة الفرنسية، مع ذلك لم تمنعهم فرنسا من الذهاب إليها والإقامة فيها والدعوة فيها إلى الدين الإسلامى، دون أى قيد أو شرط يتعلّق بما يدعون إليه من المبادئ الدينية الإسلامية، باستثناء شرط واحد هو ضرورة تعلّمهم اللغة الفرنسية، لن أطالب هنا على الإطلاق بحرية الأقباط فى التبشير بالديانة المسيحية، بل فقط سأطالب بحريتهم فى ممارساتهم الدينية.


لكن فى مقابل هذه المواقف النبيلة للحكومة الفرنسية بإزاء أقلياتها المسلمة، هناك فى الواقع تلك الزيادة المتتالية فى النسبة التى يحصل عليها حزب اليمين المتطرف، فى انتخابات المحليات خصوصًا فى مناطق شمال فرنسا الصناعية الغنية، وهو الحزب المعروف كذلك باسم حزب الجبهة الوطنية «Front National»، الذى أسسه جان مارى لوبن، وتقول رئيسته الحالية مارين لوبن ابنة الزعيم، إنها ستصل إلى كرسى الرئاسة الفرنسية فى انتخابات 2017، هذه الجبهة تدعو باستمرار إلى توقّف فرنسا عن فتح أبوابها للمهاجرين المسلمين، وتوقّفها عن إعطائهم دون قيد أو شرط جميع حقوق المواطنة؛ لأن التهديد أصبح واضحًا تمام الوضوح، وقد ظهر مؤخّرا فى فرنسا كتاب انتشر سريعًا يقول مؤلفه، إنه نظرًا للزيادة السكّانية الكبيرة فى الجالية المسلمة؛ بسبب وجود ما بين أربعة أو خمسة أطفال فى الأسرة المغاربية، مقابل أقل من طفلين اثنين فقط لا غير فى الأسرة الفرنسية، فإنه يتوقّع قبل مرور ربع قرن من الآن، أنه لو استمرت السياسات الحالية دون تغيير، أن تصبح فرنسا دولة ذات أغلبية مسلمة، وبالتالى ستنتخب الأغلبية المسلمة المتوقّعة رئيسًا مسلمًا للدولة الفرنسية.. يا ترى ماذا سيحدث فعلًا بعد ربع قرن؟



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..