امحُ أميَّتك عن تاريخ مصر واسأل نفسك: ماذا تعرف عن الكنيسة القبطية المصرية؟

ماجدة الجندي



 امحُ أميَّتك عن تاريخ مصر واسأل نفسك:  ماذا تعرف عن الكنيسة القبطية المصرية؟



من أشهر مَن أرَّخ للكنيسة القبطية المصرية القس منسى يوحنا، الذى مات وعُمره لم يزِد على واحد وثلاثين عامًا.

وُلد عام ١٨٩٩، وتوفى ١٩٣٠.

وُلد بـ«هور»، مركز ملوى بالمنيا، وتربى فى كنف الأم والجد، وعُرف عنه الورَع منذ الصبا.

تعلق بالكنيسة الأرثوذكسية منذ المرحلة الابتدائية، ثم كرّس نفسه لخدمتها فالتحق بالمدرسة الإكليريكية وهو فى السادسة عشرة من عمره، وصار موضع إعجاب لصغر سنّه وعُمق استيعابه.

بعد التخرج عُين واعظًا لكنيسة ملوى، وأنزله الناس منزلة حسنة لعمق تقواه، لدرجة التظاهر لإبقائه بالكنيسة لمّا سرَت إشاعة بنقله، وألفوا وفدًا لمقابلة المطران لاستبقائه.


رُسم كاهنًا لكنيسة ملوى عام ١٩٢٥ بتزكية واحتفال شعبى مهيب.. اتسم بحب المعرفة والثقافة، وألف فى تسع سنوات خمسة عشر مؤلّفًا، من بينها «تاريخ الكنيسة القبطية»، وهو عمل ضخم، متخَم بالتفاصيل، كما كان كاتبًا بعدد من المجلات الأدبية والدينية وترأس تحرير مجلة الفردوس. وقد لعب إلى جانب دوره الدينى دورًا وطنيًّا، وكان خطيبًا مفوَّهًا مؤمنًا بالوطنية المصرية ووحدتها، خادمًا للجميع، أقباطًا ومسلمين فى الحيز الحياتى. تتسم حياته بكثير من النبل وتحمل المعاناة فى صمت ورضا، وبخاصة فى ما تعلق بفقده لأبنائه، الذين لم يكتَب لأحدهم الاستمرار فى الحياة، ثم إصابته بالمرض فى رَيعان شبابه.

يُقال إنه تنبأ برحيله قبلها بأربع وعشرين ساعة، وكان ذلك يوم الجمعة ١٦ مايو ١٩٣٠، فقد أسَرَّ للمحيطين: «سأموت الليلة فأرجو أن تصلّوا علىَّ فى ملوى وتدفنونى فى هور»، ليرحل فى السابع عشر من مايو، ويشيّعه المسلمون والأقباط معًا، وأنشدوا له الشعر:
خرجوا به والكل باكٍ حوله
        صفقات موسى يوم دكّ الطور
حتى أتوا حدثًا كأن ضريحه
       فى كل قلب موجد.. محفور
مؤلفه الرئيسى عن تاريخ الكنيسة القبطية المصرية يقدم تاريخًا يبدأ مع القرن الأول وحتى القرن التاسع عشر، للبطاركة ومشاهير الكنيسة والبدَع والانشقاقات، كما يلحق به ردًّا على منتقديه.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..