لغز عمرو دياب ودينا الشربينى.. نموت نموت ويحيا التريند

خالد كساب



لغز عمرو دياب ودينا الشربينى.. نموت نموت ويحيا التريند



الشعب المصرى فيه اللى مكفيه، ويمتلك من الهموم والمشاغل والأفكار التى يمكنه أن يشغل باله بها الكثير والكثير، تراه على القهوة آخر الليل بيهرَّج ويضحك ويقرقع بقواشيط الدومينو والطاولة مع أصحابه فى عالمه الخيالى الخاص فتظنه سعيدًا، ثم تراه بعد أن يعود من إجازته اليومية الصغيرة على القهوة وهو فى طريقه إلى المنزل فى المترو صامتًا محدقًا إلى اللا شىء على الأرض أو شاخصًا ببصره إلى السماء عبر الشباك الذى سرعان ما يغطيه سواد الدخول فى النفق الأرضى الطويل، ليتفرغ بعدها لمتابعة انعكاسات ملامحه المتجهمة على زجاج شباك المترو العاكس لصورته، ليعود إلى أرض الواقع والحياة اليومية بمستلزماتها والتزاماتها وصعوباتها، تنقذه زفرة هم يدعها تخرج من صدره من تراكم الهموم على قلبه المنهك من مشوار الحياة، قبل أن يفيقه الواقف خلفه من خيالاته وهو يسأله.. «نازل المحطة الجاية؟!» ليجيبه.. «كلنا نازلين»!

 

شعب مثل هذا الشعب الجميل والصبور والمدهش والجدع والمكتئب والشايل طاجن سته مؤخرًا طوال الوقت، لماذا ينشغل بقصة عمرو دياب ودينا الشربينى إلى هذا الحد؟! لن نعرف أبدًا، وحتى الدكتور جلال أمين الذى عاش عمره باحثًا عن إجابة ذلك السؤال الملتبس «ماذا حدث للمصريين؟!» مات!
 

ما الأجواء الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التى نحياها والتى جعلت من حكاية عمرو دياب ودينا الشربينى تريند؟! هل هى حالة من الهروب الجماعى من عالم الواقع إلى العالم الافتراضى؟! هل هى حالة من حالات إشعار بعض الناس أنفسهم أنهم بالفعل لسه عايشين وعلى قيد الحياة عن طريق إدلائهم بآرائهم التى لم يطلبها منهم أحد فى حكايات ناس تانية ما تخصهمش؟! وهل كل هؤلاء الناس الذين صنعوا من تلك الحكاية تريند فايقين ورايقين ولا يمتلكون من المشاكل والبال المشغول ما يكفيهم إلى الدرجة التى تجعلهم منشغلين بالدفاع عن عمرو دياب وعن حقه فى حب مَن يريد أن يحبها، أو بالهجوم عليه والتريقة على اختياره غير الموفق لشريكة حياته الجديدة، دا طبعًا على أساس أن هؤلاء الناس مرتبطون بكاترين زيتا جونز مثلًا، أو بالدفاع عن دينا الشربينى والتأكيد أنها بنت حلال وتستاهل كل خير والاعتذار لها بالنيابة عن كل هؤلاء الذين قطَّعوا فَروِتهَا، أو بالهجوم عليها من منطلق أحقاد أنثوية ذات علاقة بأنها «فيها إيه دى عشان عمرو دياب يبصلها؟!»، هل الناس فعلًا رايقة إلى تلك الدرجة؟! هل انتهوا من حل جميع مشاكلهم الخاصة ولم يعد أمامهم إلا مشكلة وحيدة «إزاى عمرو دياب يرتبط بدينا الشربينى؟!».
 

ألبوم عمرو نزل؟! آه.. عارفين الأغنية اللى بيقول فيها «إنت مغرور.. إنت زى الزينة ديكور»؟! دى بيقولها لمراته.. طب عارفين الأغنية بتاعة «دا لو اتساب.. لا دانا يجيلى تعب أعصاب»؟! أهى دى بيقولها لدينا الشربينى! تستمع إلى حوارات مثل تلك يقولها الشخص من دول بمنتهى الثقة، تقولش كان قاعد مع عمرو دياب وهو بيختار الأغانى!
 

لا يا عم.. هو عمرو دياب عايز يضمن جمهور الشباب أكتر، عايزهم يحسوا إنه زيهم، بيسيب وبيحب جديد عادى، والأخبار والبوستات دى كلها تعتبر إعلانات غير مدفوعة الأجر لزيادة شعبيته اللى مش محتاجة زيادة أصلًا.
 

لا لا لا، عمرو دياب مين اللى بيدور على شعبية، دا هى اللى بتستغل علاقتهم لزيادة شعبيتها، خصوصًا أن عمرو دياب كان نجم وهى دينا الشربينى لسه ما اتولدتش تقريبًا، وهى يعنى كان ممكن تشيل بطولة مسلسل لوحدها فى رمضان إلا لو كانت بتستغل باور عمرو دياب!
 

كل هذا اللت والعجن والخوض فى خصوصيات الناس وشغل البال بالآخرين وبحكاياتهم وبإلقاء تصوراتهم عن تلك الحكاية، وهو اللى بيستغلها، لأ، هى اللى بتستغله، وكلام عن سن عمرو دياب الأشب من شباب كتير، وتلقيح كلام عن دينا الشربينى التى تشبه معظم المصريات ومقارنتها بالجميلة جدًّا ذات الملامح العالمية شيرين رضا، كل هذا ثم يجىء شخص بعد ذلك ويحدثك عن مجتمعنا الجميل الملتزم اللى العيبة ما تطلعش منه واللى ما بيتدخلش فى الخصوصيات.
 

السياسة.. ليس من المهم أن ينشغل الناس بها، فهناك مَن يقومون فى الدولة على أمورها وشؤونها الخاصة. طب الاقتصاد.. والناس إيش فهمها فى الاقتصاد، فلندع شؤون الاقتصاد لمَن يفهمون فيه، وأما فيما يخص الناس فيكفيهم جدًّا أن يعلموا أن دورهم فى الاقتصاد يتمثل فى الصبر ثم الصبر ثم الصبر على زيادات أسعار كل حاجة وأى شىء عدا مرتباتهم ودخولهم الخاصة، هى الوحيدة التى تقل ولا تزيد. طب الإعلام.. والناس دورها إيه فى الإعلام غير إنها تتفرج على القنوات التى أصبحت جميعها تتحدث بنفس اللسان وأى رأى مخالف مالوش عازة عندنا. طب الفن.. الفن بخير والشلل أصبحت تسيطر على كل مجالاته، وكونك لست منضمًّا إلى شلة فنية فتلك مسؤوليتك فى النهاية.
 

طب وقصة عمرو دياب مع دينا الشربينى؟ آه.. أهو دا الكلام، أهى دى بقى إرغوا فيها براحتكوا لحد ما تبقى تريند.. ومين عارف.. يمكن ربنا يكرمنا قريبًا بأى خبر جديد مالوش معنى؛ جواز.. طلاق.. فضيحة.. أى حاجة جديدة نرغى ونهرى فيها حتى تتحول إلى تريند.
وكل تريند وانتو طيبين.

 



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...
البلد

45 مليار دولار في 45 دقيقة فقط

إن المؤسسات والشركات والمنظمات التي نراها منتشرة من حولنا تعتمد في إدارتها على الرجال الأقوياء، فهؤلاء الأشخاص هم من سيدير دفة الشركة نحو تحقيق أهدافها، وهم مع فرق عملهم سيصنعون المجد المنشود لهذه المنظمة أو الشركة.