الوهم وخيالات الإخوان المريضة

طارق أبو السعد



 الوهم وخيالات الإخوان المريضة



العلاج النفسى بات أمرًا هاما جدا لأفراد تنظيم الإخوان المسلمين، وإلا سنواجه مشكلة كبيرة لأفراد يعانون من أمراض نفسية وذهنية، فى مصر المستقبل، وهؤلاء المرضى للأسف سيكونون منتشرين فى كل أنحاء الوطن، فى مستويات مختلفة، وفى أماكن مختلفة، وبأعداد تساوى الأعداد الرسمية للإخوان عند وزارة الداخلية، وبالتحديد عند أمن الدولة سابقًا، أو الأمن القومى حاليا؛ لسبب بسيط جدا هو أن الأسرَّة فى المستشفيات لا تسعهم جميعًا، والخطورة أنهم سيكونون طلقاء فى المجتمع، ولا تظهر عليهم الأمراض الانسحابية ولا الذهانية التى يعانون منها، وقد يكون بعضهم مرشحًا لأن يكون مريضًا خطرًا على نفسه وعلى المجتمع.

تمهَّل، صديقى القارئ، إياك أن تظن أنى أسخر منهم فى مكايدة سياسية، أو تمشيًا مع المزاج العام المناوئ للإخوان، فأنا، يا صديقى، آخر شخص فى الكون يرغب فى أن يهزأ بالإخوان أو يكايدهم، إنما أقول ذلك لأن أفراد الإخوان المسلمين بصدق قد بدأت تظهر عليهم أمراض نفسية حادة، وخطورة تركهم دون تقديم علاج مناسب لهم، يجعلهم يعيثون فى الأرض فسادًا، دون إدراك منهم، ويجعلهم ينهشون فى المجتمع، سواءً فى قيَمه أو فى أفكاره الرئيسية التى تساعد المجتمع على تنشئة أفراده التنشئة السليمة والصحيحة، فإنهم يقومون بتسريب حالة الإحباط واليأس والكآبة، عبر الحكايات الكئيبة التى يسمعونها للناس، ويصرون عليها، ويؤكدونها حتى تأتى لحظة ويستسلم من يعرف حقيقة هذه الحكايات، فيخلو لهم المجال لتأكيد هذه الحكايات، وبعدها تترسخ فى وجدان من سمعها إلى أن تصبح تاريخا رسميًّا يؤرخ به لدى الأجيال التالية.

الغريب فى أمر هذه الحكايات أنها أقرب إلى الهلاوس السمعية والبصرية، والتى من الممكن أن تترك أثرًا سلبيًّا فى المستمعين، فتتكون لديهم ذهنية خرافية وأسطورية عن تاريخ لم يعايشوه أو عاشوا جزءًا ولم يحضروا بالباقى، فيكمل لهم الإخوان باقى القصة بالخرافات التى لم ينسجوها كذبًا وتدليسًا فقط، بل نسجوها لمرضهم الشديد. انظر، يا صديقى، إلى تلك البطولات الوهمية والانتصارات الخيالية التى يتشدق بها تنظيم الإخوان ليلَ نهار، وعبر صفحات أفراده من قواعد تنظيم الإخوان، أو تلك العقوبات

الإلهية الوهمية، فهى علاج يقدمه خبراء لأفراد تنظيم الإخوان المسلمين عبر مؤسساتهم التربوية، والهدف منه إبقاء حالة المظلومية متأججة فى نفوسهم، وإبقاء حالة الجودة الإنتاجية لأفراد لديهم القابلية لخيانة الوطن، أو أفراد لديهم القابلية لقتل أنفسهم لهدم الوطن، وترسيخ اليأس من إصلاح الناس، وترسيخ الكره من الناس أصلا، والاستعداد للانزواء إلى ذواتهم كأفراد أو كتنظيم قادر على أن يقدم لهم الرعاية الاجتماعية والرعاية الفكرية والرعاية الاقتصادية، كما يقدم لهم الرأى الصواب المطلق الذى ينتمون إليه، والذى يتبنونه، كما يقدم لهم هذا التنظيم تقريرًا بالعقوبات اللاهية الموهومة، والتى لم تحدث إلا فى خيالاتهم فقط، يقدمها الخبراء لهم لأنهم يعلمون أنهم بحاجة ماسة وشديدة إلى مثل هذه الحكايات حتى يطمئنوا إلى أنهم على صواب، وبالتالى فإن الله لم ولن يتركهم ينهزمون، بل الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ولأن أكثر الناس لا يعلمون، فأكيد هناك حكمة لا يعلمها إلا الله فى قدَره المقدور بأن ينهزم أهل الحق -وهم الإخوان- أمام أهل الباطل -وهم الشعب- صحيح مشكلة كبيرة كيف يحلها الإخوان مع أنفسهم، خصوصا بعد تعرضهم للصدمة العصبية والنفسية الشديدة جدا، حتى صرخ أحد القيادات الشابة فى رابعة: «إن من يشك فى أمر أن مرسى راجع للحكم عليه هو أن يراجع إيمانه»، وذلك الآخر الذى كتب على صفحته «يا رب، دعوناك فى رابعة وفى القيام وقرأنا القرآن وصلينا وبكينا فى الصلاة، فلمَ لم تستجب، أكل هؤلاء لم يكن فيهم من يملك دعوة صادقة مستجابة؟! لماذا لم تستجب يا رب؟»، وعندما عاتبته بشكل رقيق أن هذا مما لا يليق بجلال الله فى المخاطبة، ولعل الله أخر إجابة الدعوة إلى وقت آخر، انفجر باكيا: «وأى وقت آخر يمكن أن تكون إجابة الدعوة فيه مثل هذه الأجواء الإيمانية العالية والروحانية النادرة، وحضور الملائكة ورؤى الصالحين وتأكيدات الإخوان..

متى ستكون الاستجابة إلى دعائنا بعد قتلنا وبعد هزيمتنا، فما الفائدة إذن؟» وقتها علمت أى الجرائم التى ارتكبها قادة وتنظيم الإخوان فى شبابهم وقواعدهم، فقد أفقدوهم صوابهم، ووضعوهم فى معترك شديد الوطأة، وزودوهم بأسلحة وهمية وأقنعوهم بمعيَّة الله «تلك التى نتمناها ولا نعلم أهى معنا أم لا؟» قدمها الإخوان على أنها ملموسة لا محالة وأن النصر قادم لا محالة بالدعاء، قادم بالأخذ بالأسباب، قادم بالحيل السياسية، ولما لم يأتِ النصر ولم يأتِ إلا الخراب والدمار والسجن والتشريد والسقوط الأخلاقى وانهيار المشروع ككل، تمزق الإخوان من القاعدة ما بين منهار أخلاقيا يسب ويشتم فى الصفحات بشكل بذىء أو غير مصدق أن الله لم ينصر الفئة المسلمة! وكانت الأزمة وكانت المشكلة فصنعوا المظلومية ليهربوا بها من المساءلة، وصنعوا الحكايات من هنا ومن هناك، ليخففوا من الضغوط على أفرادهم؛ ومن أجل هذه الأسباب وغيرها، تفتقت أذهان أكابرهم فى طريقة قديمة جديدة للتلطيف والتجفيف من هزيمتهم، فنشروا الشائعات عن القاضى الفلانى الذى حكم على البطل علان، وكيف أن الله قد أصابه بالمرض البطال، والضابط فلان الفلانى كيف عاقبه الله على تجرئه على أهل الحق وحفظة كتاب الله، وقد جرى له كيت وكيت، وهذا الضابط وذاك القاضى أو الكاتب الصحفى الذى فضحه الله فى عرضه بعد أن تطاول على الفتيات الشريفات فى ما يعرف بجهاد النكاح، وتلك الإعلامية الشهيرة وقد أمرضها الله عقابا آجلا غير عاجل.. كل هذه الحكايات رغم أن الكثير منها غير صحيح، والصحيح منها ليس بالضرورة عقابا أو على الأقل يحدث بالطريقة التى يصبغها الإخوان، وأكيد بالأسلوب الذى يحاول الاستفادة منه أعضاء الجماعة، سواءً بالتوظيف أو بالترويج.


وليس الأمر النفسى يقتصر على أن يرى الإخوان أعداءهم مرضى ومنهزمين بسببهم، بل تطور الأمر إلى صناعة بطولات وهمية يقدمون بها وجهًا آخر يرضى غرورهم التنظيمى، وهى من أوجه البطولة الزائفة التى يرغبون بشدة فى صناعة تاريخ منها، وهذه الحكايات كلها قيمية «يعنى أفراد الإخوان فيها ينتصرون بقيمهم الجميلة فى الخيال لا فى الواقع» وخصوصا بعد انهيارهم الأخلاقى واقعيًّا فى معركتهم مع الشعب المصرى، وكمّ الصفاقة والتفاهة والسفالة التى تبنوها فى اتهام مخالفيهم، فبدأ الإخوان حملة الترويج لبطولات وهمية لا يمكن إثباتها بل يسهل فضحها، هدفهم أن ينسبوا إلى أنفسهم فضيلة هى غير موجودة لديهم، فيحكون لأنفسهم عن القيادى البارز المعروف، ويذكرون اسمًا لا يعرفه أحد، على أنه بعد أن تم مصادرة أمواله تمكن من سحب أموال من البنك بطريق الخطأ، ثم تدارك الأمر بعد أن عرف أنه قد تمت مصادرة أمواله بأن أعاد المال إلى البنك بسماحة نية، وصفاء ضمير؛ خوفًا من أن ينال الضرر كاتب الحسابات أو موظف البنك الذى هو «سيساوى»، ولم يملك الرجل إلا أن يقف ويبكى ويقول: «الظاهر ظلمناكم يا إخوان؟!».

ألم أقل لكم إن علاج الإخوان النفسى بات أمرا ضروريا ومن دواعى الأمن القومى كذلك! والله أعلم.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..