الدعوة السلفية بالنكهة البرهامية!




الدعوة السلفية بالنكهة البرهامية!



المطّلع على الشأن الداخلى للدعوة السلفية، يدرك تماما أن الدكتور ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، هو من تجرى بيديه مقادير الأمور داخلها، وهو الرجل القوى داخل تنظيم الدعوة وحزب النور التابع له، وهو من يدين له جلّ أعضاء مجلس إدارة الدعوة، بل إن رجاله المخلصين هم من يسيطرون على مقاليد مجلس شورى الدعوة، بحيث لا تكاد تجد معارضًا صريحًا واحدًا لسياسات برهامى وتحركاته السياسية والإعلامية على السواء.


وفى الوقت الذى يُعرب فيه بعض شباب الدعوة عن غضبهم وتبرّمهم بالسياسات البرهامية التى تسيطر على مجلس شورى الدعوة، تبرز مهارات ياسر برهامى فى الإقناع والتأثير الروحى والخطابى فيهم، واستمالتهم إزاء سياساته باسم الحفاظ على الدعوة من التآكل الذى قد تتعرض له إن هى لم تساير الأجواء العامة الحالية ذات الصعوبة على كل المستويات والوجوه، خصوصًا الأجواء السياسية، وهى مهارات لا يمتلكها فى أقطاب وأشياخ الدعوة سوى برهامى، وينجح من خلالها فى امتصاص غضب أولئك الشباب بالترغيب مرة والترهيب مرة أخرى.


ولعل ما حدث فى انتخابات مجلس إدارة الدعوة السلفية يعد دليلا دامغًا على قوة برهامى داخل تلك الدعوة، ففى مطلع هذا الأسبوع، انعقدت الجمعية العمومية لإدارة «الدعوة السلفية» التى استحال اسمها إلى «جمعية الدعاة الخيرية» لانتخاب مجلس إدارة جديد بعد انتهاء فترة المجلس الحالى، وأسفرت نتائج الاقتراع عن انضمام ثلاثة أعضاء جُدُد لمجلس الإدارة، هم الشيخ غريب أبو الحسن، ورضا ثابت، ومحمد الشريف، وشهدت الجمعية العمومية أكثر من حالة اعتذار لعدد من الأعضاء المبرزين بحجج مختلفة قد تبدو واهية فى نظر العقل والتحليل المنطقى.


وبعد انتهاء الجمعية العمومية، انعقد مجلس الإدارة الجديد، وتم انتخاب الشيخ المهندس محمد عبد الفتاح أبو إدريس رئيسًا لمجلس الإدارة، والدكتور ياسر برهامى نائبًا وحيدًا له، والشيخ غريب أبو الحسن، وهو عضو جديد، أمينًا للصندوق، ومعهم عشرة آخرون فى مجلس الإدارة الجديد ليكون تشكيله 13 عضوًا، وسعى برهامى إلى أن يكون المجلس الجديد خلوا من الدكتور سعيد عبد العظيم، لانتمائه الإخوانى الصريح بعد صعوده منصة «رابعة» إبان اعتصام الجماعة الإرهابية بميدان رابعة العدوية، وكان السبب المعلَن لخروجه من التشكيل الجديد غيابه عن اجتماعات مجلس الإدارة وهروبه خارج مصر مع من هرب بعد 30 يونيو، وفى هذا إشارة بالغة إلى أن برهامى ومجلس إدارته يحاولون إبعاد وتنحية أية شُبهة انتماء، ولو من بعيد، إلى الإخوان الإرهابيين، كما حرص برهامى على إزاحة كل مخالف لسياساته المنفردة، حيث خلا مجلس الإدارة الجديد من الشيخ على غلاب، مسؤول الدعوة السلفية بمرسى مطروح، بعد إذْ شجر خلاف بينه وبين برهامى، إذ إن غلاب كان يرى وجوب التفرغ للدعوة والإرشاد بعد الأزمات التى تعرضت لها الدعوة السلفية؛ بسبب السياسة التى قد تكشف عوارها وأخطاءها أمام الناس.


وباستعراض الأسماء التى شكّلت المجلس الجديد يتضح أن ياسر برهامى قد نجح فى إقصاء وتحييد كل رجالات الدعوة الكبار، وهم من المعارضين لسياساته فى الدعوة والحزب، بل الإفتاء، حيث تم وضع الشيوخ: محمد إسماعيل المقدم، وأحمد حطيبة، وأحمد فريد، فى الثلاجة تحت مسمى «مستشارين للدعوة»؛ حتى لا تكون لهم سلطة اتخاذ قرار أو التصويت على قرار، فهم مجرد مستشارين يؤخَذ بآرائهم متى شاء برهامى وأذِن، أما ما دون ذلك فليس لهم، وهو ما لمسه هؤلاء الأشياخ فى ذلك القرار الذى كان برهامى عرّابا له وداعيا إليه.

ولا أرى أن قرارًا كهذا سيؤثر فى مجال حركة الدعوة السلفية، خصوصًا أن المجلس الجديد يدين بالولاء لبرهامى، كما أن هؤلاء الأشياخ المستبعدين ليس معروفا عنهم الصدام والنزاع فكلهم ممّن يؤثرون السلامة والسكوت!



أقرأ أيضا

البلد

الغزو التركي الماكر للأراضي العربية

الاجتياح التركي لشمال سوريا العربية، سيسمح بعودة «داعش» للمنطقة التي طرد منها، بل إن بعض سجناء «داعش» قد تمكنوا بالفعل من الفرار والهرب من السجون، حيث أسهمت العملية العسكرية التركية في فرار عناصر «داعش» من السجون التي كانوا يحتجزون فيها من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحتفظ بأعداد كبيرة منهم هم أخطر عناصر وقادة «داعش»...
يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...