كوهين ومانافورت والانتخابات النصفية.. كيف أحيط ترامب بكل هؤلاء الفاسدين؟

كارل روف



كوهين ومانافورت والانتخابات النصفية.. كيف أحيط ترامب بكل هؤلاء الفاسدين؟



 

ترجمة: أميرة جبر عن «وول ستريت جورنال»

 

يظهرون فى كل حملة رئاسية.. المدعون من أمثال جورج بابادوبليس والباحثون عن الأضواء من أمثال كارتر بيج، والأسوأ المحتالون من أمثال بول مانافورت و«اللى بيتشعبطوا» من أمثال مايكل كوهين.

 

ويلصق المحتالون أنفسهم بالحملات الانتخابية ليجددوا أوراق اعتمادهم حتى يتمكنوا من بيع خدماتهم للحكومات الأجنبية أو الأحزاب السياسية أو الأعمال التجارية التى تبحث عن شراء التأثير. ويأمل «اللى بيتشعبطوا» فى الحصول على وظيفة فى الجناح الغربى، وإن لم يكن هذا ممكنا أن يستفيدوا ماديا من اتصالاتهم.
 

واتضحت أكثر من أى وقت مضى يوم الثلاثاء تداعيات أن يحيط الرئيس ترامب نفسه بأناس كهؤلاء عندما أدين رئيس حملته السابق مانافورت بالاحتيال الضريبى والبنكى وإخفاء حسابات بنكية أجنبية، بينما أقر المحامى الشخصى للرئيس و«المخلصاتى» الخاص به كوهين بتهم التهرب الضريبى والإدلاء ببيانات كاذبة وانتهاك قوانين تمويل الحملات الانتخابية.
 

وعليه، ما التداعيات السياسية لقنابل المحاكم هذه؟
 

أولًا، لأكون واضحا تماما: عندما خاطب مانافورت ترامب فى ربيع ٢٠١٦ يعرض مساعدته قال إننى «عدو دمه». وبذلك، كان مانافورت يشير إلى الحملة غير الناجحة التى أدارها لمنافسه للرئاسة الوطنية لكلية الجمهوريين عام ١٩٧٣! لابد أن مانافورت لديه قدرة كبيرة على حمل الضغائن، فلا أذكر التعامل معه بعد هذه الحملة، وآخر مرة رأيته فيها كانت فى مؤتمر الحزب الجمهورى عام ١٩٩٦.
 

وعقب حكم الثلاثاء أعلن الرئيس أن ملاحقة المحقق الخاص روبرت مولر القضائية الناجحة لمانافورت «ليس لها أى صلة بالتواطؤ الروسى». وترامب محق حتى الآن. تقرير المحقق الخاص الأخير فقط سيحسم الأمر نهائيا. ومع ذلك، هناك أسباب للتشكيك فى سردية التواطؤ. كل الحملات الرئاسية يخرج منها تسريبات، وقد خرجت تسريبات من حملة ترامب أكثر من أى حملة فى التاريخ. وإذا كان هناك تواطؤ لكانت العامة علمت الآن.
 

ويصرف بعض المدافعين عن الرئيس النظر عن إدانة مانافورت باعتبارها «مطاردة ساحرات». وهذا خطأ وليس من الحكمة. لقد تعامل مولر فى إطار ما كلف به، وقد أدين مانافورت بعدم دفع ضرائب على دخل ٣٠ مليون دولار أمريكى من استشارات فى أوكرانيا والتى صرف ١٨ مليون منها على الملابس والأنتيكات والعقارات ونفقات المنازل. وعلى الرغم من أنهم قد يكونوا منزعجين من فكرة قضاء مانافورت البالغ من العمر ٦٩ عقودا فى السجن قد يستخدم حلفاء ترامب طاقتهم أفضل فى الإشارة إلى أن الرئيس لم يشترك فى أى من مخططاته وفى الواقع استغل من قبله.
 

إن إقرارات كوهين بالتهم مقلقة أكثر لترامب، وليس فقط لأن كوهين اعترف بدفع رشوة مقابل صمت ستورمى دانيالز وكارين ماكدوجال اللتين تدعيان أنهما كانتا فى علاقة غير شرعية مع ترامب. يقول كوهين الآن إن ترامب وجهه بدفع هذه الأموال ليحمى احتمالاته الانتخابية، الأمر الذى يعتقد البعض أنه يمثل انتهاكا لقوانين تمويل الحملات الانتخابية.
 

غير أن الكثير من المحللين القانونيين يشكون فى أن الأموال المدفوعة غير شرعية بمن فيهم بوب باور مستشار البيت الأبيض القانونى للرئيس أوباما والمستشار القانونى لحملاته الانتخابية. فى مقال الشهر الماضى، أشار باور إلى أن «السؤال من الناحية القانونية هو ما إذا كان ترامب سيدفع هذه الأموال إذا لم يكن مرشحا»؛ إذ يعتقد أن الرئيس «ليس بحاجة لإنكار أن السياسة لعبت جزءا ما فى مخططه هو وكوهين»، بل يرى باور أن رغبة ترامب فى حماية سمعته الشخصية تعقد السؤال الخاص بتمويل الحملات: «إن الدافع المزدوج كافٍ ليعكر المياه القانونية». ومع عدم القدرة على إثبات أن الأموال قد دفعت فقط لأسباب سياسية من غير المرجح أن يمضى المحققون قدما فى الاتهامات.
 

ومع ذلك، ستأتى أحداث الثلاثاء بدمار معتبر.. سترسخ مشكلات مانافورت وكوهين القانونية أكثر فى أذهان العامة أن فسدة قد تسللوا إلى فلك ترامب قبل وفى أثناء حملته الرئاسية. وستعزز هذه الفكرة أكثر عندما تبدأ محاكمات مانافورت التالية فى سبتمبر حول تهم بغسيل الأموال وعدم تسجيل أنه وكيل أجنبى والكذب على العملاء الفيدراليين.
 

كما ستقوى الأحداث حجة ديمقراطيى الكونجرس بأن حزبهم ضابط ضرورى للرئيس. غير أنه فى الوقت الذى يتمتع فيه الديمقراطيون بالأفضلية الآن قد يبالغون فى لعبهم وينفرون المصوتين المتأرجحين الذين لا يريدون أن يروا أمريكا تغرق فى سيرك سياسى كذلك الذى خلقه الجمهوريون عندما سحبوا الثقة من بيل كلينتون عام ١٩٩٨.
 

ونظرا للقواعد الإرشادية لوزارة العدل ليس من المرجح أن يتصرف مولر -على النقيض من جيمز كومى- بطرق قد تؤثر على الانتخابات بمجرد بدء سبتمبر. ومع ذلك، قد يختار الرئيس مهاجمة تحقيق المحقق الخاص غير أن ذلك سيؤذيه هو وحزبه. وبدلا من مهاجمة تحقيق مولر سيكون أفضل أسلوب لترامب هو التركيز على أجندته. سيكون ذلك استراتيجية أفضل من إحياء دراما يوم الثلاثاء القذرة.
 

...

 

كارل روف
مستشار سياسى أمريكى جمهورى، عمل كأحد كبار مستشارى الرئيس ونائب كبير الموظفين فى إدارة جورج بوش الابن، ومنذ رحيله عن البيت الأبيض يعمل كمحلل فى قناة «فوكس نيوز» ومجلة «نيوزويك» وجريدة «وول ستريت جورنال».



أقرأ أيضا

البلد

أخبار طيبة من مصر والسعودية

الرئيس عبدالفتاح السيسي أعلن ومبعوث السلام الأميركي جاريد كوشنر يزور القاهرة أن مصر تؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة. كوشنر كان في المنطقة طلباً لتأييد خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب لحل النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل...
يرحمكم الله

الحكمة بين السُّنة النبوية والفهم القرآني

شغلنا فقهاء الأمة وعلماؤها بالقول إن الله ذكر السُّنة النبوية الشريفة في آيات القرآن الكريم؛ ولكنهم لم يجدوا ذلك بصورة صريحة، فاعتبروا أن مصطلح "الحكمة" الوارد في القرآن يعني أنه "السُّنة النبوية"...
البلد

تركيا ورسوخ ثقافة عدوانية

تمثل تركيا تاريخياً، نموذجاً للسياسات العدوانية، بل كانت التعبير عن تلك السياسات في العقلين الغربي والعربي على السواء. وفي الوقت الراهن تواصل تركيا سياسات عدوانية في ثلاث جبهات رئيسة: في سورية وليبيا وشرق المتوسط
البلد

نقوش على الحجر.. عبقرية رضا عبد السلام وأسرته

جاءني صوته عبر التليفون طيبَا نديًّا وقويًّا في آن.. صوت مدرَّب على أن لا يزيد ولا ينقص، صوت مؤكد ولكن في مرونة، صوت يحمل مشاعر ودودة وكأنني أعرفه من سنين.. قال بعد أن ألقى التحية: "أنا رضا عبد السلام من إذاعة القرآن الكريم، أريد أن أجري معك حوارًا في برنامج (سيرة ومسيرة)"
البلد

البرهامى خطر .. لماذا سمحت «الأوقاف» بعودته؟!

جهاد القتال يبدأ بفتوى، التفجير والتفخيخ وإراقة الدماء لا تبدأ بالسلاح، حرق الكنائس وهدمها والتجمهر لإغلاقها بدأت بفتوى، والكراهية المحفورة للآخر الدينى وتكفيره يبدآن بفتوى.. وعلى الرغم من ذلك نجد قرارات بعودة أئمة الفتنة...