من أجل ذلك النساء أكثر أهل النار

مى سعيد



من أجل ذلك النساء أكثر أهل النار



«أكثر أهل النار من النساء»، جملة صغيرة لطالما تعثرت بها أثناء قراءتى، وبينما كنت أجوب معرض الكتاب العام الماضى وجدتها أمامى على غلاف كتاب بعنوان «النساء أكثر أهل النار».


قرأت هذا العنوان فتجمد الدم فى عروقى و«تسمرت» أمامه، أمسكته وفتحته لأجد هذه الجملة التحذيرية بين صفحاته «إنه أمر هام جدًّا وفى غاية الخطورة، إنه جد لا هزل وحق لا باطل النساء أكثر أهل النار فانتبهى إن أردتِ الخير لنفسك».  


كيف يكون هذا حق، الغريب أن مثل هذا الحديث الذى يقولون عنه حق لا باطل، منتشرًا فى كل أنحاء شبكات الوسائط الاجتماعية، وينال الثناء من الفتيات قبل الرجال حتى تحول إلى حقيقة لا تناقش من العقل الجمعى للمجتمع، فتقبله المرأة قبل أن يقوله لها الرجل وقبل أن يحذرها طوال الوقت من النار، تلك التى تمتلئ عن آخرها من جنسها، ولأننى امرأة نابتة فى لحم أنوثتها فكم آلمنى ووخزتنى فكرة أن تكون مثل هذه الفكرة شديدة العنصرية جزءا من دينى هذا، الدين الذى تعلمنا أن من عمل صالحًا فهو فى الجنة من ذكر أو أنثى، الجنس لا دخل له فى حكم الله على البشر، لكن مثل هذا الانتشار المصحوب بالانتشاء من الكثير من الدعاة وغيرهم هو ما يحتاج إلى الكثير من القراءة والبحث والتأمل، وراء هذه المقولة التى تجثم على صدور النساء منذ قرون.


حديث ورد فى صحيح البخارى، باب كفران «العشير»، يقول الحديث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أريت النار، فإذا أكثر أهلها النساء. يكفرن. قيل أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا. قالت: ما رأيت منك خير قط».


مختلق هذا الحديث أراد أن يقنعنا ويدس فى مكتبتنا العربية الإسلامية نظرية شديدة العنصرية ضد النساء، هذا بالإضافة إلى أن نَصّ الحديث يدعى أن النبى كان يعرف الغيب، ويعلم من هم أهل النار، وقد رأى أهل النار ووجد كيف أن أغلب أهلها من النساء بينما تمتلئ الجنة بالرجال الورعين المؤمنين، لكن ينفى النص القرآنى ذلك.


 بسم الله الرحمن الرحيم «قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ» صدق الله العظيم، هذا الحديث وغيره الكثير مما نسب لرسول الله على اعتبار أنه قاله فى المرأة، قد سلمها لقمة سائغة يلوكها كل المشيئين والمشيعين للمرأة على مر العصور المختلفة، وهذا ما يجعل منها منالًا وهدفًا لكل من يراها سلعة، مادة طرية زلقة كالصابون لكى ننظف بها ما علق بسنيننا من هزائم وانكسارات، كما يمكننا أن نشكلها، ويعبث بها ذكور العائلة والطائفة والقبيلة، لكنها صدقتهم وأجادت دور الشاة المنتظرة لـ«الأضحية» تقربًا إلى الله، ولم يعد يضيرها سلخها بعد ذبحها، صدقن أنهن كافرات كما بدأ الحديث، ومن يكفر يستحق النار بكل تأكيد، لكن مهلا الحديث لم يتحدث عن الكفر بالله، لكنه تحدث عن الكفر بعشرة أزواجهن من البشر، فهل يستوى الكفر بالله -عز وجل- والكفر بعشرة البشر على اختلاف طبائعهم من القسوة والغلظة وغيرها من الطبائع البشرية التى قد يستحيل معها العشرة فتكفر المرأة بعشرة زوجها، يبدو أن مختلق الحديث نسى أن نوع الكفر الوحيد الذى ينتج عنه دخول النار هو الكفر بالله وبآياته عز وجل: بسم الله الرحمن الرحيم «والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون».

صدق الله العظيم.



أقرأ أيضا