من أجل ذلك يقطع ويحرق النخيل

مي سعيد



 من أجل ذلك يقطع ويحرق النخيل



السؤال الأكثر إلحاحًا هو كيف لقارئ غير مسلم يقرأ عن الإسلام والرسول أن يرى الصورة، فما الصورة التى قدمتها كتب الحديث والتراث و«السيرة» عن الرسول؟ الإجابة المؤلمة تلك الشبيهة بمخاض متعسر لقلم ينزف حبرًا أو الشبيه بالبحر الهائج أثناء العواصف والذى يعد دربًا من الجنون أن تقرر العوم فيه؛ لأن النتيجة الحتمية ستكون الغرق والأدهى والأمر من ذلك أن الذى يطرح الأسئلة ويحاول المشاركة أنثى، ولا أستبعد أبدًا أن يطالب الكثير من المدافعين عن السند العظيم بعملية ختان عاجلة لقلمى ولسانى معًا لكن رغم كل هذا، الإجابة التى لا مفر منها هى أن هذه الكتب صورته فى أكثر من موضع وكأنه مفسد فى الأرض وفى هذا المقال مناقشة متجردة لإحدى تلك الروايات وقد تكون أقلهم وطأة.


الرواية: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن موسى بن عقبة بن نافع عن عمر رضى الله عنهما قال (حرق النبى صلى الله عليه وسلم نخل «بنى النضير») الرواية من باب حرق الدور والنخيل - كتاب الجهاد والسير.. جاءت الرواية قصيرة مقتضبة وهو ما نطلق عليه اليوم تعبير «ما قل ودل».


لكن الكارثة تبدأ فقط عند الحديث سالف الذكر وتتمحور وتذكر بها التفاصيل شديدة الغرابة عندما ترد فى أشهر كتب السيرة على الإطلاق والمعروف بسيرة بن هشام


«سيرة ابن هشام ج3 ص 108»: ثم خرج رسول الله عليه وسلم إلى بنى النضير، يستعينهم فى دية ذينك القتيلين من بنى عامر، اللذين قتلا عمرو ابن أمية الضمرى، للجوار الذى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لهما.. فانتدب اليهود أحدهم ليلقى حجرًا على الرسول من فوق الجدار الذى كان يستند إليه.. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر من السماء، بما أراد القوم، فقام وخرج راجعًا إلى المدينة وأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالتهيؤ لحربهم، والسير إليهم، فحاصرهم فتحصنوا منه فى الحصون، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقطع النخيل والتحريق فيها.. فنادوه: أن يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد، وتعيب على من صنعه فما بال قطع النخيل وتحريقها.. وقذف الله فى قلوبهم الرعب.. إلخ من الرواية،


بعدما تنفسنا الصعداء لصغر الرواية عند البخارى وأنها ليست من الروايات الدارجة يأتى بن هشام فى كتابه والذى يعد الأشهر فى نقل حياة الرسول وسيرته ويذكر تفاصيل تقذف فى قلوبنا الرعب، الرعب من فكرة أن يكون مثل هذا الفعل قد أتاه النبى صلى الله عليه وسلم بالفعل، ويبقى السؤال من أولى بالدفاع؟ هل ما جاء فى البخارى وسيرة بن هشام أولى بالدفاع من رسول الله؟، كيف تطرح فكرة أن يغضب الرسول الذى جاء له خبر من السماء بأن اليهود أرسلوا من يلقيه بحجر ويشن حربا؛ بسبب هذا الفعل بحسب زعم بن هشام ليس هذا فحسب فعند وصوله تحصنوا منه فى الحصون فيكون رد فعل الرسول أن يأمر بتقطيع وتحريق النخل، الأمر أشبه بالمؤامرة رواية صحيحة داخل البخارى وحكاية مرعبة فى سيرة ابن هشام، هل هذا هو ما يعرف بالجريمة الكاملة، هل يقوم الرسول بأفعال المفسدين فى الأرض ويحاجه اليهود ويلومونه على ما ينهى عنه ثم يأتى به، هل تستقيم الأمور عندما ينهى عن الأمر ويفعله وما ذنب النخل فى أن يقطع ويحرق، هل يخالف النبى الذى بعث بالقرآن نص القرآن؟


قال تعالى «وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ» صدق الله العظيم.



أقرأ أيضا