ما سبب تصاعد الاحتجاجات فى العراق؟

محمود صلاح



ما سبب تصاعد الاحتجاجات فى العراق؟



احتجاجات متواصلة منذ شهور فى المدن العراقية الرئيسية، وتحديدًا محافظة البصرة، صاحبة الاحتياطى النفطى الضخم، والتى تضم أكثر من 14 حقلًا، وتعتبر المركز الرئيسى لزراعة الأرز، البصرة عانت خلال السنوات الماضية نقصًا فى الخدمات، وعدم توفر فرص عمل، وانهيار البنية التحتية، وتحديدًا خدمات مياه الشرب والكهرباء، كل ذلك أدى إلى خروج العشرات من المتظاهرين فى يوليو الماضى ينددون بالأوضاع التى وصلت إليها المحافظة وأهلها.

 

سعت وزارة النفط العراقية إلى تهدئة المواطنين بالبصرة، فأعلنت فى منتصف يونيو عن توفير 10 آلاف فرصة عمل لأبناء المحافظة، لكن فشلت المحاولة واستمرت الاحتجاجات وامتدت إلى عدد من المحافظات الأخرى، منها العاصمة بغداد التى تظاهر الآلاف فيها تضامنًا مع أهالى البصرة.

 

استمر العراقيون فى التظاهرات السلمية ضد الفشل الإدارى الذى تعيشه معظم المحافظات العراقية، وعدم الاستجابة للمطالب من قبَل المسؤولين، على الرغم من أن رئيس الوزارء العراقى حيدر العبادى، أعلن فى نهاية أغسطس الماضى عن «تنفيذ مجموعة من التوجيهات لمعالجة المشكلات الصحية والبيئية فى البصرة، والتى منها ضمان الحصة الكافية من المياه لمحافظة البصرة».

 

لكن يبدو أن البيان الوزارى لم يكن فى مستوى مطالب العراقيين، فمطالب المحتجين لم تكن تنفَّذ بالسرعة الكافية، فاشتدت حدة التظاهرات فى البصرة مع بداية شهر سبتمبر الجارى، حيث شهدت المحافظة حرق مبنى مجلس المحافظة ومقرات أحزاب سياسية، منها مقرات منظمة بدر وحزب الدعوة والفضيلة وعصائب أهل الحق.

 

وشهد يوم أمس الجمعة ذروة المظاهرات عندما قام المحتجون باقتحام القنصلية الإيرانية فى مدينة البصرة وأحرقوها، مما تسبب فى مقتل اثنين من المتظاهرين وإصابة 45 آخرين، بينهم اثنان من عناصر قوات الأمن، حسب ما أعلنت وزارة الصحة العراقية.

 

وحمَّلت الخارجية الإيرانية، على لسان متحدثها الرسمى، بهرام قاسمى، الحكومة العراقية مسؤولية ما حدث، وطالبت طهران حكومة بغداد بالعثور على المتورطين فى هذا العمل ومعاقبتهم.

 

وأنذر زعيم التيار الصدرى مقتدى الصدر، السلطات الرسمية ببلاده برد مزلزل إذا لم تجد حلًّا فوريًّا للأزمة، وتنفيذ مطالب المحتجين، داعيًا إلى عقد جلسة للبرلمان بشكل استثنائى فى موعد أقصاه غدًا «الأحد» لمناقشة الأوضاع.

 

وأمر حيدر العبادى رئيس الوزراء العراقى، بالتحقيق مع قوات الأمن المسؤولة عن حماية المؤسسات العراقية، والقنصلية الإيرانية، لتقصيرهم فى تنفيذ واجباتهم. وأعلن مجلس الوزراء للأمن الوطنى العراقى أنه يتابع تحقيقًا فى سقوط ضحايا خلال تلك الاحتجاجات.



أقرأ أيضا

البلد

أخبار طيبة من مصر والسعودية

الرئيس عبدالفتاح السيسي أعلن ومبعوث السلام الأميركي جاريد كوشنر يزور القاهرة أن مصر تؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة. كوشنر كان في المنطقة طلباً لتأييد خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب لحل النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل...
يرحمكم الله

الحكمة بين السُّنة النبوية والفهم القرآني

شغلنا فقهاء الأمة وعلماؤها بالقول إن الله ذكر السُّنة النبوية الشريفة في آيات القرآن الكريم؛ ولكنهم لم يجدوا ذلك بصورة صريحة، فاعتبروا أن مصطلح "الحكمة" الوارد في القرآن يعني أنه "السُّنة النبوية"...
البلد

تركيا ورسوخ ثقافة عدوانية

تمثل تركيا تاريخياً، نموذجاً للسياسات العدوانية، بل كانت التعبير عن تلك السياسات في العقلين الغربي والعربي على السواء. وفي الوقت الراهن تواصل تركيا سياسات عدوانية في ثلاث جبهات رئيسة: في سورية وليبيا وشرق المتوسط
البلد

نقوش على الحجر.. عبقرية رضا عبد السلام وأسرته

جاءني صوته عبر التليفون طيبَا نديًّا وقويًّا في آن.. صوت مدرَّب على أن لا يزيد ولا ينقص، صوت مؤكد ولكن في مرونة، صوت يحمل مشاعر ودودة وكأنني أعرفه من سنين.. قال بعد أن ألقى التحية: "أنا رضا عبد السلام من إذاعة القرآن الكريم، أريد أن أجري معك حوارًا في برنامج (سيرة ومسيرة)"
البلد

البرهامى خطر .. لماذا سمحت «الأوقاف» بعودته؟!

جهاد القتال يبدأ بفتوى، التفجير والتفخيخ وإراقة الدماء لا تبدأ بالسلاح، حرق الكنائس وهدمها والتجمهر لإغلاقها بدأت بفتوى، والكراهية المحفورة للآخر الدينى وتكفيره يبدآن بفتوى.. وعلى الرغم من ذلك نجد قرارات بعودة أئمة الفتنة...