هل ذُكر النبى محمد فى التوراة والإنجيل؟

سمير درويش



 هل ذُكر النبى محمد فى التوراة والإنجيل؟



الأدبيات الإسلامية تقول إن محمدًا مُبشَّر به فى التوراة والإنجيل، ففى سورة الصف، الآية 6: «وإذ قال عيسى ابن مريم يا بنى إسرائيل إنى رسول الله إليكم مصدقًا لما بين يديَّ من التوراة ومبشرًا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد»، وفى «الأعراف: 157»: «الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبًا عندهم فى التوراة والإنجيل».

وفى «الطبقات الكبير» للزهرى، ج1، ص310، «عن مختصر تاريخ دمشق ج2 ص41»: «عن زيد بن أسلم قال: بلغنا أن عبد الله بن سلام كان يقول: إن صفة رسول الله فى التوراة: يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدى ورسولى سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، وصَخبٍ بالأسواق، ولا يجزى السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة المتعوجة، بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح به أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا»، وفى نفس المصدر «عن كعب الأحبار قال: إنا نجد فى التوراة محمدًا النبى المختار لا فظ ولا غليظ، ولا صخَّاب فى الأسواق، ولا يجزى السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر».


وقد أورد ابن القيم أنه ورد فى التوراة، السفر الخامس: «أقبل الله من سيناء، وتجلى من ساعير، وظهر فى جبال فاران».

سيناء حيث كلم الله موسى، وساعير هو مظهر المسيح من بيت المقدس، وفاران أى جبال مكة، وهو دليل على بعْث محمد. كما ورد فى الفقرتين 16 و17 من الإصحاح السادس فى إنجيل يوحنا: «إن خيرًا لكم أن أنطلق لأنى إن لم أذهب لم يأتكم الفارقليط فإذا انطلقت أرسلته إليكم فإذا جاء فهو يوبخ العالم على الخطيئة... إذا جاء روح الحق ذاك الذى يرشدكم إلى جميع الحق لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بما يسمع ويخبركم بكل ما يأتى».


وذكر الشيخ عبد المجيد الزندانى فى كتابه «البشارات بمحمد صلى الله عليه وسلم فى الكتب السماوية السابقة» أن فى إنجيل برنابا، باب 22: «وسيبقى هذا إلى أن يأتى محمد رسول الله الذى متى جاء كشف هذا الخداع للذين يؤمنون بشريعة الله»، وجاء فى سفر أشعيا: «إنى جعلت اسمك محمدًا يا محمد، يا قدوس الرب، اسمك موجود من الأبد».. إلخ.


لكنك إن رجعت إلى الأسفار المشار إليها فى التوراة والإنجيل، لن تجد ما ذُكر، ففى الفقرتين 16 و17 من الإصحاح السادس فى إنجيل يوحنا: «16- بعد قليل لا تبصروننى، ثم بعد قليل أيضا تروننى، لأنى ذاهب إلى الآب.

17- فقال قوم من تلاميذه، بعضهم لبعض: ما هذا الذى يقوله لنا: بعد قليل لا تبصروننى، ثم بعد قليل أيضا تروننى، ولأنى ذاهب إلى الآب»، أما سفر التثنية فقد شكك النقاد فى صحة نسبته إلى موسى، وأشاروا إلى أنه ربما كتب فى أورشليم خلال عهد الملك داوود أو سليمان، نقلا عن التقليد الشفهى، ويغلب عليه الطابع التشريعى، فهو ينظم السفر وقواعد الحرب وحصار المدن وأحكام تعدد الزوجات والصلب والتعاون مع الجار وأحكام العذرية والجنس قبل الزواج والطلاق والسرقة والرهن والقرض والبرص، وحكم الفقراء والمساكين وعقوبة المذنب بأربعين جلدة، والزوجة التى يموت زوجها والغش فى الميزان والزكاة، والعظة التى قدمها موسى للشعب قبيل وفاته، وتعيين يشوع خلفًا له، وبالطبع ليس فيه ما ذكر من أمر محمد.


بالتأكيد، يحتاج هذا الباب إلى كلام كثير؛ لأنه أصل إنكار الكتابيين بعث محمد، خصوصًا أنهم ينكرون تحريف كتبهم، وهو ما يستحق أن يقعد عليه الدارسون لاستجلاء الحقيقة.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..