تفاهمات غزة 2018.. ما مدى الثقة بين مصر و«حماس» الآن؟




تفاهمات غزة 2018.. ما مدى الثقة بين مصر و«حماس» الآن؟



 

ترجمة: أميرة جبر عن «جيروسالم بوست»

 

لا أحد يريد حربًا فى غزة، ولكن منع الاشتعال عصيب على الرغم من مشاركة دول عديدة فى المنطقة وأصوات فى واشنطن.

وقال محمد العمادى كبير مبعوثى قطر إلى غزة، إنه وصل إلى تفاهم مع القدس وغزة لخفض التوترات قبل أيام من مقتل جندى على يد نيران القناصة يوم الجمعة.
وقال العمادى، فى مقابلة مع «الجزيرة» يوم ١٧ يوليو: «هناك تفاهم بين حماس وإسرائيل بعدم ارتكاب القتل من الجانبين»، وأشار إلى أنه فى منتصف يوليو كانت إسرائيل قد ضربت ٦٠ هدفًا فى غزة، وكان ذلك ردًّا على نيران الصواريخ، إذ قال: «ضُربت منشآت حماس ومواقعها، ولكن لم يقتل أى من أعضاء حماس. من الواضح أن حماس أخلت منشآتها وأن إسرائيل انتظرت حتى باتت مواقعها خالية».
وتفسر المقابلة السياق الدولى والإقليمى وراء التوترات المميتة الأخيرة فى غزة والتى قادت إسرائيل إلى حافة الحرب.
فعلى مدى بضعة الأسابيع الماضية، تم تخطى العديد من النقاط المهمة من حيث أكبر عدد من الصواريخ والضربات الجوية منذ الحرب الأخيرة عام ٢٠١٤. ومع ذلك، اندفعت قطر ومصر، إضافةً إلى واشنطن ومبعوث الأمم المتحدة نيكولاى ملادينوف، لوقف النزاع، حسب زعم المبعوث القطرى، وتحدث عن وقف إطلاق للنار مدته ٥ سنوات، ولكنه حذَّر من أن إسرائيل «تريد تغيير ديناميكيات حماس».
ومنذ شهر مارس و«حماس» تحاول استخدام أساليب جديدة ضد إسرائيل. بدأ الأمر بـ«مسيرة العودة الكبرى» التى أسفرت عن آلاف الضحايا على الجانب الغزاوى، بينما حاول عشرات الآلاف الوصول إلى السياج الحدودى الذى هاجمه بعضهم بعنف، وبلغ الأمر ذروته يوم ١٤ مايو عندما قتل العشرات فى غزة فى نفس توقيت نقل الولايات المتحدة سفارتها، ثم أطلقت «حماس» الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التى أضرَّت بجنوب إسرائيل.
كل هذه الأفعال توضح أن «حماس» قد ضعُفت نتيجة سنوات من الانعزال السياسى والعسكرى. إن صواريخها أصغر من الحرب الماضية، فهى متعطشة إلى العتاد بعد أن قطعت مصر الطريق على أنفاقها إلى سيناء، غير أن العمادى يعتقد أن غزة لديها سلاح رادع فى ترسانة صواريخها، والتى يزعم أنها «٥٠ ضعف ما كان لديها فى ٢٠١٤».
وقد استثمر القطريون بقوة فى غزة على مدى العقد الماضى، وقد سعت قطر وراء دور الوسيط غير أنها لطالما لعبت الدور الرئيسى فى السعى نحو وقف التوترات بين إسرائيل و«حماس»، وقد توسطت فى اتفاقات بوقف إطلاق النار على مدى بضعة الأشهر الماضية. وقد سعت قطر فى هدوء لمنافسة مصر فى هذا الشأن. ويقول العمادى: «لقد ضاعت الثقة بين مصر وحماس. من ناحية أخرى، كانت الرسائل التى ننقلها بين حماس وإسرائيل الرسائل الصحيحة. ولدى قطر مصداقية مع الجانبين».
وفى الوقت نفسه، تطمح واشنطن إلى «صفقة القرن» فى الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد سُربت أجزاء مختلفة من الصفقة إلى الإعلام، بما فى ذلك اقتراحات بنقل ٤ أحياء فى القدس الشرقية وأفكار ذات رؤى بأن تبنى مصر ميناءً فى سيناء. وفى منتصف يوليو حاولت إدارة ترامب التركيز على غزة مجددًا، حسب تقرير فى «واشنطن بوست». وكتب جاسون جرينبلات ممثل ترامب الخاص فى المفاوضات الدولية، مع جاريد كوشنر وسفير الولايات المتحدة إلى إسرائيل ديفيد فريدمان، مقال رأى يوم ١٩ يوليو، يؤكدون فيه أن «المساعدة فى متناول يد الفلسطينيين. والأمر متروك لحماس». وغرَّد بالعربية قائلًا إن غزة تستطيع العيش فى سلام مع جيرانها وأن تصبح مقصدًا سياحيًّا، إلا أن «حماس» تمنعها من التقدم إلى الأمام.
وعلى الرغم من أنه يبدو أن مصر وقطر وواشنطن جميعهم فى انتظار رد من «حماس»، فالواقع هو أنه بينما يضغطون على حكام قطاع غزة، رد «حماس» الوحيد هو استمرار حملتها بكل أشكالها. ولم تدلل «حماس» على جاهزيتها لقبول أى مقترحات مطروحة من اللاعبين الإقليميين والدوليين.

 


 

سيث جاى. فرانتزمان
محرر الآراء بجريدة «جيروسالم بوست» الإسرائيلية، وزميل منتدى الشرق الأوسط، وأحد مؤسسى مركز الشرق الأوسط للأخبار والتحليل «MECRA»، وكان قد قام بتغطية الحرب على الدولة الإسلامية، وراسل من تركيا والأردن ومصر وغرب إفريقيا وشرق أوروبا.



أقرأ أيضا

البلد

توافق وافتراق في ثورات الجيران

اجتازت إيران ولبنان والعراق في الشهرين الماضيين عتبة التجربة السورية في ثورة شعوبها على أنظمة التسلط والفساد الحاكمة. ورغم ما ظهر في إيران من استيعاب نظام الملالي لهبة الإيرانيين الأولى، وتوجهه المؤكد نحو انتقام عميق من معتقلي وناشطي جمهور الهبة، فإن ذلك لا يعني نهاية الحراك الإيراني المتكرر في العام الماضي...
البلد

الصين وأمريكا.. حرب سياسية

فرحة عارمة اجتاحت مناصري الحراك الاحتجاجي في هونغ كونغ بعد اكتساحهم الهائل لنتائج الانتخابات البلدية وفوز مرشحيهم ضد مرشحي الحكومة المركزية في بكين، ما تسبب في إحراج شديد لكاري لام الحاكم التنفيذي للمقاطعة والمعيّن من قِبل الصين.
البلد

إلى أين يجري العالم؟

عندما انتهى المؤرخ البريطاني العظيم أرنولد توينبي من كتابه الحافل «تاريخ البشرية» والذي درس فيها قرابة ثمانٍ وعشرين حضارة إنسانية لامعة، قال جُملته التي لخّصت أكثر من أربعين عاماً كرّسها لوضع ذلك الكتاب الموسوعي النفيس وبيّنت باختصار أسباب زوال الأمم: «إنّ الحضارات لا تُغتال ولكنها تنتحر طوعاً»!
البلد

عودة العمدة

صفارة العدو نحو الانتخابات الرئاسية الأمريكية تبدأ عادة مع أول الانتخابات التمهيدية داخل الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري، وهي التي تكون في ولاية «أيوا» في وسط الغرب الأمريكي، وسوف تكون في شهر يناير القادم.
البلد

جدران برلين العربية!

في التاسع من نوفمبر 1989 استيقظ الألمان على معاول تهدم أشهر جدار فاصل في التاريخ، الجدار الذي قسم مدينة برلين إلى شطرين شرقي شيوعي تحت نفوذ الاتحاد السوفييتي، وغربي ليبرالي تحت وصاية بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
البلد

مصر والإمارات.. شراكة استراتيجية وتنسيق لحماية الأمن العربي

الشعبان المصري والإماراتي يرتبطان وجدانيًّا بصورة قلما نجد لها مثيلًا؛ إذ لعب إعلام البلدَين دورًا أساسيًّا في ترسيخ وتقوية العلاقات وتطويرها ومساندة القضايا المتعددة للبلدين وإنجاز صورة ذهنية حضارية تنمويًّا وثقافيًّا لكلا البلدين.
البلد

لماذا لا تحتفل مصر بثورة 1919 الشعبية الكبرى؟!

من الظلم الوطني عدم الاحتفال العام بثورة 1919، ومن التهميش الثقافي الذي يقضى على ذاكرة الأجيال؛ لأنها تعتبر الثورة الشعبية الكبرى في تاريخ مصر الحديثة، والتي مرّ عليها مئة عام، الثورة التي بدأت منذ يوم الثامن من مارس عام 1919...
البلد

أنصتوا إلى الشعب اللبناني

في عام 2012، كتبت مقالاً عن لبنان ما زال ينم عن الواقع حتى الآن، وأنهيت مقالي باقتباس واحدة من أفضل المقالات التي كتبها «جبران خليل جبران»، بعنوان «أنت لديك لبنان الخاص بك، وأنا لدي لبنان الخاص بي»...
البلد

ترامب.. استراتيجية الانتصار!

في الوقت الذي يواصل فيه الديمقراطيون التصعيد ضد ترامب، في قضية أوكرانيا، على أمل أن ينجحوا بعزله، وهي المهمة المستحيلة، التي يعملون عليها، منذ أن فاجأ ترامب أميركا والعالم، بفوزه غير المتوقع بالرئاسة، يجوب ترامب القارّة الأميركية متحدّيا.