الشهادة حكر على من يفجر ما تستهدفه الجماعات الإسلامية

شاهيناز وزير



 الشهادة حكر على من يفجر ما تستهدفه الجماعات الإسلامية



ولأنهم قد احتكروا الدين وبالغوا فى تقديس كهنوتهم، إذ أمرونا بأن نأخذ الدين منهم هم لا من سواهم، وأننا لا يجب أن نستفتى قلوبنا أو نتبع عقولنا، فنضل ضلالا بعيدًا، وأنهم وحدهم المالكون مقاليد الأحكام والفتوى، وما علينا غير السمع والطاعة، فكان بدَهيًّا أن يختصوا أنفسهم بتشريع الجهاد وبيان أساليبه ورسم تفاصيله وفق ما ترتئيه مصالحهم، وأن يجعلوا من جرائمهم فى الحرب ثوبًا ممجدًا يلبسونه للجهاد، ويطالبون الجميع بارتدائه إن أرادوا نيل الشهادة، فقد احتكروا الشهادة أيضًا لأنفسهم، فكل خصومهم فى النار ووحدهم من سيحاطون فى الجنة بالحوريات الحسناوات.


ولعل أكثر ما اشتهرت به تلك الجماعات الإسلامية فى القتال هو العمليات الانتحارية التى يسمونها العمليات الاستشهادية وفيها يرتدى المقاتل حزامًا ناسفًا ويفجر نفسه وسط مجموعة أفراد مستهدفين أو فى مكان مستهدف، وهناك فرق كبير بين العمليات الانتحارية والعمليات الفدائية، فالأخيرة يقوم بها المقاتل وهو مدرك أنه لا فرصة له فى النجاة لكنه لا يقتل نفسه بنفسه، أما العمليات الانتحارية فيقتل المقاتل فيها نفسه أولا بهدف قتل الآخرين، كما أنها تتسم بالعشوائية أحيانًا كثيرة. ولن أخوض فى حلية أو حرمانية العمليات الانتحارية بقدر ما سأهتم بأقوال الشيوخ عنها، خصوصًا أولئك المنتمين أو المؤيدين تلك الجماعات بعدما تمت إجازتها.


فالشيخ وجدى غنيم فى حديثه عنها متناولا الآيتين الكريمتين «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله» (التوبة)، و«فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا فى سبيل الله وقَاتلوا وقُتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجرى من تحتها الأنهار» (آل عمران)، يقول (الشيخ): «سيدنا حمزة فى القراءات بيقرأ الآيتين دول بالتقديم والتأخير يقوم يقول إيه يُقتلون ويَقتلون طب إزاى حد بيقتل بعد ما يموت، هى العمليات الاستشهادية ومافيهاش تفسير غير كده»! حسنًا، بصرف النظر عن حقيقة أن سيدنا حمزة كان يقرأ هكذا أم لا، ولكن ما هذا الأسلوب الغبى والمفكك فى تفسير الآيات الكريمة؟ أفهكذا يفسر القرآن؟ أن نعكس الآيات ونقدم ونؤخر الكلمات؟ يذكر أن الشيخ وجدى غنيم يؤيد تنظيم داعش ويعتبره نصيرًا للسُّنة فى الوطن العربى كما أنه أيَّد ما قام به من إعدام المصريين الأقباط فى ليبيا، واصفًا إياهم بـ«الصليبيين»، وتلك عينة ممن كانوا يعلِّمون الناس الإسلام على الفضائيات.


أما الشيخ يوسف القرضاوى، فقد قال فى برنامجه الشهير: «إن العمليات الانتحارية لا تترك للأفراد وحدهم، أى لا يجوز لفرد أن يفجِّر نفسه دون توجيه من جماعة، فلا بد أن يسلم نفسه للجماعة ويتصرف فى حدود ما تريده وذلك لتحقيق أقل خسائر ممكنة»، وكأن تلك الجماعات الطائفية المتناحرة مصيبة فى كل ما تفعل، ولا تقتل الأبرياء، وكأن كل من وجهتهم من انتحاريين لم يفجروا أنفسهم فى الأماكن العامة، وأودوا بحياة من لا ذنب لهم، وكأنها لم تكفر المسلمين وتستبيح دماءهم ولم تتفنن فى التعذيب والقتل الوحشى، ولكن كما اعتدنا من حث أولئك الشيوخ الناس على التبعية المهلكة، فهم يرون أن على المقاتل أن يسلم عقله للجماعة ولا يقوم سوى بما يحقق لها المكاسب، وأن يحقق المقاتل أهدافها وإلا فقد أخطأ، وهذا هو الجهاد وتلك أحكامهم وتفاسيرهم.



أقرأ أيضا