الوحدة شرف الأنبياء ومصيرهم




 الوحدة شرف الأنبياء ومصيرهم



فى كتابه الأحدث «يا سلمى أنا الآن وحيد» الصادر عن دار دون للنشر والتوزيع،  يكتب باسم شرف رسائل عشق بطعم السياسة، يقدم قصة حب بين شاب لم يذكر اسمه وسلمى الفتاة الفلسطينية التى تسكن فى غزة، يكتب لها دون أن يتلقى منها رد لكنه قرر أن يكتب لها إلى الأبد.


بدأ شرف كتابه بقصيدة نثرية فى مديح الوحدة ووصفها بـ«مزاج الأنبياء».


وبين الواقع العربى المؤلم والحواديت العذبة المكتوبة بالعامية المصرية ينقلنا باسم شرف بسلاسة من منطقة لأخرى دون أن تشعر وأنت تقرؤ أنك ضائع بين الموضوعات، فكتب عن قسوة جنود الاحتلال الصهيونى، ثم نقلنا إلى حكاية «نور ملكة البحار» التى ظهرت للقبطان العجوز، وكتبت معه عقدًا، «ضحك هو بنص ابتسامة، وهى كملت ابتسامته.. وبقوا على بداية طلوع الفجر كل واحد واخد من التانى نص وشه، يعيش بيه لحد ما ييجى الليل.. والبحر بعت كام موجة  فرحانة بلت طرف العقد اللى كتبوه».


ومنحت فكرة الكتاب فرصة للكاتب؛ لأن يعبر عن كل أفكارة دون أن يشعر أنه خرج عن السياق، فكتب لسلمى أو بالأحرى لنا عن فيلم «هستيريا» و كيف شعر أنه هو شخصية «زين» وكيف أنه أحب شخصية «وداد» بكل وجعها، ووذهب لأن فى كل فيلم جميل جملة تلمس جزءًا منا.


ولا يخفى شرف حنقه من الممارسات القمعية للداخليه ولا شعوره بالظلم والقهر؛ بسبب سجن أبناء ثورة يناير، وخروج الرئيس المخلوع من السجن، ولكن هذا لم يمنعه من أن يكتب برومانسية عن لقائه بسلمى لو كانت تعيش فى القاهرة، وكأنه يريد أن يقول إن الحياة تسير بشكل متوازٍ فكل حزن يسير بجوار فرح وكل يأس يمشى على مسافة قريبة من الأمل.


والانتحار الذى أقدمت عليه الكاتبة الإنجليزية فيرجينيا وولف والممثل الأمريكى الشهير روبن ويليامز كان موضوع إحدى رسائل باسم شرف إلى سلمى، وكتب لها عن الوقت الطويل الذى يمضيه فى التفكير فى الحالة النفسية للمنتحر، كما وصلته رسالة من  فيرجينيا وولف كتبت له فى مطلعها:
«صديقى العزيز.. أعرف أنك تتبع حياة أولئك الذين انتحروا من الكتاب والفنانين، وتابعت ما كتبته عن روبن ويليامز وتأثرت به كثيرًا وكأنها رسالة  تخصنى، الانتحار يا عزيزى ليس قوة أو ضعفًا خارج دائرة الحسابات العادية والمتزنة، هو قرار أقرب لمرحلة العدم، هكذا جئت فجأة وخرجت منها فجأة».


ليس هناك أقسى من تلك المشاهد المصورة التى يبثها «الداعشيون» لضحاياهم،  لذلك كتب شرف لسلمى أنه لا يستطيع مشاهدة هذه الفيديوهات؛ لأنه أضعف من أن يضغط زر التشغيل.. لكنه يرى للأسف أن الكثير من حولنا «داعشيون» حتى وإن لم ينضموا فعليًّا للتنظيم».


لم يكن الشأن الفلسطينى فقط أحد محاور الكتاب بل سوريا أيضًا والمشاهد المتتالية لطفلة ماتت برصاصة لا تعرف من أين جاءتها، موقف  الفنان دريد لحام من الأحداث، وأكمل: «هنا مات محمد الماغوط فى مشهد ساكن، مات على كرسى هزاز وبيده مسبحة يعد بها عدد الأحلام التى ماتت وهو ينظر لها بدهشة طفولية، وسورة يوسف تغلف الأجواء فى ملمح ضبابى».


ولخص شرف علاقته بالكتابة منذ كان صغيرًا يفكر أنه سيغير العالم، ثم مرحلة الشباب التى اعتبر فيها الكتابة سببًا كافيًا لمحبة الأصدقاء مثلما كتب ماركيز،  ولكنه أيقن بعد ذلك أن الكتابة تمنحه السعادة ولهذا يكتب «ولولاها ما كنت رقصت فى الشارع تحت الأمطار سعيدًا فور كتابة آخر قصيدة، ولولاها ما كنت سامحت البعض وتركت مساحة طيبة للتسامح لم أكن أمتلكها، أعتقد أن مثل هذه البدايات كفيلة بتغيير العالم كما أراه، فأنا العالم ولا شىء سواى، والآن عرفت لماذا أحتفظ بالوحدة؛ لأنى لا أملك خططًا جديدة؛ لتغير عالمك أو عالم أى شخص آخر، فأنا مسؤول عن عالمى».



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..