جرائم ترامب العليا وجنَحه.. الدستور يطلب سحب الثقة منه وإخراجه من منصبه

بريت ستيفنز



جرائم ترامب العليا وجنَحه.. الدستور يطلب سحب الثقة منه وإخراجه من منصبه



 

ترجمة: أميرة جبر عن «نيويورك تايمز».

 

على كل معارضتى لدونالد ترامب لَطالما شككت فى الحكمة السياسية وأساس أدلة جهود سحب الثقة منه.

 

وأسبابى: أولًا، أن تكون رئيسًا سيئًا وإنسانًا رديئًا ليست جرائم جديرة بسحب الثقة. ثانيًا، لقد أخرج تحقيق روبرت مولر حتى الآن أدلة من الممكن تفسيرها كإعاقة للعدالة، ولكن ليس كدليل واضح. ثالثًا، من غير المرجح أن يترجم سحب الثقة فى مجلس النواب إلى إدانة فى مجلس الشيوخ، حتى إذا فاز الديمقراطيون بكلتا الغرفتين فى الخريف. رابعًا، سحب الثقة دون إدانة قد يقوّى ترامب سياسيًّا كما حدث مع بيل كلينتون عقب سحب الثقة منه عام ١٩٩٨.


وسواء أحببتم ذلك أم لم تحبوه فلا يزال ترامب يتمتع بشعبية كبيرة مع عشرات الملايين من الأمريكيين، كما أن قلب نتائج انتخابات بسبب أى شىء أقل من أدلة على سلوك إجرامى خالية من الغموض خطر على الديمقراطية ذاتها.
 

كان هذا رأيى، على الأقل، حتى هذا الأسبوع. إقرار مايكل كوهين بتهَمه يغير هذا. إن معيار الدستور لسحب الثقة هو «الخيانة أو الرشوة أو غيرهما من الجرائم والعليا والجنح»، والآن قد لبى المعيار.
 

اعترف «مخلصاتى» ترامب القديم، يوم الثلاثاء، فى المحكمة بأنه انتهك قوانين تمويل الحملات بدفعه مبلغًا مقابل صمت سيدتين «بالتنسيق وبتوجيه من مرشح لمنصب فيدرالى» (هذا يعنى ترامب)، وهذا يعنى أن هناك زعمًا ذا مصداقية بأن ترامب كمرشح قد تآمر بشكل هادف مع كوهين لارتكاب أفعال إجرامية، ويعنى هذا أن الثنائى فعلا ذلك «بهدف التأثير فى انتخابات لمنصب فيدرالى» وهو التعريف القانونى للمساهمة فى حملة.


كما يعنى هذا أن هناك زعمًا بأن ترامب كرئيس قد سعى إلى إخفاء الترتيب بعدم الإشارة فى استمارات كشفه المالى لعام ٢٠١٧ إلى تسديده الأموال لكوهين، والرئيس، على الأرجح، مستمر فى الكذب على الشعب الأمريكى حول طبيعة هذه الدفعات والهدف منها.
 

والرد الترامباوى على هذه الاتهامات هو أن كوهين محامٍ خسيس وثبت أنه كاذب، وأن أبرز محاولة لملاحقة شخصية سياسية لانتهاك قوانين تمويل الحملات -والمتداخل فيها السناتور الديمقراطى الأسبق والمرشح كنائب للرئيس عام ٢٠٠٤ «جون إدواردز»- قد فشلت فى المحكمة، وأن -على أية حال- انتهاكات قوانين تمويل الحملات لا ترقى لمستوى أن تكون جرائم جديرة بسحب الثقة.
 

ولكن إذا كانت أكاذيب كوهين كمحامى ترامب شيئًا، فالكذب بعد حلف اليمين شىء آخر. ولن يصدر الحكم على كوهين إلا فى ديسمبر، إذ من المتوقع وضعه فى السجن لمدة قد تصل إلى ٥ سنوات، وإذا كان يكذب فهناك وقت كافٍ ليخرج أى خداع إلى النور، واسألوا أنفسكم: هل يبدو كرجل متلهف لمضاعفة عقوبته؟
 

أما بالنسبة لمعيار إدواردز فقد فشلت القضية لأن المحققين لم يتمكنوا من إثبات أن سناتور كارولينا الشمالية الأسبق تلقى تبرعات للحملة من متبرعين للتأثير فى الانتخابات بدلًا من مجرد التستر على علاقة غرامية محرجة. وفى حالة ترامب هناك القليل من الشك حول هدف الدفع لستورمى دانيالز.. منع الكشف عن علاقتهما الغرامية قبل شهر من الانتخابات، وبالكاد بعد أسبوعين من خروج شريط «أكسس هوليوود» إلى النور.
 

واقتراح أن هذا لا يرقى إلى فعل إجرامى أيضًا لا يتجاوز اختبار الرائحة، فالرئيس الآن فعليًّا شريك متآمر غير متهم فى اتهامات حققت فيها الحكومة كمسألة جنائية ضد كوهين، فلماذا يُطبَّق معيار أخَف على ترامب رغم أنه هو الذى يزعم كوهين أنه وجهه لدفع الأموال؟
 

ينبغى أن يشغل هذا السؤال المحافظين الذين طالبوا بسحب الثقة من كلينتون «كما فعلت»؛ خذوا مثالًا من ليندسى جراهام، كارولينا الجنوبية، أحد مديرى مجلس النواب المشرفين على القضية ضد الرئيس الـ٤٢، إذ قال فى ديسمبر من ذلك العام: «منذ ٢٥ عامًا أثارت لجنة قضائية ذات سيطرة ديمقراطية وأقلية جمهورية مواد سحب الثقة ضد ريتشارد نيكسون. لماذا؟ نيكسون غش.. غش النظام الانتخابى بإخفاء جهود اقتحام سياسى، وظن ناسه أن الجانب الآخر يستحق أن يغش، ظنوا أن أعداءه استحقوا سوء المعاملة. حضرات السيدات والسادة، لقد كانوا مخطئين».
 

وتابع: «اليوم سيصوّت الجمهوريون مع حفنة صغيرة من الديمقراطيين لسحب الثقة من الرئيس كلينتون. لماذا؟ لأننا نؤمن بأنه ارتكب جرائم أنتجت غشًّا فى نظامنا القانونى، نحن نؤمن بأنه كذب بعد حلف اليمين مرات عديدة، وأنه تلاعب بالأدلة، وأنه تآمر ليقدم شهادة كاذبة لمحكمة قضائية، نحن نؤمن بأنه اعتدى على نظامنا القانونى بكل الطرق. دعهم يقولون إن أى رئيس يغش مؤسساتنا ستُسحب منه الثقة».
 

والتوكيد هنا خاص بى، وللمحافظين الذين يقرؤون هذا العمود.. اسألوا أنفسكم الأسئلة الآتية:
 

إذا كان اختراق القانون «بالكذب بعد حلف اليمين» لإخفاء علاقة غرامية جديرًا بسحب الثقة، فلماذا اختراق القانون «بانتهاك قوانين تمويل الحملات» لإخفاء علاقة غرامية ليس جديرًا بسحب الثقة؟
 

إذا كان «غش النظام الانتخابى» عن طريق «السطو» جديرًا بسحب الثقة، فلماذا غش النظام الانتخابى عن طريق «أموال غير مشروعة مقابل الصمت» ليس جديرًا بسحب الثقة؟
 

إذا كان غش «مؤسساتنا» عن طريق «الاعتداء بكل الطرق» على «النظام القانونى» جديرًا بسحب الثقة، فلماذا غش تلك المؤسسات عن طريق «كذب رئاسى لا يتوقف وهجمات بلا هوادة على وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالية» ليس جديرًا بسحب الثقة؟
 

وسيرد البراجماتيون بأنه ليس هناك معنى للدعوة إلى سحب الثقة بينما يسيطر الحزب الجمهورى على الكونجرس. ويؤسفنى أن الكثير من جمهوريى الكونجرس قد فقدوا إحساسهم بالمبدأ الأخلاقى واحترام الذات المؤسسى، ولكن هذا السبب للسعى وراء انتصارات ديمقراطية فى الخريف. الدستور أهم من التخفيض الضريبى، ما يتطلبه الدستور هو سحب الثقة وإخراج هذا الرئيس غير الخاضع للقانون من منصبه.

 

...


بريت ستيفنز
صحفى ومحرر ومعلق سياسى أمريكى، ينتمى إلى تيار المحافظين الجدد ومعروف بأنه يمينى معارض لترامب، انضم إلى «نيويورك تايمز» ككاتب أعمدة عام ٢٠١٧، بعد مسيرة مهنية طويلة مع «وول ستريت جورنال» إذ كان نائبًا لمحرر صفحة الرأى وكاتب عمود متخصصًا فى الشؤون الخارجية.



أقرأ أيضا

البلد

أخبار طيبة من مصر والسعودية

الرئيس عبدالفتاح السيسي أعلن ومبعوث السلام الأميركي جاريد كوشنر يزور القاهرة أن مصر تؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة. كوشنر كان في المنطقة طلباً لتأييد خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب لحل النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل...
يرحمكم الله

الحكمة بين السُّنة النبوية والفهم القرآني

شغلنا فقهاء الأمة وعلماؤها بالقول إن الله ذكر السُّنة النبوية الشريفة في آيات القرآن الكريم؛ ولكنهم لم يجدوا ذلك بصورة صريحة، فاعتبروا أن مصطلح "الحكمة" الوارد في القرآن يعني أنه "السُّنة النبوية"...
البلد

تركيا ورسوخ ثقافة عدوانية

تمثل تركيا تاريخياً، نموذجاً للسياسات العدوانية، بل كانت التعبير عن تلك السياسات في العقلين الغربي والعربي على السواء. وفي الوقت الراهن تواصل تركيا سياسات عدوانية في ثلاث جبهات رئيسة: في سورية وليبيا وشرق المتوسط
البلد

نقوش على الحجر.. عبقرية رضا عبد السلام وأسرته

جاءني صوته عبر التليفون طيبَا نديًّا وقويًّا في آن.. صوت مدرَّب على أن لا يزيد ولا ينقص، صوت مؤكد ولكن في مرونة، صوت يحمل مشاعر ودودة وكأنني أعرفه من سنين.. قال بعد أن ألقى التحية: "أنا رضا عبد السلام من إذاعة القرآن الكريم، أريد أن أجري معك حوارًا في برنامج (سيرة ومسيرة)"
البلد

البرهامى خطر .. لماذا سمحت «الأوقاف» بعودته؟!

جهاد القتال يبدأ بفتوى، التفجير والتفخيخ وإراقة الدماء لا تبدأ بالسلاح، حرق الكنائس وهدمها والتجمهر لإغلاقها بدأت بفتوى، والكراهية المحفورة للآخر الدينى وتكفيره يبدآن بفتوى.. وعلى الرغم من ذلك نجد قرارات بعودة أئمة الفتنة...