مكتبة علاء الديب الثمينة

محمد الحسن



 مكتبة علاء الديب الثمينة



يتخطى إسهام الأديب والكاتب علاء الديب، الذى قدمه فى باب «عصير الكتب»، مجرد كونه كشافًا أدبيًّا، إلى معنى المكتبة والكنز الذى يتركه الراحل، لكل محبى الكلمة والقراءة، على المشاع.


«عصير الكتب» هو الباب الأشهر فى الصحافة الثقافية على مدى أكثر من نصف قرن، افتتحه وقدم فيه عشرات الأعمال الأدبية فى مجلة «صباح الخير» منذ الستينيات، ثم فى صحف أخرى منها «القاهرة» التى كمان يعمل لها مستشارا ثقافيا.


ثمة ملحوظة أولية وهى أن علاء الديب لم يكن يصف نفسه بالناقد الأدبى، كان يكتب بحب عن الكلمات التى يحبها ويحب أن يشرك القارئ فيها، ليترك لنا فى النهاية مجموعة من الكتب المتنوعة التى اختارها بعناية.


يقول الديب فى عدد «صباح الخير»، بتاريخ 31 ديسمبر 1987: «هل تقف الكتب ضد الحياة أو بديلا عنها؟ كلا.. هم الأصدقاء.. من حسن الحظ أن مهنتى هى هوايتى، هى حياتى، تلك الخطوط السحرية التى تنقل معانى، وتهز النفوس والجبال، وتغير العالم.. الكلمات».


هذه الكلمات هى التى أنقذت علاء الديب من «الهزيمة» وكانت بمثابة طوق النجاة له، بعد انكسار حلمه بعد نكسة 1967، استعان بها على الزمن وانتصر عليه، ودبج بها شهادته الكاشفة عن التحولات البغيضة، فى كتابه المهم «وقفة قبل المنحدر».


وجمعت دار «الشروق» عشرات من العروض التى كتبها علاء الديب فى كتاب باسم نفس الباب «عصير الكتب»، وصدر عام 2010، وكتب مقدمته الروائى والقاص الراحل إبراهيم أصلان، والكاتب بلال فضل، ليمثل هذا العمل فهرسا لمكتبة من الأعمال الأدبية الرائعة التى تذوقها الراحل.


وطوال سنوات، ظل علاء الديب يقدم الأصوات الأدبية من جيله وما بعده، كما كان يكتب بتقدير وإجلال عن «المعلم الكبير» كما يسميه نجيب محفوظ، وبوصلته دائما كانت الأدب الجيد، الذى يمثل فنا جديرا بالقراءة.


كتب علاء الديب عن أعمال إبراهيم أصلان وصنع الله إبراهيم وسليمان فياض وبهاء طاهر ومحمد المخزنجى وسعد مكاوى ولطيفة الزيات وفؤاد حجازى ويحيى الطاهر عبد الله وجمال الغيطانى وإدوار الخراط وفؤاد قاعود ومحمد ناجى وصلاح عيسى ومحمود السعدنى وحسين أحمد أمين وعبد الرحمن منيف وفتحى رضوان وشريف حتاتة وأمين حداد، وغيرهم كثيرون، وبكل هذا كان يقدم للقراء ترشيحات متنوعة بجمعها تتكون مكتبة هائلة وثمينة من اختيار عين نافذة إلى الجمال والفن.


وبعد تقديم شهادته عن ثلاثة عقود من 1952 إلى 1982 فى كتابه «وقفة قبل المنحدر» اعتزل علاء الديب الحياة العامة، لكنه عاد من جديدة ليقدم «عصير الكتب» على صفحات جريدة «القاهرة»، حتى استقال منها، ثم فى «الأهرام» و«المصرى اليوم» حتى منتصف نوفمبر من العام الماضى، ولعلنا ونحن نقرأ نتذكر كلماته النصيحة: «تعلمت أن أحب الكلمات، أن لا أرددها دون فهم أو إدراك، فهم الكلمات ومحبتها كان هو المفتاح السحرى، الذى يقودنى إلى بهجة العقل ونعيم الفهم والتفكير».



أقرأ أيضا

البلد

الغزو التركي الماكر للأراضي العربية

الاجتياح التركي لشمال سوريا العربية، سيسمح بعودة «داعش» للمنطقة التي طرد منها، بل إن بعض سجناء «داعش» قد تمكنوا بالفعل من الفرار والهرب من السجون، حيث أسهمت العملية العسكرية التركية في فرار عناصر «داعش» من السجون التي كانوا يحتجزون فيها من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحتفظ بأعداد كبيرة منهم هم أخطر عناصر وقادة «داعش»...
يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...