الانتماء المفقود.. ماذا فعلت وزيرة الصحة للمنظومة الصحية فى مصر؟

محمد جمال الدين



الانتماء المفقود.. ماذا فعلت وزيرة الصحة للمنظومة الصحية فى مصر؟



هل من الممكن أن يتم تعزيز الانتماء لدى الشعب المصرى، وتحديدًا فئة الأطباء وباقى الأطقم الطبية بإذاعة السلام الوطنى فى المستشفيات ثم ترديدهم القسَم؟ مؤكد أن الإجابة ستكون «لا».. فلم ولن يتم تأكيد الانتماء وحب الوطن بهذه الطريقة كما تتوهَّم وزيرة صحة عموم مصر الدكتورة هالة زايد، التى شغلت الرأى العام بقرارها هذا الذى نال سخرية القاصى والدانى من أهل مصر، على أساس أن مستشفيات وزارة الصحة ووحداتها لا ينقصها سوى ترديد القسَم وعزف النشيد الوطنى، فكل شىء تمام وعال العال والحمد والشكر لله، فلا يوجد عندنا أطفال يموتون فى الحضانات حرقًا، أو مرضى يشترون القطن والمحاليل والمطهرات من الصيدليات، لعدم وجودها فى المستشفيات، والأطباء موجودون فى أماكن عملهم ولا يوجد بينهم مَن يزوغ عن العمل، وبالتالى وجدت الوزيرة الفرصة متاحة أمامها لتحدثنا عن الانتماء الذى ترى من وجهة نظرها أنه مفتقد بعض الشىء لدى الأطباء التابعين لها ويعملون تحت قيادتها، وهذا ما دعانى لأوجه إليها هذا السؤال: ماذا عن الأطباء الذين يعملون بعيدًا عن قرارات سيادتك، هل هؤلاء يملكون انتماءً حقيقيًّا يمارسون من خلاله واجبهم المقدس فى علاج المرضى؟ أعتقد أن أغلب أطباء مصر، الصغير منهم قبل الكبير، يعرفون واجبهم ويلتزمون بالقسَم الذى رددوه وقت تخرجهم فى كلياتهم، ولهذا لم يكن مستغربًا لى أو لغيرى الملحمة المجيدة التى سطرها أطباء مستشفى الحسين الجامعى وهم يؤدون عملهم والنيران تحاصرهم.

هؤلاء هم أطباء مصر يا سيادة الوزيرة الذين لا ينتظرون قرارًا منك أو من غيرك لحثّهم على الانتماء إلى الوطن، لهذا يعد قرارك أو مقولة تعزيز الانتماء التى تتحدثين عنها، وخرجتِ بسببها على الجميع معلنةً ومتحديةً كل مَن انتقد قرارك بأنك لن تحيدى أو تتراجعى عنه ليس صحيحًا. سؤال آخر: لماذا نعزز الانتماء لدى الأطباء فقط ونترك باقى المهن؟ (مهندس، محام، صحفى، محاسب، موظف، عامل)، فهل جميع هؤلاء يملكون الانتماء فى الوقت الذى لا يملكه الأطباء؟! وإذا كان ما تقولينه صحيحًا وثبتت جدواه، لماذا لا تتقدمين بطلب إلى رئيس الوزراء لتعميم قرارك على جميع الوزارات والنقابات والمؤسسات والهيئات، حتى نضمن وتضمن الحكومة وسيادتك أن تعزيز ودعم الانتماء وحب الوطن شمل كل المصريين من كبيرهم حتى صغيرهم، حتى لا يكون الأمر قاصرًا على الأطباء فقط الذين افترضتِ فى بعضهم أن انتماءهم (بعافية شوية) بدلًا من أن تشدى بأزرهم وتطالبى برفع رواتبهم وتقفى بجانبهم وتحميهم من الاعتداءات التى يتعرضون لها يوميًّا من أهالى المرضى، لأننى على يقين أنك تعرفين قبل غيرك أن الطبيب يعمل فى ظروف غاية فى السوء، والمستشفى أو الوحدة الصحية التى يعمل بها تفتقد كل الخدمات الطبية ومن ضمنها الأدوية التى تساعده فى تقديم خدمة طبية على مستوى متميز.
ألا يكفى أن 70% من الأبنية الصحية بالمستشفيات متهالكة ولا تصلح لمجرد الإقامة بها؟! فما بالك بتقديم الخدمات الطبية من خلالها! وعليكِ فقط أن تقومى بمجرد زيارة إلى بعضها، حتى تعرفى الحقيقة، وحقيقة ما تطالبين به، بدلًا من جلوسك فى مكتبك المكيف الذى لا يقل بأية حال عن مكتبك السابق فى المستشفى «العالمى» الذى كنت تشغلين فيه منصبًا مرموقًا، ومع هذا تصدرين قرارًا ليس له معنى، فهناك يا سيادة الوزيرة أولويات على الوزارة التى تقومين بإدارة شؤونها أن تقوم بها، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر إعادة النظر فى البنية التحتية للمستشفيات التى تدهورت أوضاعها بدرجة كبيرة، والبحث عن سبيل لهروب الأطباء من المستشفيات الحكومية للعمل فى المستشفيات الخاصة التى توفر لهم رواتب محترمة وظروف عمل تفوق بكثير الظروف الحالية، مع ضرورة بحث مشكلة النقص الحاد للأطباء بل وندرتهم فى بعض التخصصات التى تفتقدها مستشفيات وزارة الصحة، وكذلك ننتظر جهودك الشخصية لدى البرلمان والحكومة، حتى يظهر على السطح قانون بدل العدوى المتعثر للأطقم الطبية بحكم أنكِ طبيبة قبل أن تكونى وزيرة.
كل هذا مطلوب منك قبل أن تصدرى قرارًا تحوَّل إلى مزحة فى أفواه المصريين، وهو القرار الذى بيَّن لنا حقيقة بعض نواب برلماننا المحترمين، فخرج أحدهم مصرحًا بأن فكرة الانتماء أصبحت مفقودة لدينا لا لدى الأطباء فقط منذ فترة طويلة، وتناسى سيادته أن ما تحدَّث عنه بخصوص الانتماء تجلَّى بأعلى صوره فى الشعب المصرى الذى خرج فى 30 يونيو داعمًا ومؤيدًا لقيادات جيشه العظيم ضد كل مَن تغوَّل وسمح له ضميره أن يعبث فى وطنية ومقدرات هذا الشعب، الذى جعل منك عضوًا فى برلمان مصر.. لهذا أقول له: الانتماء والوطنية وحب الوطن التى تتحدث عنها ليست من حقِّك أن تقيمها ما دمت لم ترَها فى «30 يونيو»، أما حكاية نسيان الخلافات وحب الظهور وضرورة رفعنا شعار حب الوطن من أجل الحفاظ على استقراره، فغالبية المصريين يسعون إليه بالفعل ولا ينتظرون منك أو من غيرك نصيحة بشأنه، بعد أن كتبت وصرحت بأن الانتماء قد فُقد لدينا.. ولهذا عليك أنت وغيرك وتضاف إليكما الوزيرة هالة زايد، أن تلتزموا به وتثبتوه لنا فعلًا لا كلامًا، لعلَّنا نستفيد منكم ومن خبراتكم فيه.



أقرأ أيضا

البلد

أخبار طيبة من مصر والسعودية

الرئيس عبدالفتاح السيسي أعلن ومبعوث السلام الأميركي جاريد كوشنر يزور القاهرة أن مصر تؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة. كوشنر كان في المنطقة طلباً لتأييد خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب لحل النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل...
يرحمكم الله

الحكمة بين السُّنة النبوية والفهم القرآني

شغلنا فقهاء الأمة وعلماؤها بالقول إن الله ذكر السُّنة النبوية الشريفة في آيات القرآن الكريم؛ ولكنهم لم يجدوا ذلك بصورة صريحة، فاعتبروا أن مصطلح "الحكمة" الوارد في القرآن يعني أنه "السُّنة النبوية"...
البلد

تركيا ورسوخ ثقافة عدوانية

تمثل تركيا تاريخياً، نموذجاً للسياسات العدوانية، بل كانت التعبير عن تلك السياسات في العقلين الغربي والعربي على السواء. وفي الوقت الراهن تواصل تركيا سياسات عدوانية في ثلاث جبهات رئيسة: في سورية وليبيا وشرق المتوسط
البلد

نقوش على الحجر.. عبقرية رضا عبد السلام وأسرته

جاءني صوته عبر التليفون طيبَا نديًّا وقويًّا في آن.. صوت مدرَّب على أن لا يزيد ولا ينقص، صوت مؤكد ولكن في مرونة، صوت يحمل مشاعر ودودة وكأنني أعرفه من سنين.. قال بعد أن ألقى التحية: "أنا رضا عبد السلام من إذاعة القرآن الكريم، أريد أن أجري معك حوارًا في برنامج (سيرة ومسيرة)"
البلد

البرهامى خطر .. لماذا سمحت «الأوقاف» بعودته؟!

جهاد القتال يبدأ بفتوى، التفجير والتفخيخ وإراقة الدماء لا تبدأ بالسلاح، حرق الكنائس وهدمها والتجمهر لإغلاقها بدأت بفتوى، والكراهية المحفورة للآخر الدينى وتكفيره يبدآن بفتوى.. وعلى الرغم من ذلك نجد قرارات بعودة أئمة الفتنة...