مسابقة ترفيهية فى الشأن العام لشغل وقت فراغك!

محمد جمال الدين



مسابقة ترفيهية فى الشأن العام لشغل وقت فراغك!



فى ظل ارتفاع الأسعار وعدم وفاء الدخل المادى لمعظم الأسر المصرية بمصروفاتها اليومية، وقع المواطن المصرى فريسة للعديد من الأمراض؛ مثل ارتفاع ضغط الدم والسكر وأمراض الاكتئاب بأنواعه المختلفة، وغيرها كثير؛ لذا قررت، وبمبادرة شخصية من جانبى، الخروج من هذا المأزق بطرح مسابقة ترفيهية من نوع خاص، لعلها تساعد المواطنين المصريين، بمَن فيهم شخصى المتواضع، فى الخروج من تحت عباءة هذه الأمراض التى أثقلت كاهل الأسرة المصرية، ولو لفترة بسيطة.

 

المسابقة لا تتطلب ممّن قرر الاشتراك فيها سوى إعمال ذهنه فى البحث عن إجابات عن الأسئلة التى تطرحها، سواء بمساعدة من صديق أو من خلال الاستعانة بمحرك البحث الشهير «جوجل»، أو بالقراءة والاطلاع فى الصحف والمجلات على ما تم نشره مما يخص المسابقة، أو بما أعلق به عقب طرح السؤال لعله يكون هاديًا له للوصول إلى إجابة شافية له، أو يبحث القارئ عن إجابة يقتنع هو شخصيًّا بها.

 

وللعلم، الاشتراك فى المسابقة لا يمنح صاحبها أى جوائز مالية أو عينية فى حالة إذا كانت الإجابات صحيحة، لأن الهدف منها هو شغل وقت الفراغ فقط لا غير، إذا كان هناك وقت أصلًا.

 

السؤال الأول: كم عدد الأحزاب السياسية فى مصر؟ الإجابة: أظن، وبعض الظن إثم، أن أغلب المصريين لا يعرفون عدد الأحزاب السياسية فى مصر بعد أن أصبح عددها «فى الليمون»، وأغلبها -إن لم تكن كلها- أنشئت بغرض الوجاهة الاجتماعية فقط، ويكفى أن بعضها يتكون من أبناء أسرة واحدة، يجتمعون معًا فى مكان ما لمناقشة أحوالهم لا أكثر، بل إن بعضها لا يملك أصلًا سوى مقر يتكون من غرفتين وصالة ودورة مياه، أما حكاية إثراء الحياة السياسية والتنافس لمصلحة الوطن التى رددها البعض عن هذه الأحزاب فحدِّث ولا حرج، والحديث عنها ليس له من عائد يستحق الذكر.
 

السؤال الثانى: اذكر أسماء رؤساء 20 حزبًا سياسيًّا فى مصر. الإجابة: مؤكد أن الغالبية العظمى من المصريين لم ولن تعرف أسماء الـ20 رئيس حزب، لأن الشارع فى مصر ليس مهتما أصلا بمعرفتهم أو بأحزابهم، فهم يعيشون فى برج عاجىّ بعيدًا كل البعد عن اهتمامات وعقل المواطن المصرى، ولم يستطيعوا التعبير عنه أو عن مشكلاته ومعاناته اليومية. ودليلى على ذلك أن عددًا كبيرًا من هذه الأحزاب ليس له ولو مقعد واحد فى البرلمان، كما أن بعضها عرف قدر نفسه فقرر من البداية مقاطعة الانتخابات البرلمانية باختلاق حجج وأعذار واهية عن القانون المنظم للعملية الانتخابية، رغم أن هذه الأحزاب اعتادت رفع شعارات اجتماعية تخاطب المواطن البسيط حتى تكون قريبة منه وتعرف مشكلاته، ولكنها فى حقيقة الأمر بعيدة عنه سياسيا واجتماعيا، وولاؤها الأول والأخير لرجل الأعمال أو للشخص الذى يصرف على الحزب من ماله الخاص، ولمَ لا وهو يدفع إيجار المقر، وكذلك يدفع اشتراكات بعض الأعضاء الذين انضموا للحزب لمجرد أن يكونوا سندًا له فى أى وقت من الأوقات؟! وبمجرد سحب يده عن التمويل ينهار الحزب ويختلف الشركاء فى ما بينهم للحصول على ما تبقى من التركة، لينتهى الأمر بانتهاء الحزب وإغلاق مقره، ولا يتبقى منه سوى اسمه فقط.
 

السؤال الثالث: كم عدد المرات التى طُلب فيها رفع الحصانة عن النائب مرتضى منصور؟ أزعم أن الغالبية العظمى من الشعب المصرى لم ولن تستطيع أن تحدد العدد الحقيقى لهذا السؤال، بمَن فيهم كاتب هذه السطور، لأن المحامى والنائب مرتضى مشكلاته وخلافاته كثيرة، ويستحق، كما قال رئيس البرلمان، الدخول فى موسوعة جينيس للأرقام العالمية؛ ولذلك أعتقد أن إجابة هذا السؤال لا يعرفها سوى مَن له علاقة مباشرة بمجلس النواب ولجنته التشريعية والدستورية التى ترفض بكل شمم وإباء رفع الحصانة عن زميلهم.
 

السؤال الرابع: ما تعريف الرمز فى مشروع قانون إهانة الرموز والشخصيات التاريخية؟ الإجابة، طبقًا لما جاء فى نص مشروع القانون «إنها تلك الواردة فى الكتب والتى تكون جزءًا من تاريخ الدولة، وتشكل الوثائق الرسمية للدولة، وفقًا لما تحدده اللائحة التنفيذية للقانون»، وبالطبع لم يحدد مقدم مشروع القانون الشخصيات التاريخية المقصودة، هل هى رموز وشخصيات مصرية أم من جنسيات أخرى؟ خصوصًا أن الكتب والوثائق تضم شخصيات غير مصرية «لها ما لها وعليها ما عليها» شكلت جزءًا من تاريخ الدولة المصرية، فهل يجوز هنا أن يقربها أحد بالنقد أو الإهانة؟ وهل ينطبق عليها القانون المقترَح أم لا؟
 

السؤال الخامس: ما سبب انتشار حوادث العنف الطائفى فى محافظة المنيا بخاصةٍ، دون غيرها من باقى المحافظات؟ أعتقد أن السبب يرجع فى المقام الأول إلى عدم تنفيذ القانون على مَن ارتكب مثل هذه الحوادث، والاعتماد على مجالس الصلح العرفية كأسلوب ومنهج وحيد لإنهاء هذه الجرائم، بعيدًا عن القانون الذى يحدد حدودَ وواجبات كل مواطن؛ لذلك ظهر التهجير من المنازل وإقصاء الآخر بعد أن قويت شوكة مَن يرتكبون مثل هذه الجرائم، لعلمهم أن القانون غائب، لذا بات العقاب بعيدًا عنهم وعن أفعالهم.
 

السؤال السادس: مَن «نمبر وان» بالنسبة لتحقيق أعلى الإيرادات فى الأفلام التى عُرضت خلال عيد الأضحى الماضى؟ أظن أن الجهة الوحيدة التى تملك إجابة صحيحة وغير مشكوك فيها، وبعيدًا عن رفع البلاغات والتطاحن بين البعض وحملات التشويه- هى ضريبة الملاهى، وقتها سنعرف مَن هو «نمبر وان» الحقيقى من المزيف، وكفى الله المؤمنين شر القتال.
 

السؤال السابع والأخير: كم عضوًا فى اتحاد كرة القدم المصرى مارس رياضة كرة القدم بحق وحقيقى، بعيدًا عن الشهادات المضروبة التى تثبت أن بعضهم لعب كرة القدم فى نادٍ معترَف به؟ الإجابة هنا تقع على عاتقك، عزيزى القارئ، الذى تابعت -دون شك- أزمة لاعبنا الكبير «محمد صلاح» مع رجال هذا الاتحاد غير الكروى بالمرة.
 

انتهت الأسئلة الخاصة بالمسابقة، وهى بالمناسبة ليست سوى عينة بسيطة لما يعانيه المواطن المصرى، ولكن هل انتهت المعاناة؟ مؤكد أنها لم تنتهِ، فواقع حال المواطن لم يتغير بعد، ما دام الفساد والرشوة والمحسوبية موجودة ومتوطنة فى قاموس حياتنا، والقوانين التى تستنزف الكثير من الوقت والجهد لا تُنفذ. عمومًا هى محاولة، والقادم -بإذن الله- سيكون أفضل عندما نقضى على هذه السلبيات فى مجتمعنا.



أقرأ أيضا

تأملات

هل يصاب المؤمن بالاكتئاب؟

عبارة وردت على لسان الدكتور مصطفى محمود، رحمه الله، مفادها أن الإنسان المؤمن لا يُصاب بالاكتئاب، لأن إيمانه بالله يحميه من الاكتئاب. وقد تواترت هذه العبارة كثيرًا على ألسنة كثيرين من علماء الدين والدعاة، وانتشرت بين عوام الناس ومثقفيهم، فما مدى صحة هذه العبارة من الناحية العلمية؟
البلد

حينما تضحك التراجيديا

نكتة مدينة جوثام الدامية، ضحكة كبيرة مرسومة بالدم، القمامة تملأ الشوارع، السلالم تصعد إلى ما لا نهاية، العنف في الخارج يصل إلى درجة الجنون، والجرذان تهاجم كل شيء. الأغنياء في قصورهم، والإعلامي في الاستوديو الخاص به، بينما الشوارع تضج بالجنون والتنمر والفزع، الضحك اللا إرادي والكوميديا التي هي آخر ما تصل إليه التراجيديا من حدود، ضحكة تفجر الأسى والواقع حينما يلامس الفلسفة، كل ذلك هو فيلم "الجوكر".
البلد

توافق وافتراق في ثورات الجيران

اجتازت إيران ولبنان والعراق في الشهرين الماضيين عتبة التجربة السورية في ثورة شعوبها على أنظمة التسلط والفساد الحاكمة. ورغم ما ظهر في إيران من استيعاب نظام الملالي لهبة الإيرانيين الأولى، وتوجهه المؤكد نحو انتقام عميق من معتقلي وناشطي جمهور الهبة، فإن ذلك لا يعني نهاية الحراك الإيراني المتكرر في العام الماضي...
البلد

الصين وأمريكا.. حرب سياسية

فرحة عارمة اجتاحت مناصري الحراك الاحتجاجي في هونغ كونغ بعد اكتساحهم الهائل لنتائج الانتخابات البلدية وفوز مرشحيهم ضد مرشحي الحكومة المركزية في بكين، ما تسبب في إحراج شديد لكاري لام الحاكم التنفيذي للمقاطعة والمعيّن من قِبل الصين.
البلد

إلى أين يجري العالم؟

عندما انتهى المؤرخ البريطاني العظيم أرنولد توينبي من كتابه الحافل «تاريخ البشرية» والذي درس فيها قرابة ثمانٍ وعشرين حضارة إنسانية لامعة، قال جُملته التي لخّصت أكثر من أربعين عاماً كرّسها لوضع ذلك الكتاب الموسوعي النفيس وبيّنت باختصار أسباب زوال الأمم: «إنّ الحضارات لا تُغتال ولكنها تنتحر طوعاً»!
البلد

عودة العمدة

صفارة العدو نحو الانتخابات الرئاسية الأمريكية تبدأ عادة مع أول الانتخابات التمهيدية داخل الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري، وهي التي تكون في ولاية «أيوا» في وسط الغرب الأمريكي، وسوف تكون في شهر يناير القادم.
البلد

جدران برلين العربية!

في التاسع من نوفمبر 1989 استيقظ الألمان على معاول تهدم أشهر جدار فاصل في التاريخ، الجدار الذي قسم مدينة برلين إلى شطرين شرقي شيوعي تحت نفوذ الاتحاد السوفييتي، وغربي ليبرالي تحت وصاية بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
البلد

مصر والإمارات.. شراكة استراتيجية وتنسيق لحماية الأمن العربي

الشعبان المصري والإماراتي يرتبطان وجدانيًّا بصورة قلما نجد لها مثيلًا؛ إذ لعب إعلام البلدَين دورًا أساسيًّا في ترسيخ وتقوية العلاقات وتطويرها ومساندة القضايا المتعددة للبلدين وإنجاز صورة ذهنية حضارية تنمويًّا وثقافيًّا لكلا البلدين.
البلد

لماذا لا تحتفل مصر بثورة 1919 الشعبية الكبرى؟!

من الظلم الوطني عدم الاحتفال العام بثورة 1919، ومن التهميش الثقافي الذي يقضى على ذاكرة الأجيال؛ لأنها تعتبر الثورة الشعبية الكبرى في تاريخ مصر الحديثة، والتي مرّ عليها مئة عام، الثورة التي بدأت منذ يوم الثامن من مارس عام 1919...