أنا لست من أهل السنة والجماعة

أحمد وفيق



أنا لست من أهل السنة والجماعة



نعم أنا لست منتميًا لتلك الطائفة التى تسمى نفسها «أهل السنة والجماعة» وهذا ليس اختيارى، لكنه حسب تصنيفهم وشروطهم التى دونوها فى مجموعة من الكتب المشتملة على أسس وضوابط العقيدة الصحيحة للفرقة الناجية، وهى بالطبع «أهل السنة والجماعة».

وقد تشكلت عقيدة هذه الطائفة منذ نشأتها وحتى الآن كردة فعل على ظهور عقائد أخرى مثل عقائد الشيعة والمعتزِلة والجهمية والإباضية وغيرها من الفرق الإسلامية العديدة.


وتعددت وتنوعت الكتب التى ضمت بين دفتيها بنود عقيدة أهل السنة مثل: «العقيدة الطحاوية» لأبى جعفر أحمد بن محمد الطحاوى، و«العقيدة الواسطية» لتقى الدين أحمد بن تيمية، و«اعتقاد أئمة الحديث» لأبى بكر أحمد الجرجانى، وكان لهذه الكتب العديد من الشروح قام بها علماء آخرون وستجد اختلافات بين شرّاح كتاب العقيدة الواحد. ومن بين كل الكتب التى اجتهد أصحابها فى وضع كتالوج واضح ومحدد للعقيدة السليمة حاز كتاب «العقيدة الطحاوية» على الانتشار الأوسع والقبول الأكبر، وكما يصفه الكثير من علماء الدين الإسلامى: تلقته الأمة بالقبول والرضا.


وتقول العقيدة الطحاوية بعدة مبادئ مجموعها نحو 98 مبدأ، بداية بعقيدة التوحيد وحدود الكلام عن وفى الله، نهاية بتوضيح موقف أهل السنة من المذاهب المبتدعة فى نظرهم. وكل من يخالف أو يختلف مع واحدة من هذه المبادئ تكون عقيدته مصابة بخلل واضطراب إذا مات دون التوبة عنه وتصحيحه كان فى خطرٍ عظيم؛ لذلك قلت فى البداية إننى لست منهم استبعادا لا اختيارا.


فأنا لا أفهم لماذا يجب أن «أكره الكافر أكثر من كراهيتى للمسلم الظالم الفاجر» حتى أصير مسلمًا صحيح العقيدة! فما دخلى أنا بدين الناس؟ وهل من الطبيعى نفسيا وعقليا أن أكره جارى أو صديقى غير المسلم أكثر من بغضى للمسلم حتى وإن قتل أخى مثلما تقول بعض كتب شرح العقيدة الطحاوية؟! وأنا لست منهم لأننى لا أؤمن بـ«فتنة القبر وعذابه ونعيمه» فما أنا عليه أن لا عذاب بدون حساب، ولا حساب إلا يوم القيامة، وهذا ما عليه رجال منهم الشيخ محمد متولى الشعراوى.


كما أننى خارج عن عقيدتهم لأنى أختلف مع «الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا ولا تبيدان» فحقا هما مخلوقتان لكنى لا أقول بدوام وأبدية النار التى يقول بها أهل السنة والجماعة، حتى وإن خالفهم ابن قيم الجوزية بشكل قاطع وأستاذه ابن تيمية فى عدد من الروايات القوية، اعتمادا على ما تخبر به عدد من الآيات وتؤكده بعض الأحاديث.

أنا لست من «أهل السنة والجماعة» لأننى لا أعرف ما علاقة «نحب أصحاب رسول الله، ولا نفرط فى حب أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وكرههم كفر ونفاق وطغيان» بصحيح الدين والعقيدة؛ ففى الفقرة السابقة مجموعة من المبادئ الواجب على المسلم المثالى أن يؤمن بمجموعها كما هى، بينما أنا لا أحب كل صحابة الرسول ولست أبغض من يبغض بعضهم، وأذكر بالخير من يستحق ذلك بناء على ما فعله وقدمه فى حياته، وبالقطع حبهم لا علاقة له لا بالدين ولا بالإيمان ولا بالإحسان كما حددهم الرسول فى حديثه الشريف لما سئل: ما الإسلام وما الإيمان وما الإحسان؟ وعلى سبيل المثال لا الإحاطة والحصر: هل يمكن أن يكون حب شخص مثل سمرة بن جندب الذى قتل من المسلمين الآلاف شرطا واجبا لصحة العقيدة والإيمان؟!


أنا لست من «أهل السنة والجماعة» لأننى لا أحب أحدا من الخلفاء الراشدين قدر حبى لعلى بن أبى طالب وعمر بن الخطاب، قطعا أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان فوق رأسى لكننى أحب عليا وعمر أكثر، وللعلم هناك العديد من كبار الصحابة كانوا يفضلون على بن أبى طالب على سائر الصحابة، منهم عبد الله بن مسعود وأبىّ بن كعب وسلمان الفارسى والمقداد بن الأسود. وحبى هذا لا علاقة بقضية من منهم كان أحق بخلافة الرسول.


إذن، هل أصبح بعد خروجى من حلقة «أهل السنة والجماعة» شيعيا مثلا؟ بكل تأكيد لا؛ لأن الدخول فى حظيرة الشيعة له كتالوج شيعى آخر. ومع أنى أرفض مجمل ما يقول به الشيعة والخوارج، وبعض ما يقوله المعتزلة والأشاعرة والماتريدية، غير أن ذلك لا يجعلنى أقبل بكل ما يأتى به أهل السنة.

طيب دعنا نتحدث فى المفيد ونسأل: ما النتائج المترتبة على اعتبارهم لى غير سنى؟ الإجابة: النتائج والعواقب وخيمة للغاية فى حالة إن كانوا هم من سيحاسبوننى فى الآخرة ويدخلون من اتبعهم الجنة ويلقون بمن خالفهم إلى النار، أما وأن الله الواحد الأحد هو من سيحاسب عباده، فتكون الإجابة: ولا أى شىء.



أقرأ أيضا

البلد

الغزو التركي الماكر للأراضي العربية

الاجتياح التركي لشمال سوريا العربية، سيسمح بعودة «داعش» للمنطقة التي طرد منها، بل إن بعض سجناء «داعش» قد تمكنوا بالفعل من الفرار والهرب من السجون، حيث أسهمت العملية العسكرية التركية في فرار عناصر «داعش» من السجون التي كانوا يحتجزون فيها من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحتفظ بأعداد كبيرة منهم هم أخطر عناصر وقادة «داعش»...
يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...