تستطيع قول مَن هو ترامب من خلال الصحبة التى يحتفظ بها

ماكس بووت



تستطيع قول مَن هو ترامب من خلال الصحبة التى يحتفظ بها



 

ترجمة: أميرة جبر نقلًا عن «واشنطن بوست»

 

لقد تحولت محاكمة بول منافورت إلى مباراة قذف وتشهير بين الرئيس السابق لحملة الرئيس ترامب ومساعده لوقت طويل ريك جايتس الذى أصبح شاهدا للدولة. وشهد جايتس أن منافورت حرف إقراراته الضريبية وطلبات القروض. فى المقابل، جعل محامى منافورت جايتس يعترف باختلاسه مئات الآلاف من الدولارات من منافورت، وأنه أقام علاقة واحدة على الأقل خارج نطاق الزواج.

يصر الرئيس ترامب أن ليس له علاقة بأى من هذا، وقد يكون ذلك صحيحا تقنيا غير أن ما تكشفه المحاكمة مُدين للغاية من الناحية الأخلاقية إن لم يكن من القانونية وبالتحديد لنوع الأشخاص الذين يحيط ترامب نفسه بهم.

ولم تكن هناك أسرار عن سجل منافورت كسمسار نفوذ نيابة عن الديكتاتوريين والأوليجاركيين الفاسدين عندما ذهب للعمل لدى ترامب. فى ١٣ أبريل ٢٠١٦، كتب كاتب العمود بـ«بلومبيرج» إيلى لايك مقالا متبصرا عنوانه «لقد وظف ترامب لتوه فضيحته التالية». وما كان ترامب أبدا ليكترث. فعلى مدار مسيرته المهنية أحاط نفسه بشخصيات رخيصة مثل رفيق المافيا الروسى المولد فيلكس ساتر الذى قضى عقوبة بالسجن لارتكابه اعتداءات واعترف لاحقا بتهم تزوير فيدرالى، وكذلك المحامى «المخلصاتى» مايكل كوين الذى تفيد التقارير أنه قيد التحقيق فى تشكيلة من الجرائم المحتملة من ضمنها الاحتيال الضريبى.


هذه هى نوعية الشخصيات التى يرتاح ترامب لها لأن هذه هى نوعية شخصية ترامب. إنه، فى نهاية المطاف، الرجل الذى دفع ٢٥ مليون دولار للتصالح فى تهم تزوير ضده من قبل طلاب بجامعة ترامب. إنه الرجل الذى رتب رشاوى لإحدى فتيات «بلاى بوى» ونجمة أفلام إباحية كان قد أقام معها علاقات. إنه الرجل الذى يكذب بمعدل ٦ إلى ٧ مرات يوميا.

ولأن الجميع يعرف نوع شخصيته، يجذب ترامب الأرواح المتشابهة. منافورت وجايتس ما هما إلا دليل «أ» ودليل «ب». هناك أيضا دليل «ج»؛ يواجه النائب الجمهورى عن نيويورك كريس كولينز، أول أعضاء الكونجرس تأييدا لترامب، تهما فيدرالية بالتآمر والاحتيال الإلكترونى والتصريحات الكاذبة كجزء من مخطط للتداول من الداخل. أما دليل «د» فهو وزير التجارة ويلبر روس الذى اتهم من قبل مجلة «فوربز»، وهى بالكاد معادية لترامب، بغش شركائه فى ١٢٠ مليون دولار (وقد أنكر كل من كولينز وروس التهم).


وإحقاقا للحق، ليس كل مساعدى ترامب محتالين فبعضهم هواة كترامب نفسه، الرئيس الذى يسجل أرقاما قياسية فى لعب الجولف خلال فترات العمل لكن لا يجد وقتا لكتيبات الإحاطة. ومن بين الموظفين الهواة غير المؤهلين الذين أطلقهم ترامب على العالم زوج ابنته جارد كوشنر ومحاميه السابق جاسون جرينبلات والمفترض أنهما بطريقة ما سيحلان النزاع الإسرائيلى/ الفلسطينى الذى عجز أمامه دبلوماسيون مخضرمون لعقود. فليس من المفاجئ أن خطتهما المتبجحة للسلام لا تزال «مفقودة فى ميدان المعركة».

وقدمت «بروبابليكا» انفرادا مذهلا عن مجموعة أخرى من الهواة -طبيب من بالم بيتش وأحد أقطاب الترفيه ومحام- كلفهم ترامب كمجلس إدارة غير رسمى لمتابعة وزارة شؤون المحاربين القدماء. وليس لأى منهم أى خبرة فى الجيش أو الحكومة الأمريكية؛ بل كان مؤهلهم الرئيسى كونهم جميعا أعضاء فى نادى جولف «مارا لاجو» الخاص بترامب. وَيَا له من تفاخر بأن الرجال الأغنياء قادرون على إدارة الحكومة فانكشفت بصيرتهم بتوصيتهم بتعيين ديفيد شالكين وزيرا لشؤون المحاربين القدماء، وقد خرج منذ ذلك الحين من الوزارة وسط فضائح.

وبعيدا عن النصابين والهواة هناك مجموعة ثالثة من الشخصيات لا ينبغى أن يكون لها أى علاقة بالعمل مع ترامب أو أى رئيس آخر؛ المتطرفون. وكان أبرز المتطرفين ستيف كاى. بانون، زعيم اليمين البديل المشهور بسمعته السيئة الذى كان رئيسا تنفيذيا لحملة ترامب وأحد كبار المساعدين بالبيت الأبيض. وقد يكون رحل، لكن لا يزال هناك آخرون. ولعل من بينهم بيتر نفارو وهو ربما فى الغالب الاقتصادى الوحيد فى العالم الذى يعتقد أن الحروب التجارية جيدة، وستيفن ميلر الأهلانى الذى كان وراء خطط حبس الأطفال المهاجرين فى أقفاص ومنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة ويخطط الآن لخفض الهجرة الشرعية، وكاره الإسلام فريد فليتز رئيس أركان مجلس الأمن القومى. ويشعرون أنهم فى بيوتهم فى البيت الأبيض لأن إلى جانب كونه محتالا وهاويا ترامب أيضا متطرف وله تاريخ طويل من التفوهات العنصرية والمتحيزة جنسيا والأهلانية الحمائية والانعزالية.


وهذه ليست إشارة بأن كل من يخدم ترامب سيئ السمعة. هناك موظفون عامون أكفاء عقلاء مثل وزير الدفاع جيم ماتيس ونائب المدعى العام رود جاى. روزنستين اللذين يستحقان أوسمة حربية مقابل كل ما يقومان به لحماية أمريكا من ترامب. لكنها ليست بمفاجأة أن أكثر رئيس غير أخلاقى وغير مؤهل ومعتوه فى تاريخنا قد جذب حاشية غير أخلاقية وغير مؤهلة ومعتوهة.

 

...

 

ماكس بووت

مؤلف ومستشار ومحرر ومحاضر ومؤرخ عسكرى أمريكى الجنسية روسى المولد. زميل دراسات الأمن القومى فى مجلس العلاقات الخارجية. عمل فى التسعينيات ككاتب ومحرر فى «كريستيان ساينس مونيتور» ثم فى «وول ستريت جورنال».



أقرأ أيضا

تأملات

هل يصاب المؤمن بالاكتئاب؟

عبارة وردت على لسان الدكتور مصطفى محمود، رحمه الله، مفادها أن الإنسان المؤمن لا يُصاب بالاكتئاب، لأن إيمانه بالله يحميه من الاكتئاب. وقد تواترت هذه العبارة كثيرًا على ألسنة كثيرين من علماء الدين والدعاة، وانتشرت بين عوام الناس ومثقفيهم، فما مدى صحة هذه العبارة من الناحية العلمية؟
البلد

حينما تضحك التراجيديا

نكتة مدينة جوثام الدامية، ضحكة كبيرة مرسومة بالدم، القمامة تملأ الشوارع، السلالم تصعد إلى ما لا نهاية، العنف في الخارج يصل إلى درجة الجنون، والجرذان تهاجم كل شيء. الأغنياء في قصورهم، والإعلامي في الاستوديو الخاص به، بينما الشوارع تضج بالجنون والتنمر والفزع، الضحك اللا إرادي والكوميديا التي هي آخر ما تصل إليه التراجيديا من حدود، ضحكة تفجر الأسى والواقع حينما يلامس الفلسفة، كل ذلك هو فيلم "الجوكر".
البلد

توافق وافتراق في ثورات الجيران

اجتازت إيران ولبنان والعراق في الشهرين الماضيين عتبة التجربة السورية في ثورة شعوبها على أنظمة التسلط والفساد الحاكمة. ورغم ما ظهر في إيران من استيعاب نظام الملالي لهبة الإيرانيين الأولى، وتوجهه المؤكد نحو انتقام عميق من معتقلي وناشطي جمهور الهبة، فإن ذلك لا يعني نهاية الحراك الإيراني المتكرر في العام الماضي...
البلد

الصين وأمريكا.. حرب سياسية

فرحة عارمة اجتاحت مناصري الحراك الاحتجاجي في هونغ كونغ بعد اكتساحهم الهائل لنتائج الانتخابات البلدية وفوز مرشحيهم ضد مرشحي الحكومة المركزية في بكين، ما تسبب في إحراج شديد لكاري لام الحاكم التنفيذي للمقاطعة والمعيّن من قِبل الصين.
البلد

إلى أين يجري العالم؟

عندما انتهى المؤرخ البريطاني العظيم أرنولد توينبي من كتابه الحافل «تاريخ البشرية» والذي درس فيها قرابة ثمانٍ وعشرين حضارة إنسانية لامعة، قال جُملته التي لخّصت أكثر من أربعين عاماً كرّسها لوضع ذلك الكتاب الموسوعي النفيس وبيّنت باختصار أسباب زوال الأمم: «إنّ الحضارات لا تُغتال ولكنها تنتحر طوعاً»!
البلد

عودة العمدة

صفارة العدو نحو الانتخابات الرئاسية الأمريكية تبدأ عادة مع أول الانتخابات التمهيدية داخل الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري، وهي التي تكون في ولاية «أيوا» في وسط الغرب الأمريكي، وسوف تكون في شهر يناير القادم.
البلد

جدران برلين العربية!

في التاسع من نوفمبر 1989 استيقظ الألمان على معاول تهدم أشهر جدار فاصل في التاريخ، الجدار الذي قسم مدينة برلين إلى شطرين شرقي شيوعي تحت نفوذ الاتحاد السوفييتي، وغربي ليبرالي تحت وصاية بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
البلد

مصر والإمارات.. شراكة استراتيجية وتنسيق لحماية الأمن العربي

الشعبان المصري والإماراتي يرتبطان وجدانيًّا بصورة قلما نجد لها مثيلًا؛ إذ لعب إعلام البلدَين دورًا أساسيًّا في ترسيخ وتقوية العلاقات وتطويرها ومساندة القضايا المتعددة للبلدين وإنجاز صورة ذهنية حضارية تنمويًّا وثقافيًّا لكلا البلدين.
البلد

لماذا لا تحتفل مصر بثورة 1919 الشعبية الكبرى؟!

من الظلم الوطني عدم الاحتفال العام بثورة 1919، ومن التهميش الثقافي الذي يقضى على ذاكرة الأجيال؛ لأنها تعتبر الثورة الشعبية الكبرى في تاريخ مصر الحديثة، والتي مرّ عليها مئة عام، الثورة التي بدأت منذ يوم الثامن من مارس عام 1919...