هؤلاء القادة الخمسة قضوا أسوأ صيف فى حياتهم السياسية

إيان بريمر



هؤلاء القادة الخمسة قضوا أسوأ صيف فى حياتهم السياسية



 

ترجمة: أميرة جبر عن «تايم»

 

ها قد انتهى أغسطس آخر سريعًا، لكن بالنسبة إلى بعض القادة السياسيين لم ينتهِ بسرعة كافية، وفى ما يلى خمسة قادة عانوا من فصل صيف ساخط عن حق..

 

نيكولاس مادورو «فنزويلا»
عندما تكون محاولة اغتيالك الفاشلة العنوان الرئيسى لصيفك فلا تبدو الأمور جيدة. يوم ٤ أغسطس كان الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو، يلقى خطابًا فى عرض عسكرى بكاراكاس عندما انطلقت مجموعة من الطائرات دون طيار محملة بالمتفجرات. ونجا مادورو من المحاولة، وسرعان ما ألقى اللوم على اليمين المتطرف وكولومبيا المجاورة والمخططين فى الولايات المتحدة لترتيب الهجوم. ونظرًا إلى أن فنزويلا متأثرة حاليًّا بعجز فى الدواء والغذاء (فى ٢٠١٧، فقد المواطن الفنزويلى المتوسط ١١ كجم) ما من نقص فى عدد المشتبه فيهم منطقيًّا.

 

منذ عام ٢٠١٣، هرب ٢.٣ مليون من فنزويلا. والآن، تتضاعف الأسعار فى البلاد كل ٢٦ يومًا. يتوقع صندوق النقد الدولى أن يتخطى معدل التضخم ١.٠٠٠.٠٠٠٪ فى نهاية العام، الأمر الذى أجبر مادورو على اتخاذ خطوات اقتصادية جذرية، برفع الحد الأدنى للأجور ٣.٥٠٠٪، وخفض قيمة العملة ٩٦٪ (بتثبيت سعرها بعملة «بترو» الرقمية غير المؤكدة بعد) وزيادة الضرائب كثيرًا. وللأسف، لا يعتقد أى شخص ذى إدراك بالاقتصاد أن هذا سيفلح، وهذا سيئ لمادورو، لكنه أسوأ لفنزويلا.

 

محمد بن سلمان «السعودية»
دخل ولى عهد السعودية البالغ من العمر ٣٢ عامًا المشهد العالمى وسط توقعات مذهلة يدفعه برنامجه «رؤية ٢٠٣٠» الطموح لتحويل السعودية إلى اقتصاد متطور وحديث ينتمى إلى القرن الحادى والعشرين. إن الإصرار الذى استولى به الرجل المعروف باسم «إم. بى. إس» على السلطة، خلق له الكثير من الأعداء الأقوياء، ففى أواخر مايو نشرت السلطات السعودية صورًا حية له، لتثبت أنه لا يزال على قيد الحياة بعد تداول شائعات بوفاته، لكن ظلت التوقعات عالية فى يونيو عندما رفعت المملكة حظرها لقيادة النساء، وأصدرت أولى رخصها للإناث، لكن إلى جانب ذلك تقمع الحكومة السعودية دعاة حقوق الإنسان والمرأة، ومن وجهة نظر «إم. بى. إس» السماح للنساء بالقيادة كان هديته للمجتمع السعودى وليس دعوة للمزيد من التدقيق فى حقوق الإنسان. لكن التدقيق هو كل ما حصل عليه بما فى ذلك شجب من كندا للقبض على ناشطة شابة، وطردت الرياض سفير كندا وأوقفت الصفقات التجارية، بينما تصاعد الخلاف الدبلوماسى.

 

ولم يسر التحول الاقتصادى للملكة أفضل كثيرًا لـ«إم. بى. إس»، فقد أُجّل قرار طرح ٥٪ من عملاقة النفط السعودية «أرامكو» للتبادل العام إلى أجل غير مسمى، وهرب رأس المال من البلاد، والحرب المكلفة فى اليمن مستمرة. لقد تحول من تقدمى محبوب إلى قائد محاصر فى صيف واحد فقط.

 

حسن روحانى «إيران»
فى الوقت الذى ظل فيه الخطاب القادم من طهران متحديًا فى أعقاب قرار رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، بالانسحاب من اتفاق إيران النووى فى مايو الماضى، لم يقاوم اقتصاد إيران بأى شكل مماثل. فمنذ أن قررت الولايات المتحدة الابتعاد تعثَّر اقتصاد إيران كثيرًا -انهارت قيمة العملة ٥٠٪ منذ أبريل وقفز التضخم. ولكن، بقدر ما كانت تطورات هذا الصيف سيئة لإيران فقد كانت أسوأ لرئيسها -نصير اتفاق ٢٠١٥ النووى- حسن روحانى.

 

وروحانى وسطى واجه المتشددين المسيطرين سياسيًّا على البلاد برسالة إحياء اقتصادى والتى كان لها صدى مع الجمهور الإيرانى، غير أنه الآن وقد دخل اقتصاد إيران فى دوامة تشده إلى أسفل يقف روحانى عاجزًا وهو يتابع دخول ثرواته السياسية الدوامة. فى الأسبوع الماضى فقط استدعى روحانى إلى البرلمان ووبّخ بشدة على مشكلات البلاد الاقتصادية. وجاء ذلك بعد قرار البرلمان فى وقت مبكر من الأسبوع بسحب الثقة من وزير ماليته، لينضم فى الخروج إلى وزير العمل، لكن روحانى لن يرحل لأن المرشد الأعلى علِى خامنئى قلق من أن إقالة روحانى ستزعزع استقرار اقتصاد إيران أكثر. وكل هذا قبل عودة العقوبات الأمريكية الكاملة على قطاع النفط الإيرانى فى نوفمبر. وعندما تقوم الولايات المتحدة سيكون لروحانى مقعد صف أول لمتابعة الفوضى.

 

رجب طيب أردوغان «تركيا»
بعد الانتخابات العامة فى يونيو، أمَّن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، أخيرًا، السلطات الرئاسية الموسعة التى لطالما تمناها. لكن السلطات الجديدة الجارفة لم تفعل الكثير لتهدِّئ من ذعره الذى تفاقم بمحاولة الانقلاب الفاشلة فى يوليو ٢٠١٦. وقد أكد هذه النقطة قرار أردوغان بتعيين صهره لمنصبَى وزير الخزانة والمالية بينما تأرجح اقتصاد تركيا.

 

وكان اقتصاد تركيا ينزلق أصلًا نظرًا للصعوبات الأوسع التى تواجهها حاليًّا الأسواق الناشئة، وساءت الأمور بإصرار أردوغان على أن تبقى معدلات الفائدة منخفضة من قبَل البنك المركزى التركى، لكن الأمور اتخذت منحى آخر فعلًا، إذ أقحم نفسه فى مواجهة اقتصادية مع الولايات المتحدة على إطلاق السراح المفترض للقس الأمريكى أندرو برانسون، الأمر الذى ألقى بالليرا من أعلى جبل. فى أغسطس وحده، انهارت عملة تركيا بأكثر من ٢٥٪ (وقد انخفضت ٤٠٪ فى أثناء العام). وما دام استمر أردوغان فى تحدى ترامب واللعب بسياسة تركيا النقدية فليس من المرجح تحسُّن وضع البلاد الاقتصادى فى أى وقت قريب.

 

ماوريسيو ماكرى «الأرجنتين»
وأخيرًا، قضى الرئيس ماوريسيو ماكرى صيفًا طويلًا وحارًّا -مع أنه فى الواقع فصل الشتاء فى الأرجنتين- وقد انتخب ماوريسيو ماكرى، عمدة بوينس آيرس الأسبق والمصلح المؤيد للأعمال التجارية، عام ٢٠١٥ ليصحح مسار سفينة الأرجنتين المالية بعد سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية. وللأسف، كان عمق اختلال الأرجنتين الاقتصادى -الذى اجتمع مع أسوأ جفاف شهدته البلاد من ٣ عقود- شديدًا للغاية إلى حد أن ماكرى أجبر على الذهاب إلى صندوق النقد الدولى فى يونيو، ليؤمن تسهيلات بـ٥٠ مليونًا لمدة ٣ سنوات، وهى حزمة المساعدات الأكبر فى تاريخ الصندوق. ونظرًا لدور الصندوق فى انهيار الأرجنتين الاقتصادى مع الألفية الجديدة كانت خطوة نابعة من يأس، خصوصًا مع الأخذ فى اعتبار أن ماكرى يواجه اقتراعًا على إعادة انتخابه فى ٢٠١٩. لكن، هذا القرض لم يوقف النزيف، إذ فقد البيزو الأرجنتينى ٥٠٪ من قيمته للعام ككل مع سقطات ملحوظة هذا الأسبوع وصل بالانخفاض إلى معدلات تاريخية.

 

والجانب المشرق لماكرى هو أن البلاد حاليًّا غارقة فى سلسلة من تحقيقات الفساد التى لحقت بـ٢٦ شخصية بارزة وتركز حاليًّا على سلف ومنافسة ماكرى السابقة كريستينا فرنانديز دى كيرشنر، وهذا أمر غريب لبلد، حيث يتم التستر على الابتزاز المالى والفساد، فكما قال ماكرى ببلاغة «هذا أفضل من مشاهدة نتفليكس». وفى نهاية المطاف، هذه ليست طريقة سيئة لقضاء فصل الصيف.
 


 

إيان بريمر
مؤسس ورئيس مجموعة أوروآسيا لأبحاث واستشارات المخاطر السياسية.



أقرأ أيضا

البلد

توافق وافتراق في ثورات الجيران

اجتازت إيران ولبنان والعراق في الشهرين الماضيين عتبة التجربة السورية في ثورة شعوبها على أنظمة التسلط والفساد الحاكمة. ورغم ما ظهر في إيران من استيعاب نظام الملالي لهبة الإيرانيين الأولى، وتوجهه المؤكد نحو انتقام عميق من معتقلي وناشطي جمهور الهبة، فإن ذلك لا يعني نهاية الحراك الإيراني المتكرر في العام الماضي...
البلد

الصين وأمريكا.. حرب سياسية

فرحة عارمة اجتاحت مناصري الحراك الاحتجاجي في هونغ كونغ بعد اكتساحهم الهائل لنتائج الانتخابات البلدية وفوز مرشحيهم ضد مرشحي الحكومة المركزية في بكين، ما تسبب في إحراج شديد لكاري لام الحاكم التنفيذي للمقاطعة والمعيّن من قِبل الصين.
البلد

إلى أين يجري العالم؟

عندما انتهى المؤرخ البريطاني العظيم أرنولد توينبي من كتابه الحافل «تاريخ البشرية» والذي درس فيها قرابة ثمانٍ وعشرين حضارة إنسانية لامعة، قال جُملته التي لخّصت أكثر من أربعين عاماً كرّسها لوضع ذلك الكتاب الموسوعي النفيس وبيّنت باختصار أسباب زوال الأمم: «إنّ الحضارات لا تُغتال ولكنها تنتحر طوعاً»!
البلد

عودة العمدة

صفارة العدو نحو الانتخابات الرئاسية الأمريكية تبدأ عادة مع أول الانتخابات التمهيدية داخل الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري، وهي التي تكون في ولاية «أيوا» في وسط الغرب الأمريكي، وسوف تكون في شهر يناير القادم.
البلد

جدران برلين العربية!

في التاسع من نوفمبر 1989 استيقظ الألمان على معاول تهدم أشهر جدار فاصل في التاريخ، الجدار الذي قسم مدينة برلين إلى شطرين شرقي شيوعي تحت نفوذ الاتحاد السوفييتي، وغربي ليبرالي تحت وصاية بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
البلد

مصر والإمارات.. شراكة استراتيجية وتنسيق لحماية الأمن العربي

الشعبان المصري والإماراتي يرتبطان وجدانيًّا بصورة قلما نجد لها مثيلًا؛ إذ لعب إعلام البلدَين دورًا أساسيًّا في ترسيخ وتقوية العلاقات وتطويرها ومساندة القضايا المتعددة للبلدين وإنجاز صورة ذهنية حضارية تنمويًّا وثقافيًّا لكلا البلدين.
البلد

لماذا لا تحتفل مصر بثورة 1919 الشعبية الكبرى؟!

من الظلم الوطني عدم الاحتفال العام بثورة 1919، ومن التهميش الثقافي الذي يقضى على ذاكرة الأجيال؛ لأنها تعتبر الثورة الشعبية الكبرى في تاريخ مصر الحديثة، والتي مرّ عليها مئة عام، الثورة التي بدأت منذ يوم الثامن من مارس عام 1919...
البلد

أنصتوا إلى الشعب اللبناني

في عام 2012، كتبت مقالاً عن لبنان ما زال ينم عن الواقع حتى الآن، وأنهيت مقالي باقتباس واحدة من أفضل المقالات التي كتبها «جبران خليل جبران»، بعنوان «أنت لديك لبنان الخاص بك، وأنا لدي لبنان الخاص بي»...
البلد

ترامب.. استراتيجية الانتصار!

في الوقت الذي يواصل فيه الديمقراطيون التصعيد ضد ترامب، في قضية أوكرانيا، على أمل أن ينجحوا بعزله، وهي المهمة المستحيلة، التي يعملون عليها، منذ أن فاجأ ترامب أميركا والعالم، بفوزه غير المتوقع بالرئاسة، يجوب ترامب القارّة الأميركية متحدّيا.