لهذا لا نثق فى الإسلاميين

شاهيناز وزير



 لهذا لا نثق فى الإسلاميين



يستمر حمام الدم فى سوريا وتتسابق الأطراف المتقاتلة فى الإجرام، فوق أرض عمّها الخراب والفوضى ولم ترتوِ بعد من الدماء، فما زال المتناحرون عليها يتنافسون أيهم أكثر إرهابًا وفتكًا بالآخر فى معارك متشابكة ومعقدة لم يعد بالإمكان اختزالها بين طرفين أساسيين هما نظام الأسد والمعارضة المسلحة،

كان البعض يهلل للأخيرة باعتبارها تمثل الثورة على الاستبداد والتى تحولت من خلال الأطماع الخارجية لجهاد ضد الشيطان الشيعى الكافر، وما زال التهليل مستمرًا لأولئك الذين اختصروا أهدافهم فى إقامة دولة الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة، حتى أثبتوا للعالم أنهم كالنار إن لم تجد ما تأكله أكلت بعضها.


ظهر مؤخرًا شريط لـ«جيش الإسلام» ينفذ فيه إعدامًا لـ18 عنصرًا من عناصر الدولة الإسلامية داعش ردا على إعدام الأخيرة 12 من عناصر تابعة إليه قبل نحو أسبوع، ولم تقتصر رسالة الواقعة الانتقامية على الإعدام وحسب بل فى التمثيل الرمزى لرسالة الانتقام تلك عن طريق ارتداء منفذى جيش الإسلام ملابس برتقالية كملابس ضحايا داعش وارتداء المحكوم عليهم ملابس عناصر داعش السوداء، مع الإشارة إليهم بـ«الخوارج»،

وقد حاول جيش الإسلام فى ذلك الفيديو تقليد داعش فى أسلوبها الإخراجى لفيديوهاتها وحاولوا التركيز فيه على بشاعة المشاهد الدموية ولسان حالهم يقول لسنا أقل منكم وحشية، ويصر جيش الإسلام على قتاله لداعش التى اتهمها بتكفير المسلمين وسفك دمائهم واستباحة أعراضهم، كما اتهمها بالتعاون مع نظام الأسد، وقد اعتدنا على رشق الطرفان بعضهما بعضًا بالاتهامات بخيانة الدين والوطن، ولكننا لا نجد ذلك لائقًا بين من يأكلون فى نفس الطبق، فكلاهما يتشاركان الدعم من نفس المصادر، هل نسى جيش الإسلام أن زعيمه زهران علوش التقى قبل حوالى شهرين بمسؤولين أتراك منهم رئيس المخابرات التركية حقان فيدان للاتفاق حول دعم المعارضة السورية؟ حقان فيدان الذى يعد المهندس القائم على دعم تركيا للإرهاب فى سوريا بالتحالف مع أمريكا، وأما عن دعم تركيا لداعش فالأمر واضح منذ زمن والحدود التركية تشهد بما تقدمه لداعش من إمدادات بالسلاح وشراء النفط المهرب منها.


 وليس صراع المقاتلين الإسلاميين محصورًا بين داعش وجيش الإسلام فهناك تنظيمات أخرى كجيش الفتح والجبهة الإسلامية.


ولا يقتصر وجود صراع تلك التنظيمات الإرهابية فى سوريا فقط بل نراه حاضرًا وبقوة فى ليبيا خصوصًا فى مدينة درنة بين داعش وتنظيم القاعدة المتمثل فى مجلس شورى جاهدى درنة، ومن يدرى لعل الظروف فى مصر لو كانت مشابهة لظروف ليبيا وسوريا لوجدنا السلفيين والإخوان يتصارعون فيما بينهم على السلطة ويتراشقون التهم خصوصًا أن كل فريق يغلّط الآخر بعد سقوط نظام الإخوان قبل عامين ويحاول بما يمتلكه من وسائل وفق ما تفرضه عليه الظروف أن يصل للسلطة.


 والغريب فى الأمر أن جميع هؤلاء الإسلاميين المتقاتلين فى سوريا وليبيا يحملون نفس الفكر الدينى ونفس الأهداف وكلهم قد خرجوا من نفس المنبع المتمثل فى السلفية الجهادية، وإن وضعت المناورات السياسية جانبًا لن تجد اختلافًا بين معتقداتهم وأساليبهم ومع ذلك تجدهم يتقاتلون كل فريق يصف الآخر بالخوارج ويتهمه بالعمالة، إذن فكل الدلائل والوقائع تشير إلى أنهم لا يريدون سوى شىء واحد وهو السلطة حتى وإن كلف ذلك المرور على أجساد أشقائهم، أما باقى الادعاءات والتمسح بكتاب الله وسنة رسوله لا تعدو كونها أدوات العمل لا غير تلك التى تضمن استقطاب الاتباع وانخداع العامة، ويجب أن نسأل أنفسنا إن كانوا يفعلون كل ذلك ببعضهم بعضًا رغم ما يجتمعون عليه ويتشاركون فيه فما الحال مع من يخالفونهم؟

ويجب على الناس عندما يستخفون بالانتقادات الموجهة للإسلاميين والمتمثلة فى عدم قبولهم للآخر ووصمه بالآثم واتهامه بعداء الله والرسول، أن ذلك هو الممهد للصراع المستمر بين الجماعات الإسلامية على اختلافها حول الحكم والنفوذ، وما قتالهم لبعضهم بعضًا سوى محاولة لإثبات كل فريق قوته وغلبته على الآخر حتى ينال الحظوة لدى أسياده الداعمين وينفرد بالسيطرة كما نراهم يسارعون إلى تقديم الولاء لتركيا وأمريكا والسعودية، وإذا ما وصلوا لحكم بلد فأقل ما يفعلونه مع من يعارضونهم ولو بكلمة هو السحق، فمتى يتوقف السذج عن التهليل لهؤلاء؟



أقرأ أيضا