هانت يا مصريين.. هل حان وقت حصاد الإصلاحات الاقتصادية؟





هانت يا مصريين.. هل حان وقت حصاد الإصلاحات الاقتصادية؟



أسأل نفسى حائرًا، لماذا تختلف إجاباتى كليةً عند الرد على أسئلة أصدقائى التى تتمحور حول: ما رأيك فى أوضاع مصر الحالية وسياسات الرئيس عبد الفتاح السيسى والحكومة وما تنفذه من مشروعات كبرى تتم على قدم وساق فى معظم محافظات مصر إن لم يكن جميعها والغلاء وارتفاع الأسعار؟


فمرة أجيب بأننى متفق تمامًا مع سياسات الرئيس ومشروعاته الكبرى ومشروعات البنى التحتية والطرق الإقليمية والحرة الجديدة والعاصمة الإدارية وما ينوى إنشاءه من مدن جديدة (أُعلن مؤخرًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسى يناقش خريطة إنشاء 6 مدن جديدة)، وأخرى ألعن فيها قرار تحرير سعر الصرف الذى تسبب فى انهيار الجنيه أمام الدولار ومن ثَمَّ ارتفاع الأسعار.

ومرة ثالثة أجيب بأننى لست ناقمًا على الأوضاع المعيشة بل متفق ومنحاز ومؤيد ومدافع عن سياسات وقرارات الدولة، ومشكلتى الكبرى -التى تسبب فى تفاقمها الارتفاع المتتالى لأسعار المحروقات- هى (الغلاء) وزيادة الأعباء المعيشية رغم صغر أسرتى (زوجة وطفل واحد).


وأعيد التفكير كثيرًا، تُرى إذا لم تتخذ الدولة قراراتها بتحرير سعر الصرف ورفع أسعار المحروقات بأنواعها ومن ثَمَّ ارتفاع أسعار تذاكر المترو والمواصلات عمومًا، والتى ادَّعت أنها السبيل الوحيد لإصلاحات اقتصادية ستكون طوق النجاة للمصريين سيجنون ثمارها قريبًا، وضرورة ملحة وشرط حصول البلاد على قرض صندوق النقد الدولى؟


فأجدنى لا أفكر إلا فى ما يهمنى كمواطن يحمل هم أسرة مسؤولة منه، قائلًا: لو لم تتخذ الدولة تلك القرارات لكان ما أدفعه من أموال نظير (جميع متطلبات أسرتى) على مدى الشهر ما تحول إلى مجرد ثمن باكيتة بامبرز وكيس مسحوق الغسالة الأوتوماتيك فقط! وما تقولش ما جبتش غسالة نصف أوتوماتيك موفرة فى المسحوق ليه، عشان هى دى اللى جاية فى الجهاز.. أما باقى متطلبات الشهر فمسؤول عنها رب كريم، (اتصرَّف الشهر ده، وتُفرج الشهر الجاى.. وهكذا).


وبمجرد أن أفرغ من عناء التفكير، ولو مؤقتًا، وهَم تدبير باقى متطلبات المعيشة، أتذكر ما صرَّح به الدكتور حازم الببلاوى، المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى، بأن اكتشافات الغاز فى مصر الفترة الأخيرة ستنعكس على الوضع الاقتصادى بشكل جيد، وأنه علينا مواجهة الانفجار السكانى من خلال التوعية، حتى لا يبتلع أى جهود للتنمية، وأن تحقيق مصر -لأول مرة- فائضًا فى الموازنة العامة خلال العام الماضى جيد، ويعنى أننا نسير فى الاتجاه الصحيح.. وأيضًا ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسى مؤخرًا -بالمناسبة أنا من ناخبيه- بأننا سنرى «عجب العجاب» قريبًا، فأجدنى أردد: لا يرهق رئيس الدولة ميزانيتها فى مشروعات كبرى جبارة كهذه وقروض بالمليارات وإقامة مدن جديدة ومشروعات إسكان اجتماعى لطبقات محدودى ومتوسطى الدخل ومشروعات بنى تحتية، ويقوم بإتاحة وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين للاستثمار فى مصر، إلا إذا كان متأكدًا من تحقيق أهدافه وهى أن ينعم كل مصرى بظروف معيشية واقتصادية تليق به وبمصر التى قال عنها فى بداية ترشحه للرئاسة ستصبح «قد الدنيا».. وها نحن منتظرون حصاد ثمار الإصلاحات!



أقرأ أيضا

البلد

أخبار طيبة من مصر والسعودية

الرئيس عبدالفتاح السيسي أعلن ومبعوث السلام الأميركي جاريد كوشنر يزور القاهرة أن مصر تؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة. كوشنر كان في المنطقة طلباً لتأييد خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب لحل النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل...
يرحمكم الله

الحكمة بين السُّنة النبوية والفهم القرآني

شغلنا فقهاء الأمة وعلماؤها بالقول إن الله ذكر السُّنة النبوية الشريفة في آيات القرآن الكريم؛ ولكنهم لم يجدوا ذلك بصورة صريحة، فاعتبروا أن مصطلح "الحكمة" الوارد في القرآن يعني أنه "السُّنة النبوية"...
البلد

تركيا ورسوخ ثقافة عدوانية

تمثل تركيا تاريخياً، نموذجاً للسياسات العدوانية، بل كانت التعبير عن تلك السياسات في العقلين الغربي والعربي على السواء. وفي الوقت الراهن تواصل تركيا سياسات عدوانية في ثلاث جبهات رئيسة: في سورية وليبيا وشرق المتوسط
البلد

نقوش على الحجر.. عبقرية رضا عبد السلام وأسرته

جاءني صوته عبر التليفون طيبَا نديًّا وقويًّا في آن.. صوت مدرَّب على أن لا يزيد ولا ينقص، صوت مؤكد ولكن في مرونة، صوت يحمل مشاعر ودودة وكأنني أعرفه من سنين.. قال بعد أن ألقى التحية: "أنا رضا عبد السلام من إذاعة القرآن الكريم، أريد أن أجري معك حوارًا في برنامج (سيرة ومسيرة)"
البلد

البرهامى خطر .. لماذا سمحت «الأوقاف» بعودته؟!

جهاد القتال يبدأ بفتوى، التفجير والتفخيخ وإراقة الدماء لا تبدأ بالسلاح، حرق الكنائس وهدمها والتجمهر لإغلاقها بدأت بفتوى، والكراهية المحفورة للآخر الدينى وتكفيره يبدآن بفتوى.. وعلى الرغم من ذلك نجد قرارات بعودة أئمة الفتنة...