20 حجة عقلية عن الحجاب

محمد داود



20 حجة عقلية عن الحجاب



1- يشير الحجاب إلى التشكل فى نماذج أو قوالب متشابهة، الحجاب زى موحد كأزياء الجنود وتلاميذ المدارس، هذا يعكس التنميط العقلى، الحجاب تعبير عن الشمولية ومعاداة الاختلاف والفردية ضمن كتالوج الرجعية الدينية الموحد للأتباع.

 

2- الحجاب يعنى الخضوع والإذعان للمنقول على حساب المعقول.
 

3- يزعم الخطاب الدينى أن الحجاب أمر إلهى، أى أنه من الشؤون التى يُجازَى تاركها بالعذاب الأخروى، الحجاب انحياز الخائفين ضد الحياة لصالح الموت.
 

4- يقال رجعيًّا: الحجاب حرية شخصية. وهذا يصح لو كان باستطاعة المحجبة أن ترتديه يومًا وتتركه يومًا، أو ليوم واحد فى الأسبوع أو الشهر أو السنة دون ملاحقة المجتمع الرجعى. الحجاب واجب إلزامى، قيد، إنه تعبير عن العداء ضد الحرية، وتقنع المحجبة نفسها به خشية الاختلاف وتبعاته المجتمعية.
 

والحريات منظومة متكاملة، منها حريتنا فى نقد الحجاب، وحريات العقيدة والتعبير عنها والدعاية لها، الحرية الشخصية شعار حين يرفعه الرجعيون فالله يعلم أنه حق، والله يعلم أن الرجعيين لَكاذبون. لا يمكن الجمع بين الاعتقاد فى الحجاب والإيمان بالحرية الشخصية.
 

5- يوضع القيد ولا يرفع، المرأة حرة فقط فى ارتداء الحجاب، سهل جدا أن ترتديه، والصعب أن تتخلص منه. لا تجد مرغمة على ترك الحجاب، تجد كثيرات مرغمات على ارتدائه، ولا تجد غير محجبة تحاول إقناع محجبة بتركه، العكس موجود دائمًا، الرجعية الدينية تستلب الذات وتحول أتباعها إلى دعاة وأدوات عقاب، ويقولون: «وشك منور بالحجاب».
 

الحجاب تعبير عن ثقافة «العافية»، ثقافة «سمعنا وأطعنا»، سمعنا ولبسنا، ثقافة الأمر والطاعة تأخذ مجتمعيًّا شكل الوصاية، الحجاب تعبير عن ديكتاتورية دينية، فإن لم تسمع المرأة وتخضع هناك عقوبات، وعوظات، تهديدات، تحرشات. من ضمن ما يعنيه التحرش رفض وجود المرأة خارج منزلها، معظم المفاهيم المنتجة للحجاب «والنقاب» تسهم فى إنتاج التحرش. الحجاب -كالتحرش- تعبير عن البلطجة الرجعية التى تسب الرجل المعارض للحجاب: «ديوث»، ويقال رجعيًّا: فلانة «محترمة» أو «غير محترمة»، بناءً على ملبسها، خصوصًا الحجاب. تمتد البلطجة الرجعية للغة باستعمال ألفاظ مشحونة بدلالات سلبية لوصف الحرة التى لا تخضع للحجاب فيقال «سافرة» و«متبرجة».
 

تلك ثقافة العصا، والضرب كوسيلة تربوية. هذا عقل تأسس من قديم على اغتصاب السبايا وملك اليمين وتعدد الزوجات، وضربهن، وتأثيم العلاقة بين بالغين مختارين على أساس الحب. الحجاب تعبير عن «رباية» رجعية ترغم على البقاء فى الدين بما يقال له «حد الردة» والذى يقابله التحرش المباشر ممّن تشوهت نفوسهم وتأسست عقولهم على المفاهيم الرجعية المعادية للمرأة. التحرش المباشر ترجمة للتحرش العام غير المباشر بالحصار الاجتماعى والملاحقة بالمواعيظ و«اليُفَط» المهددة بجهنم؛ «الحجاب يا أختاه»، «الحجاب قبل الحساب»، «الحجاب عفة، طهارة، نقاء»، الحجاب ألذ ألذ ألذ. فهل يُسمح بملصقات معارضة؛ «العقل يا أختاه»، «شعرك تاج حريتك»؟!
 

6- الحجاب معبّر عن تشويه نظرة المرأة لذاتها، وما معنى أن ترى نفسها قطعة حلوى واجبة التغطية ضد الرجال الذباب؟! هذا معناه احتقار للذات وللآخرين.
 

٧- الحجاب انحياز لثقافة التغطية، ضد المكاشفة الصريحة والوضوح مع الذات والعالم. عقلنا المخترق رجعيا منحاز للحجب والتغطية وتغييب الحقائق المزعجة، بل وتزييفها، هذه ثقافة الحجاب، وهذا أحد أسباب الرغبة الرجعية فى حجبه عن النقد كتغييب القضايا «المحرجة» عن النقاش، حتى الإحصائيات عندنا تكذب لتجمّل الواقع، عكس مجتمعات بلا حجاب على الرؤوس والعقول.
 

٨- الحجاب تمييز بين المسلمة وغير المسلمة، هذا يعنى العداء مع المواطنة، غير المسلمة أخرى مختلفة مرشحة للتمييز، الموقف الرجعى من الآخر المختلف يبدأ من الكراهية والنبذ والإقصاء، وصولًا إلى التكفير بما يترتب عليه من إهدار للحقوق، حتى الحق فى الحياة. الحجاب إرهاب. وإن صح الزعم الرجعى أن الحجاب تعبير عمّا يوصف بـ«الهوية»، فالجلباب البلدى أشد تعبيرًا عنها، وأولى بالارتداء.
 

9- بالحجاب تتحول المرأة إلى عمود متحرك، «سارٍ» يحمل راية الرجعية الدينية لكل مكان.
 

١٠- الحجاب تطرف يزعم الوسطية. يُراد فرض الحجاب على العقل والواقع بصفته هو الاعتدال كما فُرِض على الواقع بالمغالبة، هذا جانب آخر للبلطجة الرجعية.
 

١١- المحجبة مشروع منتقبة، لا فارقَ جوهرى بين الحجاب والنقاب عدا الخطورة الأمنية والاجتماعية للنقاب. وكلاهما تعبير عن المزايدة، حجاب فخمار فإسدال فنقاب بثقبين للعينين فنقاب بخرم واحد لعين واحدة، المسار يعبر عن تدرج فى ملاحقة المرأة، والغاية حجبها ليس فى المنزل فقط ولكن عن الحياة كلها.
 

١٢- يعبر الحجاب عن ثقافة ذكورية، لا حجاب ولا نقاب للرجال كالنساء، استهداف المرأة بالحجاب دون الرجل يشير إلى تصور انعدام افتتانها بالنظر للرجل.
 

13- خطاب الرجعية الدينية الذكورى لا يهتم بتنظيم علاقات الناس ولكن بتنظيم علاقات الذكور بعضهم ببعض، ومن ذلك الفصل بينهم فى نزاعاتهم حول الأنثى. كل ذكر ربته مفاهيم الرجعية الدينية يحجب المرأة التى تخصه عن عيون الذكور الآخرين، فى هذا تعبير عن عدم الثقة بالذات والمرأة والذكور الآخرين.
 

وذكور الرجعية متحرشون بطبعهم، هم بالفعل غير جديرين بالثقة. الحجاب حل الرجعية الدينية للتحرش الذى جلبته الرجعية ذاتها. وأساس حديث: «… ناقصات عقل ودين» هو ما أنشأه الواقع الرجعى من حصار للمرأة يجعلها أقل قدرة على التفكير والتصرف. هذه منظومة متكاملة، تقترح حلولها ومنتجاتها المتخلفة لأشكال الانحطاط الذى خلقته هى فى الواقع. هناك ما يسمى رجعيا «المحرم» الذى هو ذكر لا يجوز للمرأة السفر من دونه، هذا «بودى جارد» رقيب حارس للمرأة من الذكور الآخرين ومن نقصان العقل والدين، هذا المحرم تعبير عن جو عدم الثقة الذى تشيعه الرجعية الدينية بين الجميع، الحجاب «محرم قماشى» لا يجوز رجعيا خروج المرأة من المنزل من دونه.
 

١4- الحجاب معبّر عن اختزال «الفضيلة» فى السلوك الجنسى، والملابس، وتعلق الشرف بالجنس أكثر من تعلقه بفضائل؛ كالأمانة والصدق والإخلاص وإتقان العمل وتقدير قيمة الوقت. هذا تضييق لمفهومى الفضيلة والرذيلة، يتوافق مع مظهرية الرجعية الدينية، إذ يرتبط التدين بالمداومة على إظهار «الالتزام» الطقسى الشكلى، وأن الدين مسألة موضوعية مظهرية عامة لا فردية خاصة.
 

١5- الحجاب استعراض فج، زاعق، كالعشرة ميكروفونات على كل مئذنة، وقد صار عادة اجتماعية، لكن أصله دينى كالنقاب. مَن يفهم العقلية الرجعية يدرك أنها تستهدف تحويل النقاب أيضًا إلى عادة اجتماعية كالحجاب.
 

١6- يعبر الحجاب عن الكبت الجنسى، إنه يعكس حضور الجنس، ويستحضره بكل أوان فى العين الرجعية الناظرة للمرأة كمتاع، ومن جهة أخرى تؤكد الإحصائيات أننا من أكثر الشعوب تهافتًا على المواقع الإباحية، فهكذا يعبر الحجاب مع الكبت عن الهوس الجنسى، خصوصًا عند مراجعة كمية استهلاك عقاقير كالفياجرا والترامادول فى بلادنا. كان المفترض بين ناسٍ، هذا حرصهم على الحجاب والنقاب، أن لا يستهلكوا ذلك الكم من المواقع الإباحية والعقاقير الجنسية.
 

١7- معنى البندَين السابقين أن الحجاب معبّر عن عقلية فصامية، وبعض النساء يرتدين الحجاب مع ملابس عصرية فى تناقض معبر. الحجاب والنقاب لا يعكسان فقط وضع المرأة، بل أيضًا حالة العقل المصرى فى اضطرابه ممزقًا بين قوى النقل الدينية الرجعية، وقوى العقل وحركة الحياة وإرادتها.
 

18- يعبر الحجاب عن خلل عقلى يقتنع بعكس الواقع، يزعم أن تحويل المرأة إلى مصاصة تكريم لها، وقد زعم أنه «إذا تحجبت النساء ذهب الغلاء»، وما زال هذا الزعم يتردد فى حين يجثم الحجاب والغلاء معًا على رؤوس الجميع. التكوين العكسى أساسى فى الرجعية الدينية، دائمًا تُردد شعارات عكس الواقع، هذا يفسر الزعم أن الحجاب حرية شخصية.
 

19- نتناول الحجاب لأنه ظاهرة واقعة، لو أنه غير موجود لَما خطر لنا على بال، ولَاجتهدت الرجعية الدينية فى استدعائه كما استدعت وتستدعى كل ممكن من ماضى شبه الجزيرة العربية، حتى بول الإبل، وأشياء مثل العقيقة ورضاع الكبير.
 

20- الحجاب ضار بالشعر، خصوصًا فى مناخنا الحار، هذا معبّر عن مفاهيم رجعية تقهر الجسد -كما تقهر العقل- فداءً لمخلفات ماضى شبه الجزيرة العربية. تعتاد المرأة البشنقة والخنقة، وإن شعرت بالمعاناة فهناك مفهوم رجعى جاهز للتفعيل، يقال له: «الأجر على قدر المشقة».
 

ما سبق يوضح أن الحجاب -بقدر انتشاره وحتى زواله- يستحق أولوية وديمومة فى الطرح، عكس زعم البعض أن هناك قضايا أكثر أهمية للنقاش. الحجاب فرض على عين كل حى فى مصر، ممارسة متفشية كالحجاب ليست مسألة هامشية، ثم إننا لا يمكننا الاتفاق على ترتيب القضايا المستحقة للنقاش أولًا، ولا يلزم نقاش -أو حل- القضايا «المهمة» قبل الأقل أهمية، غالبًا تقال هذه الحجة لحماية الحجاب من النقد، فالراجعى «الحجابجى عبد الحجاب» يفتدى الحجاب «الهامشى وغير المهم» بروحه ودمه، يزعجه بشدة أى نقد للحجاب، وقد لا تزعجه بالقدر نفسه عمليات إرهابية دموية باسم الدين، لسان حاله: عض يدى ولا تعض حجابى. سر الحساسية المفرطة رجعيا ضد نقد الحجاب أنه رمز مادى ظاهر كصنم يجسد قيم الخطاب الدينى الرجعى صانع الذهنية الصنمية لأتباعه، فيتقربون بالحجاب إلى الله زلفى، والحجاب متعلق بالمرأة والجنس، وكلاهما عقدة بشنيطة فى الخطاب نفسه، فالحجاب لدى أتباعه هو الدين كله ولو كره الذين يتفكرون.



أقرأ أيضا

البلد

الغزو التركي الماكر للأراضي العربية

الاجتياح التركي لشمال سوريا العربية، سيسمح بعودة «داعش» للمنطقة التي طرد منها، بل إن بعض سجناء «داعش» قد تمكنوا بالفعل من الفرار والهرب من السجون، حيث أسهمت العملية العسكرية التركية في فرار عناصر «داعش» من السجون التي كانوا يحتجزون فيها من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحتفظ بأعداد كبيرة منهم هم أخطر عناصر وقادة «داعش»...
يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...