سر تربُّعنا على عرش الإسكواش عالميًّا الذى لا نعرفه

معتمر أمين



سر تربُّعنا على عرش الإسكواش عالميًّا الذى لا نعرفه



لأول مرة فى تاريخ الإسكواش تستحوذ دولة واحدة على جميع ألقاب بطولات العالم «فردى» و«فرق» فى الوقت نفسه، حيث بطل العالم «فردى رجال»: محمد الشوربجى، وبطلة العالم «فردى سيدات»: رنيم الوليلى، وبطل العالم «فرق رجال»: منتخب مصر، وبطل العالم «فرق سيدات»: منتخب مصر، وبطل العالم «فردى ناشئين»: مصطفى عسل، وبطلة العالم «فردى ناشئات»: روان العربى، وبطل العالم «فرق ناشئين»: منتخب مصر، وبطل العالم «فرق ناشئات»: منتخب مصر، هذا بالإضافة إلى تصنيفات الإسكواش العالمية، حيث المصنف الأول عالميًّا «رجال»: محمد الشوربجى، والمصنفة الأولى عالميًّا «سيدات»: نور الشربينى، من مصر أيضًا.

جدير بالذكر أن أول أربعة مصنفين على العالم «رجال» مصريون، وأول ثلاث مصنفات على العالم «سيدات» مصريات، وهو الأمر الذى لم يحدث من قبل فى تاريخ اللعبة.
هذه الكلمات الافتتاحية انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى، ونحمد الله حمدًا كثيرًا أنها مرت دون أن تستحوذ على اهتمام رواد «فيسبوك» و«تويتر»، وسنبيِّن السبب لاحقًا فى هذا المقال.
ولا أدرى ما السبب الذى دفع باللاعبين المصريين إلى هذه الصدارة بطريقة غير مسبوقة؟! ولو كنت من اتحادات الرياضات الفردية فى مصر، لشكلت فريق بحث للكشف عن الأسباب التى جعلت المصريين ينجحون بجدارة ويستحوذون على الصدارة بجدارة أيضًا، لعلنا نعيد التجربة فى ألعاب فردية أخرى.
أغلب الظن أن من ضمن الأسباب التى ساعدت على نجاح اللعبة أنها ليست من ضمن دائرة اهتمام المصريين ولا السوشيال ميديا، وبالتالى لم تأخذ نصيبًا من طاقة الناس السلبية ولا حواراتهم التى تعطِّل كل إنجاز وتؤخر كل تقدم، ورغم أن إنجاز مصر غير مسبوق واللاعبين يستحقون عن جدارة كل تكريم واحتفاء، فإن أفضل ما نقدمه لهم هو أن ننساهم، بحيث نتذكرهم فقط عندما يحصلون على بطولة عالم ويذهبون إلى الاتحادية من أجل لقطة تذكارية، ثم السلام عليكم ورحمة الله.
وأتمنى أن تصل رسالتى هذه إلى اتحاد الإسكواش، فعلى الرغم من الغبن الذى «قد» يشعر به أبطال العالم فى هذه اللعبة، فإن الأفضل لهم مئة مرة أن لا ينالوا حظًّا من طاقة السوشيال ميديا السلبية، فاستمرارهم فى الأداء الجيد مرتبط بالبعد عن الناس، والتركيز فى ما ينفع دون الانشغال بالغث الذى لا ينفع.
وللعلم، تجربة مصر الرائدة فى الإسكواش سبقتها تجارب رائعة فى رياضات أخرى، هل تذكرون فريق الهوكى فى الشرقية وكم كان يشرفنا ببطولات محلية وإقليمية؟ أين ذهب هذا الفريق؟ هل تذكرون المنتخب العسكرى لكرة القدم وأحمد الكاس وبطولة العالم العسكرية؟ أين ذهب هذا الأداء؟ ثم هل تذكرون عشرات الأبطال الأوليمبيين من الألعاب الفردية، كرم جابر فى المصارعة، ورشوان فى الجودو، وغيرهم فى رفع الأثقال، والملاكمة، والتايكوندو؟ يبدو لى أن الفرد المصرى مميز مهما قالوا عنه، ولكن الجماعة المصرية غير مميزة مهما جمَّلنا الصورة. لذلك النصيحة من بطولات الإسكواش موجهة إلى اتحادات الرياضة الفردية، لا سيما السباحة وألعاب القوى والتنس وتنس الطاولة، أما الألعاب الجماعية فكلنا يشعر بالفخر بمنتخب مصر لكرة اليد ونتمنى أن يعود إلى المراكز المتقدمة فى الأوليمبياد وكأس العالم، وأظن أننا كلما بعدنا عن الكرة سنجد إنجازًا، وكلما بعدنا عن وهم الأهلى والزمالك سنجد إنجازات لا حصر لها، والسبب أن مصر بها معادن نفيسة من البشر ينتظرون من يمد لهم يد العون، وإذا كان العون فى بلدنا للكرة، والأخيرة لناديين فقط، فإننا نظلم أنفسنا بأيدينا.
وفى النهاية، تحية لكل الأسر الرياضية العريقة التى ترعى أبناءها وتراهن عليهم وعلى مستقبلهم، تحية لتلك الأُسر التى تبذل الغالى والنفيس وتضع كل همها فى صناعة أبطال من عينة أبطال الإسكواش، ونتمنى أن تصل إلينا أخبار بطولاتكم ولا تصل إليكم طاقة البلد السلبية.



أقرأ أيضا

البلد

أخبار طيبة من مصر والسعودية

الرئيس عبدالفتاح السيسي أعلن ومبعوث السلام الأميركي جاريد كوشنر يزور القاهرة أن مصر تؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة. كوشنر كان في المنطقة طلباً لتأييد خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب لحل النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل...
يرحمكم الله

الحكمة بين السُّنة النبوية والفهم القرآني

شغلنا فقهاء الأمة وعلماؤها بالقول إن الله ذكر السُّنة النبوية الشريفة في آيات القرآن الكريم؛ ولكنهم لم يجدوا ذلك بصورة صريحة، فاعتبروا أن مصطلح "الحكمة" الوارد في القرآن يعني أنه "السُّنة النبوية"...
البلد

تركيا ورسوخ ثقافة عدوانية

تمثل تركيا تاريخياً، نموذجاً للسياسات العدوانية، بل كانت التعبير عن تلك السياسات في العقلين الغربي والعربي على السواء. وفي الوقت الراهن تواصل تركيا سياسات عدوانية في ثلاث جبهات رئيسة: في سورية وليبيا وشرق المتوسط
البلد

نقوش على الحجر.. عبقرية رضا عبد السلام وأسرته

جاءني صوته عبر التليفون طيبَا نديًّا وقويًّا في آن.. صوت مدرَّب على أن لا يزيد ولا ينقص، صوت مؤكد ولكن في مرونة، صوت يحمل مشاعر ودودة وكأنني أعرفه من سنين.. قال بعد أن ألقى التحية: "أنا رضا عبد السلام من إذاعة القرآن الكريم، أريد أن أجري معك حوارًا في برنامج (سيرة ومسيرة)"
البلد

البرهامى خطر .. لماذا سمحت «الأوقاف» بعودته؟!

جهاد القتال يبدأ بفتوى، التفجير والتفخيخ وإراقة الدماء لا تبدأ بالسلاح، حرق الكنائس وهدمها والتجمهر لإغلاقها بدأت بفتوى، والكراهية المحفورة للآخر الدينى وتكفيره يبدآن بفتوى.. وعلى الرغم من ذلك نجد قرارات بعودة أئمة الفتنة...