واحلاه واشيحتاه.. حلا شيحة امرأة هزت عرش السلفيين

خالد كساب



واحلاه واشيحتاه.. حلا شيحة امرأة هزت عرش السلفيين



لا لا لا، لم يكن هذا هو الأداء الذى نتوقعه من السلفيين والإخوان والإسلامجية وسائر عموم المتطرفين والمتشددين فى كافة أصقاع الأرض عمومًا، فالمصيبة كبيرة، والمصاب جلل، والكارثة عظيمة، والمأساة أكبر من أن يتم التعامل معها بتلك الخفة المفتقرة إلى أفورتكم المعهودة فى الشحتفة والنواح والمظلومية الممتزجة باللزوجة التى تعشقونها كثيرًا.

أين عنفوانكم؟! أين لزوجتكم؟! أين أفورتكم؟! أين شحتفتكم؟! أين القطرة التى تضعونها فى أعينكم لتنهنهوا بعدها أمام الناس من أجل أن يخرج الدور فى النهاية من الفرن متسبك؟! وهل تظنون أن ما أتيتموه من بوستات وفيديوهات ومناشدات أغرقتم بها كافة مواقع التواصل اللا اجتماعى كافية لمواجهة تلك الأزمة العظيمة التى تمر بها الأمة فى هذه الأيام العصيبة؟! هل يتناسب حجم أدائكم مع حجم المصيبة؟! هل تستطيعون إغماض أعينكم آخر الليل وضميركم مرتاح إلى رد فعلكم الباهت على ذلك الحدث القادح؟! ومَن المسؤول عن ترك باب الحظيرة مفتوحًا لكى تخرج منه من تخرج وتدخل من تدخل؟! هل كان المثل الشعبى الذى كبرنا على ضفاف خزعبلاته كاذبًا حين أخبرنا أنه.. دخول الحمام مش زى خروجه؟! هل أصبحت الحياة سبهللة؟! وهل ستتركون أبناءكم وبناتكم يفكرون.. ويتأملون.. ويتساءلون.. فى جنون.. مَن نكون؟!
هل ستتركونهم حتى تقع الفاس فى الراس وتقع مصيبة مثل تلك الحاصلة اليومين دول.. حيث قررت ابنتكم فى الاعتقاد وأختكم فى النقاب وحبيبتكم فى الله.. الأخت حلا شيحة أنه كفاية كده نقاب ونرجع للفن بقى؟! ماذا تنتظرون؟! وما الذى يمكن أن يحدث أسوأ مما حدث؟! إمبارح عبير صبرى قلعت الحجاب، النهارده حلا شيحة خلعت النقاب، بكرة حنان ترك تقلع هىَّ كمان الحجاب، وبعد كده خلاص.. ما نلاقيش دعوة ولا جماعات، وكوكب الأرض يحترق فى ذنوبه، بينما الشياطين ترفرف فوق هشيم الأجساد المعذبة، وفى الخلفية الصوتية للمشهد صوت نواح جماعى سلفى ونهنهة إخوانية مختلط بأصوات تكتكة النقر على أزرار الكيبورد، حيث يُشَيِّرون آخر بوستاتهم على الفيسبوك وهم يعاتبون حلا شيحة على خلعها للنقاب وإسهامها فى جعل القيامة تقوم بهذه السرعة!
لا والله، ليس هذا هو أداءكم المعروف، ولا تلك هى شحتفتكم المعهودة، ولا هذا هو مستواكم فى التمثيل الذى جربناه بأنفسنا على مدار أكثر من 50 عامًا منذ هجرتكم المباركة إلى الخليج فى السبعينيات وعودتكم الميمونة بالمروحة والتسجيل والفيديو وشنطة شرائط الكاسيت الإرهابية وشوية الأفكار الهمجية وزيّكم الخليجى الجديد وصوتكم المسرسع الأخنف، تقوى بقى وكده.. لا، ليس هذا هو ما توقعناه منكم، بوستات كثيرة منهم بوست واحد فقط أثار الجدل من أخت مشهورة بنت أخ مشهور تناشد فيه أختها وحبيبتها الروح بالروح حلا، العودة إلى حضن أخواتها، وتناشد فيه أحباب الله بالدعاء لحلا، ليردها عن بهرج الحياة الدنيا بتاع الفن ويعيدها إلى بهرج الحياة الدنيا الخاص بتاعهم، بهرج الحياة الدنيا بتاع البيزنس!
أين فيديوهات أحباب الله بعد صعودهم إلى قمم الجبال وجلوسهم عليها لمناشدة الله لإعادة حلا إلى عقلها وتغطية عقلها بنقابها مرة أخرى؟! أين تلك الفيديوهات التى كان ينبغى عليكم تصويرها من مكان واحد ثم تقطيعها من زوايا مختلفة لتبدو من أماكن مختلفة مع مراعاة رصّ الناس فى أماكن مختلفة كل مرة، ثم تقومون بتشييرها للدلالة على أن المسلمين فى كافة دول العالم يصلون من أجل عودة حلا للنقاب وإزالة تلك الغمة التى حلَّت على دولة الإسلام؟!
وما تلك الفيديوهات القليلة بشكل مخجل لمشايخ يتحدثون عن عمق الفاجعة التى أصابت الأمة الإسلامية بخلع حلا لنقابها؟! معقول؟! شيخ واحد فقط بيسرسع ومخنف؟! وشيخ آخر بينهنه ويشحتف ومخنف برضه؟! وحتى الشحتفة لم تكن على مستوى توقعاتنا.. لماذا لم تستعملوا القطرة معه حتى تظهر شحتفته أعمق تأثيرًا؟! وبصرف النظر عن أن هذا الشيخ الذى كان ينهنه فى الفيديو وكأن أبرهة قد جاء ليهدم الكعبة مرة أخرى، قد فعل عكس كل ما ينص عليه الدين الذى ينهنه من أجل الخطورة التى يتعرض لها بخلع حلا للنقاب، تحدث عن مكالمة تليفونية خاصة يتحدث فيها رجل عن زوجته أمام الناس، شفتوا التدين اللى يفرح، شفتوا الأخلاق اللى تدوَّخ؟!
وعلى صعيد آخر، ليست هذه أيضًا هى الأفورة المعهودة للسادة التنويريين والحقوقيين والنسويين، أين سرادقات الأفراح التى كان ينبغى أن تملأ الشوارع ابتهاجًا بعودة الأخت سابقًا، الفنانة تانى حاليًّا، حلا شيحة للفن؟! إنها الأمل الأخير لانصلاح حال السينما! إنها الحل الوحيد لأزمة صناعة السينما! ربما كمان تسهم عودتها للفن فى انخفاض أسعار السلع وفى عودة الجنيه إلى وضعه الطبيعى قبل تعويمه الذى علمنا بعده للأسف متأخر إنه ما بيعرفش يعوم!
بالنظر إلى تريند هذا الأسبوع، سوف نكتشف أنه بالفعل كما يقول تشيكوف: «ليس هناك ما هو أكثر مدعاة للاكتئاب من الابتذال»، وما يحدث من تراشق بين الطرف الرافض والمتشحتف لخلع الأخت حلا لنقابها وبين الطرف المرحب بعودتها للفن مرة أخرى هو ابتذال صافٍ وواضح وصريح، مجرد بنت لا تزال تائهة فى دوامة الحياة وتبحث عن نفسها تثير كل هذا الجدل، ليه وعشان إيه وبأمارة إيه؟! لا هى أيقونة فنية ولا ممثلة ما حصلتش ولا رمز لأى شىء حتى ينبسط أحد بخلعها للنقاب وعودتها للفن، ولا هى رمز دينى أو دعامة رئيسية من دعائم ما يطلقون عليها الدعوة الإسلامية، دا على أساس إننا لسه أيام قريش وثكلتك أمك بقى وكده.
يا جدعان، هىَّ حلا شيحة كانت بتسقى الجرحى فى غزوة تبوك واحنا مش واخدين بالنا ولا حاجة؟!

 



أقرأ أيضا

تأملات

هل يصاب المؤمن بالاكتئاب؟

عبارة وردت على لسان الدكتور مصطفى محمود، رحمه الله، مفادها أن الإنسان المؤمن لا يُصاب بالاكتئاب، لأن إيمانه بالله يحميه من الاكتئاب. وقد تواترت هذه العبارة كثيرًا على ألسنة كثيرين من علماء الدين والدعاة، وانتشرت بين عوام الناس ومثقفيهم، فما مدى صحة هذه العبارة من الناحية العلمية؟
البلد

حينما تضحك التراجيديا

نكتة مدينة جوثام الدامية، ضحكة كبيرة مرسومة بالدم، القمامة تملأ الشوارع، السلالم تصعد إلى ما لا نهاية، العنف في الخارج يصل إلى درجة الجنون، والجرذان تهاجم كل شيء. الأغنياء في قصورهم، والإعلامي في الاستوديو الخاص به، بينما الشوارع تضج بالجنون والتنمر والفزع، الضحك اللا إرادي والكوميديا التي هي آخر ما تصل إليه التراجيديا من حدود، ضحكة تفجر الأسى والواقع حينما يلامس الفلسفة، كل ذلك هو فيلم "الجوكر".
البلد

توافق وافتراق في ثورات الجيران

اجتازت إيران ولبنان والعراق في الشهرين الماضيين عتبة التجربة السورية في ثورة شعوبها على أنظمة التسلط والفساد الحاكمة. ورغم ما ظهر في إيران من استيعاب نظام الملالي لهبة الإيرانيين الأولى، وتوجهه المؤكد نحو انتقام عميق من معتقلي وناشطي جمهور الهبة، فإن ذلك لا يعني نهاية الحراك الإيراني المتكرر في العام الماضي...
البلد

الصين وأمريكا.. حرب سياسية

فرحة عارمة اجتاحت مناصري الحراك الاحتجاجي في هونغ كونغ بعد اكتساحهم الهائل لنتائج الانتخابات البلدية وفوز مرشحيهم ضد مرشحي الحكومة المركزية في بكين، ما تسبب في إحراج شديد لكاري لام الحاكم التنفيذي للمقاطعة والمعيّن من قِبل الصين.
البلد

إلى أين يجري العالم؟

عندما انتهى المؤرخ البريطاني العظيم أرنولد توينبي من كتابه الحافل «تاريخ البشرية» والذي درس فيها قرابة ثمانٍ وعشرين حضارة إنسانية لامعة، قال جُملته التي لخّصت أكثر من أربعين عاماً كرّسها لوضع ذلك الكتاب الموسوعي النفيس وبيّنت باختصار أسباب زوال الأمم: «إنّ الحضارات لا تُغتال ولكنها تنتحر طوعاً»!
البلد

عودة العمدة

صفارة العدو نحو الانتخابات الرئاسية الأمريكية تبدأ عادة مع أول الانتخابات التمهيدية داخل الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري، وهي التي تكون في ولاية «أيوا» في وسط الغرب الأمريكي، وسوف تكون في شهر يناير القادم.
البلد

جدران برلين العربية!

في التاسع من نوفمبر 1989 استيقظ الألمان على معاول تهدم أشهر جدار فاصل في التاريخ، الجدار الذي قسم مدينة برلين إلى شطرين شرقي شيوعي تحت نفوذ الاتحاد السوفييتي، وغربي ليبرالي تحت وصاية بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
البلد

مصر والإمارات.. شراكة استراتيجية وتنسيق لحماية الأمن العربي

الشعبان المصري والإماراتي يرتبطان وجدانيًّا بصورة قلما نجد لها مثيلًا؛ إذ لعب إعلام البلدَين دورًا أساسيًّا في ترسيخ وتقوية العلاقات وتطويرها ومساندة القضايا المتعددة للبلدين وإنجاز صورة ذهنية حضارية تنمويًّا وثقافيًّا لكلا البلدين.
البلد

لماذا لا تحتفل مصر بثورة 1919 الشعبية الكبرى؟!

من الظلم الوطني عدم الاحتفال العام بثورة 1919، ومن التهميش الثقافي الذي يقضى على ذاكرة الأجيال؛ لأنها تعتبر الثورة الشعبية الكبرى في تاريخ مصر الحديثة، والتي مرّ عليها مئة عام، الثورة التي بدأت منذ يوم الثامن من مارس عام 1919...