«نوايب» المجلس الموقر!

ماجدة الجندي



 «نوايب» المجلس الموقر!



نائبتان، سيدتان، سوف يُذكر دوما أنهما كانتا الأكثر عصفا بالإنسانية، وأنهما قادتا الخطو باتجاه التراجع فى تاريخ مصر النيابى، بل ربما فى تاريخ مصر إجمالا..


الأولى أرادت الانحراف بالناموس البشرى كله لما أرادت أن تعاقب الأمومة بوضع زوجة الأب محل الأم، إن أقدمت الأم المطلقة على زيجة ثانية، بسحب الحضانة منها وعقابها على ما أحله الله لها، وإسناد الحضانة للأب الذى تزوج هو الآخر.. لا أعرف بالضبط ولا أريد أن أعرف هل جربت تلك السيدة عاطفة الأمومة؟ وحتى لو لم تكن، من أين أتت بمنطق يرى فى رعاية زوجة الأب ما يغنى ويكون بديلا للطفل عن أمه؟ أغلب الظن أنها لم تحمل قلب أُمّ، وإن حملته فقد وأدته تحت وطأة غشومية مشاعر غلبت نوازع الرغبة فى استقطاب حالة جلافة تهيمن على مجلس هواه بعيد عن الناس إجمالا والأمهات من بين هذا الإجمال.. لا أعرف فى أركان الدنيا تشريعا يقتص من الطفل بحرمانه من الأم وهى على قيد الحياة، مثل هذا التشريع البائس المفتقر لأى منطق أو فطرة ولا أعرف له تفسيرا.. توخى العدل فى أن يحظى الطفل بحقه فى رعاية الطرفين، الأم والأب، لا يمكن أن يأتى على حساب فطرة خلق الله عليها الناس، ولا الأديان قالت ولا المنطق يمكن أن يؤيد نقل حضانة الطفل من الأم لأنها تزوجت، ليكون فى رعاية زوجة أب.. أو رعاية جدود، وأمه على قيد الحياة.. كيف تفتق ذهن الست «النايبة» عن هذا الخرق لكل نواميس السماء والأرض؟


لكن يبدو أن المجلس «الموقر» فيه ما فيه وأننا بعد لم نرَ كل ما يدخره من نوائب، خصوصا عندما اقترحت نائبة أخرى معاقبة خريجى كلية الطب الذين يبحثون عن فرص عمل بالخارج، إما بمنعهم من السفر أو بأن يعيدوا للدولة تكلفة تعليمهم فى كليات الطب، وأن يدفعوا من دخولهم، حال سفرهم، عشرين بالمئة للدولة بالجنيه أو بالدولار، مش مهم.. المهم هذه الرغبة فى «الإتاوة»، بحجة نقص العمالة أو نقص الأطباء.. هذا انتقام وليس رغبة فى سد نقص العاملين.. السؤال للسيدة «النايبة»: ماذا تعرفين عن ظروف عمل طبيب الامتياز والنائب فى مستشفيات الحكومة؟ كم يتقاضى بعد سبع سنين من الجهاد الحق؟ ماذا فعلتِ كى يتحصل ولو على بدل عدوى هزيل؟ أجر الطبيب الذى تريدين حصاره ربع ما تتقاضاه عاملة تنظيف باليومية، ومع ذلك أنتِ لا تدفعين ضرائب عن مكافآتك من مجلس النواب، وتستحلين ذلك مع أن كل الناس الذين من المفروض أنك تنوبين عنهم، يجأرون بالشكوى.. لماذا لا تقترحين أن تدفعى وزملاؤك حق الدولة التى تغيرين على ما أنفقته على طالب الطب؟!



أقرأ أيضا

البلد

الشخصيات المثيرة للجدل.. أراجوزات و"بتوع تلات ورقات" أم مهذبون ساخرون مثيرون للضحك؟

كثر في الآونة الأخيرة إطلاق لفظ "شخصية مثيرة للجدل" على شخصيات تتصدر المشهد السياسي والاجتماعي وتحدث صخبًا وضجيجًا وربما نفورًا واشمئزازًا..
البلد

هل ثمة توافق أميركي- إيراني يلوح في الأفق؟

على سيرة الحديث عن إمكان عقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني، وضع كثيرون أيديهم على قلوبهم خشية تفاهمات قادمة، يخرج الخليج -والسعودية تحديدا- منها خالي الوفاض، "إيد ورا، وإيد قدام" على رأي المصريين.
البلد

موعد نهاية الرئيس أردوغان

خاصم الرئيس التركي أكثر مما صاحب، لا في صعوده السياسي، ولا في استحواذه على مؤسسات الدولة، ولا في علاقاته مع الدول الاستراتيجية في المنطقة، وجاء يوم يشهد فيه بدء تفرق الناس من حوله، وتراجع اقتصاد بلاده، ولا يد عربية أو أوروبية ممدودة للمساعدة.
البلد

المخدرات الحديثة «فيروسات العصر».. كيف تعرف الأسرة أن ابنها مدمن؟ وماذا تفعل بعد ذلك؟

خطر جديد يجتاح العالم بأسره ويتسلل متخفيًا إلى عقول الشباب وأجسادهم ويشكل وباءً جديدًا دون أن ينتبه إليه الناس.. تلك هي المخدرات الحديثة والتي تم استنساخها من المخدرات التقليدية وتصنيعها في مصانع ومعامل غير مرخصة لتتكاثر وتتوالد بعضها مع بعض بشكل سرطاني.
تأملات

نهاية الأسرة.. هل يوجد حل سحري يردع تسلط الآباء ويمنع تمرد الأبناء؟

في ظل التحولات الجنسية (الجندرية) التي تتسارع في هذا العالم سعياً لصناعة أنماط جديدة من (الأسرة)، تتكاثر الانتقادات التي تبلغ مبلغ الشتيمة أحياناً، للمجتمع الأبوي، باعتباره نمطاً أسرياً ماضوياً ينبغي دفنه وتجاوزه بلا رجعه.
البلد

د.بكري عساس يكتب: مصر تتحدث عن نفسها

من لندن إلى القاهرة في زيارة مع الأهل خلال إجازة عيد الأضحى المبارك، لمدة أربعة أيام؛ حيث تم ترتيب برنامج الزيارة بأن يكون اليوم الأول مخصصًا لزيارة متحف مقياس مستوى مياه النيل خلال موسم الفيضان السنوي في حي المنيل بالقاهرة
البلد

«الإخوان».. من سرقة الدين إلى سرقة أموال الهبات والصدقات

ما كشفه عضو مجلس شورى جماعة "الإخوان المسلمين" أمير بسام، مِن وجود اختلاسات وسرقات من أعلى قيادة في التنظيم الدولي للجماعة ومقره لندن، يدل على أزمة تنفي فكرة النقاء والطهارة التي تدعيها.