أضرار تحفيظ القرآن الكريم للأطفال

محمد داوود



 أضرار تحفيظ القرآن الكريم للأطفال



سنوات العمر الأولى هى فترة التكوين، حيث ما ينغرس فى النفس يبقى، وما يتشكل عليه العقل يدوم، وعادةً يبدأ تحفيظ القرآن للأطفال من سن الرابعة، ولا أصل لذلك فى الدين، بل يزيد كثير من المتحمسين -على القرآن- تحفيظ أحاديث نبوية وقدسية.

نوضح هذا ابتداءً لمن يتحفز بالعاطفة، فيعمى عن تدبر ما نقول، والاستنفار العاطفى أساسى لدى العقول المتشكلة بفعل الخطاب الدينى السائد الذى يحث على تحفيظ القرآن للأطفال، ونحن لا نرفض التحفيظ لأنه لا أصل له فى الدين، لكن لأنه مدمر للعقل والنفس، وضرره على الشخصية الإنسانية دائم وعميق.


وربما كان التحفيظ مرغوبًا قديمًا فى ثقافة شفاهية قليلة فى استعمال الكتابة، فقيرة وبدائية فى أدواتها، فكان الاعتماد عليه أساسًا لصيانة النصوص وانتقالها بين الأمكنة والأجيال، وكانت افتكاسة العَنعَنة، والرواية مرفوعة من فلان عن فلان إلى فلان، احتيالا على الشكوك حول النصوص، وقصور الذاكرة وألاعيبها، يكاد المريب يقول «خذونى».

وكانت أهمية الحفظ الوصول بالنص لكتابته فى النهاية، فإن دُوِّن قلت بل ربما انعدمت قيمة الحفظ، والآن -بل من قبل الآن- انتشرت الطباعة، هناك مصحف وأكثر فى كل بيت ومنشأة وسيارة، وانتشرت الإذاعات والقنوات التليفزيونية، والكمبيوترات، ومواقع النت، والهواتف النقالة، والأجهزة اللوحية، وكلها مشبعة بالقرآن مكتوبًا ومسموعًا، القرآن محفوظ بديشليون طريقة، فلماذا الحفظ والتحفيظ للأطفال؟! إن شئت هذا لنفسك وأنت عاقل راشد، فهو شأنك، أما أن تمارس سلطتك كأب أو ولى أمر، فتلزم به طفلا لا ذنب له، ولا حول له ولا قوة، فأنت جلاد قاسى القلب، لا ترحم.


وهذه حجتنا فى بنود محددة:
١- لا يخفى أن التحفيظ واجب ثقيل يرقى لدرجة التعذيب النفسى لطفل فى طور اللعب، وليس من العقل ولا الإنسانية فى شىء أن يبدأ الطفل حياته بمثل هذا العبء المضنى.


٢- غالبًا يقترن التحفيظ بالعقاب البدنى والنفسى عند الخطأ أو التقصير، ومثال ذلك المشهور هو معلمو الكتاتيب، هؤلاء قد يبدو أن زمانهم ولَّى، لكنهم لا يزالون موجودين فى العقول والممارسات، وكثرة كبيرة من الأسَر المصرية تجلب لبيوتها محفظى القرآن، وتنتشر أماكن التحفيظ بمسميات عديدة، لا فارق بينها وبين الكتاتيب، بعضها ملحق بالمساجد، أو تشرف عليه جمعيات دينية يغلب عليها التطرف، وعادةً يرحب الأهل بعقاب الطفل الذى لا يتقن الحفظ، أو يقصر فيه؛ لأن لديهم -استقاءً من الخطاب الدينى السائد- مفهوم العقاب البدنى كوسيلة أساسية للتأديب والتهذيب والإصلاح!


ولا تفوتنا دلالة الشكل النمطى لشيخ الكتاب، رجل فظ، جاهل، شديد العقاب، وأعمى. ولدينا مشكلات كثيرة فى انتقاء رجال الدين عمومًا، لكن هذا ليس موضوعنا. يعنينا الآن توضيح حقيقة أن الحفظ مهارة، وأن هناك تفاوتًا طبيعيًّا فى القدرة عليه بين الصغار، وهذا لا يُراعى من محفظى القرآن، بل يشمل العقاب كل من لا يحفظ دون نظر لما إن كان منشأ ذلك التكاسل أو افتقاد القدرة أساسًا. ويعرف كل تربوى معنى أن يعاقَب طفل على ما لا ذنب له فيه، وأثر ذلك المدمر فى نفسه وعقله. ولا يتوقع من هؤلاء المحفظين أن يميزوا بين طفل قدرته ضعيفة على الحفظ وآخر متكاسل عنه ومقصر فيه، وأى تقصير هذا أصلا، أو تكاسل، يمكن نسبته لطفل فى سنواته الأولى؟! ففى هذه السنوات لا يمكن القول بتقصير ولا واجبات ملزمة، وعقاب عليها.


واقتران التحفيظ بالعقاب «البدنى، والنفسى» يعنى أن التخويف وسيلة لإقناع الغير بما نرى وإرغامهم عليه -الخطاب الدينى السائد قائم أساسًا على التخويف- وهذا يغرس فى النفس مفاهيم الخضوع للمستبد القاسى والانصياع لطغيانه، وتلك -مع تدعيم مركزية النص القرآنى- تبث روح الاستبداد، وترسخ ثقافة الطغيان فى المجتمع، ومن وجهة أخرى فإن مفاهيم تخويف الآخر لإرغامه على الخضوع، تبث روح العنف، وترسخ ثقافة الإرهاب، والتنشئة على التخويف تنتج العقل الإرهابى الذى يعتقد أن القوة والعنف والقتل طريق أقصر وأمثل لبلوغ الغايات، بما فيها نشر الدين، وأن قهر الناس وقتلهم يجعلهم يدخلون فى دين الله أفواجًا.


٣- يغلب على محفظى القرآن المستوى المتدنى، عقلا ووعيًا وثقافة، فبعضهم يشحذون بالقرآن فى المقابر (مشكلة انتقاء المشايخ)، وبدلا من أن تهدى لطفلك نموذجًا جيدًا للقدوة ومصدرًا حسنًا للقيَم، تقدم له العكس، وتتسرب العادات والمفاهيم لنفوس الأطفال وترسخ فيها من المحيطين بهم، خصوصًا لو كانوا فى مقام القدوة كالمربى والمعلم، ولا مفر فى الوقت الراهن على الأقل من أن المحفظين عادةً من درجات دنيا عقلا ونفسًا، وهذه سبوبة لا تتطلب كبير مهارة، ودراية، وقد سبق للمحفظ أن تلقى وتلقن من محفِّظ سابق، وهو يقوم الآن بالتلقين للأطفال، ويُسَرِّب لنفوسهم وعقولهم فى أثناء عمله مساوئ التحفيظ التى انطبعت فى نفسه، ونفصلها الآن.


٤- التحفيظ يعنى التلقين من المُحفِّظ، والتلقى والترديد الآلى ممن يُحفِّظ، فأنت تنحت فى عقل الطفل المفاهيم المرتبطة بذلك، والمشتقة من كونه عليه الحفظ بالحرف والحركة دون تغيير. والعقل الذى يتشكل على الانصياع النقلى، والترديد الآلى، يتطبع بذلك، وهذا يُسَهِّل عليه -مثلا- أن يتلقى الأخبار والإشاعات وينشرها بلا نقد ولا تمحيص، كما ترى الآن فى مواقع التواصل الاجتماعى.

وعلى هذا النمط، هناك الكثير من المساوئ لذلك العقل النقلى الذى تشكله ثقافة تعلى من قيمة تحفيظ القرآن للأطفال.


وكانت الكتاتيب لقرون عديدة أساس النظام التعليمى، إن كان لهذا أن يُسَمَّى نظامًا، كانت البداية هى تحفيظ القرآن، الأطفال يحفظون أيسر من الكبار، فكانوا -وما زالوا- أسهل الضحايا وأكثرهم، ثم تغيرت الدنيا وما زلنا كما كنا، من جهتين، الأولى هى ما حدثتك عنه من حرص الكثيرين جدا على إهانة وتعذيب نفوس صغارهم، وتشويه عقولهم، وإهانة إنسانيتهم بتحفيظهم القرآن، زرعًا وترسيخًا لفكرة التلقى النقلى عن الماضى، والجهة الأخرى هى تسرب مفاهيم الحفظ والتحفيظ والتلقين إلى نظامنا التعليمى، فليست مدارسنا وجامعاتنا إلا كتاتيب مختلفة الأحجام والدرجات، والنتيجة عاهات التعليم المصرى، وكلنا يشكو من أن التلقين هو آفة التعليم عندنا، وهذا لا يقدم لنا الشخصية البناءة، الحرة، المحبة للحياة، ذات التوجه الإنسانى والعقلى.


٥- فى القرآن آيات كثيرة يصعب على الكبار فهمها، ومعظمها تستعصى على الفهم فى الطفولة، والتحفيظ يغرس فى نفس الطفل قيمة تقديم الشكل على المعنى، فالمهم الحفظ، أى ترديد الألفاظ كما هى، لا يهم أن يعمل العقل ويفهم، يعنى تنغرس فى النفس قيمة أن المحافظة على الشكل هى الأهم، وهذا يؤسس للنفاق، لنفس جوفاء، وروح سقيمة؛ لهذا -مثلا- يكون تحضير الدرس بكتابته فى كشكول التحضير عند المدرس هو المهم، وأما الشرح الفعلى للطلاب فحسب الظروف، (مثل أن إدراك الطفل معانى ما يحفظ حسب الظروف).

فهذا من تجليات خطاب دينى مظهرى، يكرس للشكل على حساب القيمة والمعنى، وعلى ذلك الغرار المهم، الحجاب والنقاب وحركات الصلاة، أما الروح والفضائل فمطالب صعبة، وفى الحج يزاحم الرجل ويزغد الحاج المجاور بالكوع، ويعود كما ذهب، والموظف يوقع فى دفتر الحضور والانصراف، ولا يهم الحضور والعمل الفعليان، والأمثلة لا تحصَى، المهم الأهم هو الشكل أى الحفظ والترديد، ولا يهم فهم المعنى، وتُهمل القيم الداخلية، حسب الظروف.


٦- فى القرآن غوامض، تبلغ حد الحروف المختلف على القصد منها فى بداية السور، وهذا شأن دينى لا نجادل فيه، لكن ما ظنك بطفل تفتح عقله على تلقى هذه الآيات، واعتاد الاستسلام لها، بل تقديسها؟! هذا العقل يسهل عليه فى ما بعد الخضوع للطلاسم والحروف الغريبة كما فى الأحجبة، وليس من العقل تنشئة أطفالنا وتشكيل عقولهم على تقديس الغامض والمجهول، بدلا من تنشئتهم على التفكير الحر، والبحث، والاقتحام الجرىء لأمور الحياة، خصوصًا الغامض منها والمجهول.


٧- وقد يفهم الطفل بعقله الغض ما ليس مهيَّأً له من المعانى القرآنية، يتلقاها مبكرًا قبل أن يكتسب القدرة على النقد والمساءلة، هذا إن تمكن أصلا من اكتسابهما، فالتحفيظ بطريقتنا يقضى على العقل أساسًا، ويستكمل الخطاب الدينى السائد مهمة تدمير العقل.

مثلا، معانى القتال من تلك التى لا يمكن للطفل إدراكها إلا بطبيعة عقله الذى يميل للتبسيط، ومن ثم تتطبع نفسه بكراهية الآخر المختلف بما يوجب نبذه، وقتاله وقتله، هذا يؤسس للإرهاب، وقياسًا على ذلك، انظر كيف يتلقى الطفل آيات تتناول المرأة مثلا، كيف يفهم معنى «نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنَّى شئتم»، إلى آخر ما يصعب -بل يستحيل- فهمه وتفسيره وتأويله على عقول الأطفال، وتكون المعانى القريبة هى ما يمكن لعقولهم إدراكه، ما يشوه النفس، حتى ولو استوعبت المعانى الأكثر تسامحًا -بالتأويل مثلا- فى ما بعد، فقد رسخت المفاهيم، وتشكلت العقول، وانتهى الأمر.


٨- تحفيظ القرآن للصغار يغرس فى نفوسهم تقديس الماضى، انتقالا من تعظيم النص القرآنى القديم، فيصبح الماضى مقدسًا لذاته، وهو النموذج والأمل المستهدف فى المستقبل، ولا يخفى ما فى ذلك من خطر، فنحن بحاجة لعقول متطلعة للغد لا للماضى، الناس تسير للمستقبل، ونحن بتحفيظ القرآن لأطفالنا على ذلك النحو ننشئ عقولا تسير إلى الماضى، خضوعًا للزعم بحياة مثالية عاشها الأقدمون، والهدف استعادتها، فيقال: «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها» يعنى هدف الحاضر هو الوصول للماضى باعتباره الجنة التى كانت، والفردوس المفقود، يوتوبيا، هذا تفكير مثالى، أصولى، معادٍ لحركة الحياة، وتجددها، معادٍ للعقل، يصل بنا للدمار والإرهاب، ضمن منظومة الأفكار الرجعية المرتبطة التى ينشرها الخطاب الدينى الحالى.


٩- هناك زعم بأن تحفيظ القرآن يقوِّم اللسان، ويطبع الفطرة بصحيح اللغة، وهذا مردود عليه بأن أطفال العالم يتعلمون لغاتهم دون نص مركزى مقدس يحفظونه بالحشو فى عقولهم؛ مثل تزغيط البط كما نفعل، وتطبيع السليقة بصحيح اللغة أجمل وأيسر وأقرب للحداثة والمعاصرة، ثم إننا قد مرت بنا قرون طويلة من تحفيظ القرآن، فأين أثر ذلك فى اللغة العربية؟!


ولو تقيَّدنا بلغة الماضى، لعجزنا عن التعبير، فبصرف النظر عما إن كانت اللغة قد صارت أفضل أو أسوأ -ولا يتسع المجال لهذه المناقشة- تخيل فقط أعتى الفصحاء القدماء يطالع صحيفة يومية الآن، وستدرك أنه سوف يلاقى من الصعوبة فى الفهم كما تلاقى أنت فى قراءة كتب الأقدمين.


واللغة وسيلة تعبير وتواصل وأداة تفكير، إنها لخدمتنا ولسنا عبيدًا فى خدمتها، ومن غير المعقول ذلك الهاجس المهموم بها كغاية فى ذاتها، وتحفيظ القرآن لإتقان اللغة يرسخ -كما أوضحنا- النظر المتوقف دائمًا عند الماضى المقدس فى ذاته، فحجة الحصول من القرآن على اللغة فى أنقى حالاتها هى تكريس لمعنى أنه كان هناك نقاء أول، والهدف هو استعادته.


١٠- لا يلتزم الأسلوب القرآنى موضوعًا فى معظم السور، بل فيها كلها عدا سورة يوسف، والغالب أنه -لحكمة ربانية- ينتقل من موضوع لآخر، ويعيد ما قاله بأشكال مختلفة، ويكثر من التقديم والتأخير، والاعتراض والحذف (ويقال الاكتفاء)، حتى يكاد يغلب على البناء البدَهى المنطقى للكلام، وهذا يجعل لأسلوب القرآن خصوصيته، وللمفسرين أن يقولوا آراءهم، لكن عقل الطفل الغض ليس فى المرحلة التى تمكنه من أن يعى تلك الحكمة الربانية، كل ما يمكنه هو أن يتشكل على ذلك النحو، أضف لهذا سمات ومفاهيم أخرى يشوه بها الخطاب الدينى السائد عقول أتباعه، كالتوجس التآمرى، والتحفز العاطفى، والمحصلة هى إنتاج ما ترى من بشر مشوهة العقل، سقيمة التفكير، ومن أقل مظاهر ذلك افتقاد القدرة على الحوار العقلانى.

انظر كيف نتحاور بالمقاطعة والمغالبة، والقفز بين الموضوعات، انتهاءً بالغضب والسباب، والمخاصمة والمعاداة، والتكفير -مصرحًا به أو مضمرًا- كإنذار بالقتل معنويًّا كان أو ماديًّا؟


١١- تحفيظ القرآن من مسلمات العقل عندنا، حتى لدى كبار مثقفينا، ويكثر أن تسمع من أحد المشاهير أنه بدأ حياته بحفظ القرآن فى الكُتاب، وقد يُرجع مطرب الفضل فى جودة الصوت وحسن مخارج الألفاظ إلى حفظه القرآن فى الصغر، أو يُرجع كاتب حُسن أسلوبه للسبب نفسه، تفاخرًا، وتملقًا للعقل المؤسس على مفاهيم ذات أصل دينى غالبًا، خصوصًا تلك التى تعادى الإبداع الذى ينشئه الكاتب، أو الفن الذى يقدمه المطرب؛ أم كلثوم تكفيك مثلا. وليس لدينا قياس نعرف به كم المواهب التى قضى عليها التحفيظ القرآنى، لا أحد يعرف الذين ضاعوا، لكن عمومًا قارن نسبة الموهوبين لدينا ومستواهم بمجتمعات أكثر تقدمًا، لا تحفيظ فيها للقرآن فى الصغر، ولا تشويه أبدى للعقول وإلحاح على تغذيتها بالمفاهيم المرتبطة بالدين فى نسخته السائدة.


هذه حجتنا ضد القول إن هناك نوابغ دخلوا الكتاتيب وتخرجوا منها، فهذا كالقول إن هناك نوابغ دخلوا السجن وتخرجوا منه، فهم نوابغ قبل السجن ومن دونه، ولدينا متوسط بشرى ضعيف فى مستواه العقلى، نلاقى بلاياه فى كل شبر من البلاد، وقد تشكل عقله أساسا بفعل مساوئ الخطاب الدينى الحالى، ومنها التحفيظ، ولا شك أن من تخرجوا ويتخرجون من الكتاتيب وأشباهها، وينشؤون فى ظل ذلك الخطاب، قد تعرضت روح التفكير والإبداع فيهم للإضعاف والتدمير، ينجو البعض بدرجات حسب قوة عقله وموهبته، لكن الأغلبية ذات قدرات عقلية عادية لا تسعفها لمقاومة التشويه، ويتحول الشخص العادى إلى مسخ. تأمَّل السمات المشتركة بين الشخصية المصرية والإسلامية، تعرف الأثر المدمر لذلك الخطاب الذى يشكل التحفيظ بعض خطاياه، ونتيجة ذلك قصف العقول، وإضعاف قدراتها على الإنتاج والابتكار، وهو ما يظهر فى شكل تخلف بكل نواحى الحياة، والفقر أول نواتج التخلف لكنه ليس آخرها.
ختامًا، هذا بلاغ للناس قبل منظمات حقوق الطفل، تحفيظ القرآن للأطفال عمل غير أخلاقى، جريمة ضد الإنسانية، إهدار لكرامة الإنسان، وينافى اتفاقيات ومواثيق حقوق الطفل، احفظوا عقول أطفالنا من التشويه، اترك لابنك الفرصة لأن يشب بعقل سليم، لا تستغل ولايتك عليه وتعذبه بالتحفيظ، مدعيًا مبررات واهية كتقويم اللسان. لا تعصف بعقل ابنك ونفسه مقابل الحصول على ما تعتقد من الحسنات، وتقدير الناس، والرضا والقبول، والمفاخرات الاجتماعية، والمزايدات الدينية، والرياء، وجوائز التحفيظ المادية والمعنوية بالاحتفالات العامة، والمدرسية، والمؤسسات والجمعيات الدينية.


إننا بالتحفيظ نفعل كما وجدنا آباءنا، ننقل عنهم ولا نعقل، نقدِّم عقول أطفالنا قرابين لأوهام نقلية. تحفيظ القرآن للأطفال أحد معاول الخطاب الدينى السائد الناشطة فى تدميرنا، اعقل قبل أن تنقل، العقل أولى من النقل والتقليد.



أقرأ أيضا

البلد

الغزو التركي الماكر للأراضي العربية

الاجتياح التركي لشمال سوريا العربية، سيسمح بعودة «داعش» للمنطقة التي طرد منها، بل إن بعض سجناء «داعش» قد تمكنوا بالفعل من الفرار والهرب من السجون، حيث أسهمت العملية العسكرية التركية في فرار عناصر «داعش» من السجون التي كانوا يحتجزون فيها من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحتفظ بأعداد كبيرة منهم هم أخطر عناصر وقادة «داعش»...
يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...