تحجيب الصغيرات والبيدوفيليا

شاهيناز وزير



 تحجيب الصغيرات والبيدوفيليا



كثيرًا ما نرى صورًا لصغيرات لم تتعد أعمارهن خمس سنين أو حتى سنتان، يرتدين حجابا كاملا، وكثيرا ما نجد استحسانا من الناس لهذا المنظر مرددين «ما شاء الله» هل حقا هذا ما أراده الله؟ أنا لن أتحدث عما إذا كان الحجاب فريضة أم لا ولا عن شكله ومواصفاته القياسية المستمرة فى التشدد شيئا فشيئا، بل عن السرقة التدريجية لسنين البراءة والطفولة الآخذة فى النقصان، وعن المنطق فى ما نراه حولنا من تحجيب بعض الأسر لبناتهن فى سن صغيرة، وقبل أن نكون رأيا عن تلك المسألة من منظور دينى أو اجتماعى، وقبل أن نخوض عميقا فى الأيديولوجيات والإثباتات الفقهية لنثبت صحة ما نرتئيه، هلا أولينا بعض الاهتمام بما تشعر به تلك الطفلة وقد لف هذا الشىء حول رأسها؟ ربما أدركت أن بها شيئا معيبا عليها إخفاؤه أو أنها ترتبك قبل نزولها للشارع إذ عليها أن تضمن أن جسدها مغطى كما ينبغى، أو ربما أجبرتها المدرسة على جعل الحجاب جزءا من الزى الموحد فشعرت بالحيرة والتناقض عندما ترتدى الحجاب فى ذهابها للمدرسة وتخلعه فى ما عدا ذلك، وكيف تنظر إلى زميلاتها غير المحجبات؟ أبعين ملؤها الحسرة أم الاحتقار؟ هل تراها تريد أن يمهلها الجميع قليلا من الوقت قبل أن تتلاحق عليها تلك الالتزامات الدينية والاختناقات السلوكية؟ أم أنها فرحة بمدح وتشجيع المحيطين بها على ذلك وقد اقتنعت أنها لم تعد طفلة ويجب عليها تحمل مسؤولية إنقاذ رجال الأمة من الفساد الأخلاقى.


لقد قال الفقهاء عن الحجاب إنه فريضة إذا ما بلغت الفتاة؛ لأنها ببلوغها قد نضجت وأصبحت مصدر إغراء للذكور من حولها وواجب عليها تغطية مفاتنها –التى يبدو أن شعر الرأس أهمها– عن عيونهم وإن لم تفعل فهى آثمة وتتسبب فى إغوائهم بالفاحشة وفى زنى عيونهم بالنظر إليها..

لكن أولئك الذين حجبوا الصغيرات لا نجدهم يلتزمون بذلك حتى، لا يصبرون عليهن ليعشن طفولتهن كما يحق لهن فيسارعون لكبتهن وعزلهن وإشعارهن بالعار من أجسادهن، ولكنهم ليسوا وحدهم من لا يصبرون على إعطاء الفتيات حقا فى الطفولة ومهلة للبراءة والمرح قبل أن يحمل عليهن المجتمع أثقالا من الحرمان والظلم، فقد قال الفقهاء أيضا إن سن الزواج للفتاة يبدأ من التاسعة، وبالتالى فلا عجب أن يقودنا كل ذلك إلى واقع مجتمعاتنا المليئة بالأمراض الاجتماعية والأخلاقية كالتحرش الجنسى بالأطفال، فما غير تلك الأفكار غير السوية جعلت من هذا الأمر ظاهرة واسعة الانتشار تعانى منها كثيرات فى صمت، فكما اقتنعت الفتاة الصغيرة بأنه يجب عليها أن تتحجب وتغطى جسدها لأنها فتنة فقد اقتنع بذلك أيضا الرجل مما دفعه للتحرش بها، ومن يجد منطقا فى تحرش رجل مسن بطفلة يسهل عليه إيجاده فى الحث على تحجيبها معتبرًا نفسه بذلك داعيا للفضيلة.


وبالتالى فهذا القبول لتحجيب الصغيرات وفخر البعض به لا يخدم الدين ولا العفة فى شىء، بل يؤسس لنظرة شهوانية من الرجال لهن تشذ عن الفطرة السليمة بشكل وتبدأ مع بداية ارتدائهن الحجاب، كما يؤسس لاعتداء على نفسيتهن بسبب كبت يحرم الفتيات من الإحساس بالأمان والثقة بالنفس، لهذا كله فالحجاب المبكر جريمة وليس فضيلة.



أقرأ أيضا

البلد

الغزو التركي الماكر للأراضي العربية

الاجتياح التركي لشمال سوريا العربية، سيسمح بعودة «داعش» للمنطقة التي طرد منها، بل إن بعض سجناء «داعش» قد تمكنوا بالفعل من الفرار والهرب من السجون، حيث أسهمت العملية العسكرية التركية في فرار عناصر «داعش» من السجون التي كانوا يحتجزون فيها من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحتفظ بأعداد كبيرة منهم هم أخطر عناصر وقادة «داعش»...
يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...