هل غيّر العلم أخلاق البشر؟

طلعت رضوان



 هل غيّر العلم أخلاق البشر؟



أدى العلم وتطبيقاته دورًا مُهمًّا فى انتقال البشرية من مرحلة إلى مرحلة أفضل، وهو الموضوع الذى تناوله د. السيد نصر الدين وآخرون فى كتاب «شوية علم من فضلك» الصادر عن مكتبة الأسرة عام 2015، فمثلًا يُـعتبر اكتشاف الليزر أحد الإنجازات العلمية الذى يُـستخدم فى علاج الكثير من الأمراض، وتمّ اكتشافه فى بداية الستينيات من القرن العشرين، حيث نجح الفيزيائيون فى توليد أشعة الضوء «ليزر» وترجمته للعربى «التضخيم الضوئى بواسطة الانبعاث التحريضى للإشعاع» ومن بين استخداماته: علاج أمراض العين «لحام الشبكية وعيوب القرنية»، علاج الزوائد اللحمية الداخلية، تشخيص واستئصال بعض الأورام السرطانية.. إلخ، وفى المجالات الصناعية: القص، اللحام، التنقيب، التبخير، الصناعات الإلكترونية الدقيقة.. إلخ، بخلاف استخداماته فى علوم الفضاء، والطباعة والعلوم العسكرية.


وفى الكتاب شرحٌ لعملية الاندماج النووى الذى هو عملية توحيد لنوى الذرات الخفيفة وتشكيل نوى لعناصر ثقيلة، ويصاحب هذا التفاعل النووى انبعاث كمية كبيرة من الطاقة، وفى العقد الأخير من القرن العشرين نجح العلماء فى اكتشاف طرق جديدة لترسيب المواد المختلفة فى أحجام متناهية الصغر تـقدر بالمقياس النانومترى «واحد نانومتر= جزء واحد من ألف مليون جزء من المتر»، وارتبط هذا العلم بتطور الأبحاث البيولوجية مثل تصنيع الشبكة العصبية الإلكترونية، ويتوقع الخبراء استخدامه فى: إنتاج كمبيوتر أسرع بلايين المرات من الكمبيوتر الحالى، وتوفير وسيلة انتقال للفضاء بطريقة أكثر أمنـًا، وتوفير معدات طبية تُعالج أمراض الشيخوخة وغيرها.


والتقدم العلمى فى القرن العشرين بدأ فى الربع الأول من القرن التاسع عشر عندما نجح العالم البريطانى «همفرى دافى» فى اكتشاف تأثير أكسيد النيتروز «المخدر الضاحك» كمخدر، كما اكتشف كلوريدين جديدين للكربون، واكتشف البنزين، بخلاف اكتشافاته فى مجال المغناطيسية والكهرومغناطيسية، واكتشف أن المجال المغناطيسى يؤثر فى مستوى الضوء المستقطب فيديره، وبحلول منتصف القرن العشرين كشف الكيمائيون الشفرة الجينية، وتعرفوا على وظائف الجينات التى تمثل أساس الحياة، وهذا العلم تطور إلى علم «البيولوجيا الجزئية» وكان لأبحاث «روزالين فرانكلين، وجيمس واطسون، وفرانسيس كريك» الفضل فى التعرف على بنية «DNA»، وتفسير كيفية نقل الشفرة الوراثية، وبفضل التطور العلمى «فى مجال الصناعات الكيميائية» نجح العلماء فى استخدام الكائنات الدقيقة المُعدّلة جينيًّا «الهندسة الوراثية» فى أغراض الصناعة والزراعة وإنتاج الأنسولين البشرى، وأن نسبة الفيمتو ثانية إلى «الثانية» 32 ألف سنة، وهذا الإنجاز العلمى الذى حصل عليه د. أحمد زويل على جائزة نوبل أفاد علماء التكنولوجيا الحيوية.


وفى الكتاب فصولٌ عن العلماء الذين رسخوا للعلم، وهدموا الخرافات مثل جاليليو الذى اختلف مع أرسطو، ونيوتن الذى كتب كتابه «الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية» ونشر عام 1687، ويعتبر بداية العلم الحديث، وأن عالم الطبيعة لا يخضع لأمزجة الآلهة بل يسير وفق قوانين، وبالتالى فإن أى كيان من كيانات الواقع يمكن فهمه وتتبع سلوكه والتحكم فيه، ونتج عن ذلك مفهومين الأول «الحتمية» ومؤداه أن السلوك المتوقع لأى كائن يتوقف على أوضاعه الحالية وعلى قوانين الطبيعة، وهذا المفهوم يرتبط بمفهوم آخر هو «التنبؤية» أو القدرة على التنبؤ، وهو الذى يربط بين الأسباب والنتائج «قانون السببية»، وأشار مؤلفو الكتاب إلى أنه منذ 350 سنة ظهرت منظومة «العلم الحديث» فى صورته الأولى «الفكر العلمى التجزيئى»، وهو العلم الذى هزم الفكر الخرافى، وإذا كانت نظرية النسبية التى توصل إليها أينشتاين خاصة بالعلوم الطبيعية، إلا أنها انعكست على العلوم الإنسانية، وبدأ ترسيخ أهمية «النسبية» فى حياة الشعوب فى مقابل «المـطلق» الذى يحول الإنسان إلى «دوجما» أى صاحب عقل مـغلق.


وعن الفرق بين أنظمة تهتم بالعلم وأنظمة تكتفى بالشعارات ورد فى الكتاب أنه لا توجد فى مصر مطبوعة مثل مجلة «الأمريكى العلمى» التى صدرت عام 1845، ومجلة أخرى سنة 1913، بينما فى مصر الترويج للخرافات وقدرة الجان على التأثير فى حياة الإنسان، وأن أغلب المتعلمين يؤمنون بتلك الخرافات.



أقرأ أيضا

البلد

الغزو التركي الماكر للأراضي العربية

الاجتياح التركي لشمال سوريا العربية، سيسمح بعودة «داعش» للمنطقة التي طرد منها، بل إن بعض سجناء «داعش» قد تمكنوا بالفعل من الفرار والهرب من السجون، حيث أسهمت العملية العسكرية التركية في فرار عناصر «داعش» من السجون التي كانوا يحتجزون فيها من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحتفظ بأعداد كبيرة منهم هم أخطر عناصر وقادة «داعش»...
يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...