هل سقطت الأندلس مرة أخرى بخلع حلا شيحة الحجاب؟

د.محمد فياض



هل سقطت الأندلس مرة أخرى بخلع حلا شيحة الحجاب؟



ها هى الأندلس تسقط مرة أخرى، لم تستطع حلا شيحة أن تحافظ على غرناطة، سقط حجاب حلا شيحة أمام حروب الاسترداد الكافرة، فسقط حجابها الذى ستر آخر ما تبقى من عورات السلفيين والإخوان وأصحاب المُحن الوسطى الجميل.

حلا شيحة التى اعتزلت منذ سنوات لم تكن قط إحدى نجمات الصف الأول، مجرد ممثلة مجتهدة على بداية الطريق أصابها فيروس الاختراق السلفى، فغابت طويلًا، تحولت بقدرة قادر إلى داعية إسلامية ومهتمة بالشأن الدينى المستباح عِرض الاهتمام به، وغابت حلا عن المشهد، ولأن روحها الجائعة اعتقدت أن جيتو السلفيين وسواد النقاب سيُشبع هذه الروح، ولما لم يحدث ذلك ظهرت مرة أخرى لتعلن أنها خلعت الحجاب وأنها سوف تعود مرة أخرى إلى المشهد الفنى فى مصر.
وبدأت بُكائيات وصرخات المتأسلمين.. عودى يا حلا مرة أخرى، لا تشمتى بنى علمان فينا، لا تُسقطى راية الإسلام، فأنتى قدوة لا تطعنى الإسلام بخنجر مسموم. كانت لحظة العودة معبرة بحق عن مأساة السلفيين وكأننا أمام مشهد هوليوودى عن مصاصى الدماء، كلما رأوا نور الشمس تزداد صرخاتهم وصولًا إلى احتراقهم نهائيًّا، ولسان حال الصورة أنهم كلما سألوها لماذا خنتى القضية أخرجت لسانها لهذا القطيع ولسان حالها يقول «يا عم مش هنقول لك»!
وفى الحقيقة فإنه لا يعنينى حلا ولا عودتها ولا حجابها، ولكن ما يعنينى بحق هو ذلك الفزع الشديد الذى ضجت به صفحات وفيديوهات السلفيين وغيرهم من المتأسلمين، فمشروع عمرو خالد لتحجيب المجتمع ومشروع محمد حسان ورفاقه من شركة السلفيين المحدودة لتسويد المجتمع قد فشلا فشلًا ذريعًا، فقد كان خروج حسان على إحدى القنوات الفضائية عاملًا مهمًّا من عوامل غسيل المخ الذى مورس على العناصر الشعبية المصرية، ومن الطريف أنه بعد عام 2000 وبروز ظاهرة الدش المركزى أو وصلة الدش إلى المجتمع الريفى وأيضًا الأماكن الشعبية، أدَّى ذلك إلى انتشار ظاهرة التدين الفضائى وتحديدًا من خلال قنوات بعينها، وانتشرت موجة من التدين الشكلى المتعلقة بالملابس، فارتدت العديد من النساء النقاب، وارتدى كثير من الرجال الجلاليب البيضاء القصيرة، وبدأت البرامج الفضائية التى تزعمها حسان فى فتح نوافذ جديدة للفتوى ذات الإجابات المتشددة، مما أسهم فى ترسيخ الأمراض الأصولية فى المجتمع المصرى.
عمرو خالد الآن هو مواطن صالح يحاول أن يسترزق من إعلانات الفراخ والبيض، وفشل مشروعه فشلًا ذريعًا. عمرو خالد الذى استغل الخواء العاطفى لدى الشباب فبثّ فحيحه، ومحمد حسان الذى استغل العقول الضحلة فبثّ سمومه وسيطر على وجدان الفقراء الحالمين بالجنة، فتلاعب فى أذهانهم بالتخويف من عذاب القبر والثعبان الأقرع، فى حين أنه كان بعد الانتهاء من برنامجه يهرع إلى سيارته الفارهة وإلى زوجاته الأربع، لينعم بالجنة على الأرض من أموال المرعوبين بأهوال ما تحت الأرض، وها هو حسان ورفاقه يخسرون معركة إظلام العقل المصرى يومًا بعد يوم.. كم هو مثير أن تكشف تلك القماشة التى تخلصت منها حلا شيحة عن مدى الهلع السفلى.
بدا واضحًا أن معركة التنازع على العقل المصرى قد أوشكت على الحسم، استطاع مثقفو هذا الوطن إعادة تدوير العديد من المفاهيم الضحلة والثقافة السوداء، أوشك العقل المصرى على التحرر من الأغلال السلفية، كما تحرر من الحكم الإخوانى. نحن أمام معركة ضخمة وهى معركة إعادة إعمار العقل المصرى إعمارًا ينفض عنه غبار المفاهيم الدينية الخاطئة، غبار إقصاء الآخر، وسواد النقاب، هذا السواد الذى سُجنت فيه روح مصر لسنوات، اخلعوا عن مصر سوادها، وكرروا تجربة حلا، كونوا ألف حلا بل خمسين مليون حلا، أثابكم الله.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..