مسيرة الفقه الإسلامى الظافرة فى قهر المرأة

نضال ممدوح 



مسيرة الفقه الإسلامى الظافرة فى قهر المرأة



قبل أعوام، أثارت فتوى الدكتور رشاد حسن خليل، عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر السابق، بتحريم تجرد الزوجين التام من الملابس فى أثناء المُعاشرة، وكونه مُبطِلا لعقد الزواج، جدلاً شديدًا ورفضًا واضحًا من جانب علماء وشيوخ الأزهر، الذين أكدوا رفضهم الفتوى باعتبار الاستمتاع بين الزوجين من المقاصد الشرعية ليعف كل منهما الآخر.

والمتتبع تاريخ الفتاوى الرسمية الشاذة للمؤسسات الدينية يجدها ضاربة بجذورها منذ تلك اللحظة التى أغلق فيها باب الاجتهاد، وقُصرت على سدنة ينتجون فتاوى تكرّس لتحصين النظام والوظائف التى يشغلونها.

وفى كتابه «فتاوى لها تاريخ» الصادر مؤخرًا عن دار «اكتب»، يطرح علاء عريبى قضية تناول الفقه الحديث والمعاصر مشكلات المرأة وحقوقها، حيث تتبع فتاوى المفتين التى صدرت منذ أكثر من مئة عام وحتى اليوم.

يشير عريبى إلى أن المسؤولين عن الفتوى والخطاب الدينى يعتمدون على المنقول دون إعمال العقل، حيث استدعاء الموروث المتشابه مع المسألة التى ينظرها، غياب الاجتهاد وتبنى رأى المذهب أو الأغلبية بشكل آلى دون فحص أو تحقيق. ومن الفتاوى الشاذة تلك الصادرة عن الشيخ حسنين محمد مخلوف، عام 1952، بتحريم مشاركة المرأة فى العمل السياسى العام وتحريم مشاركتها فى الانتخابات البرلمانية وتولى الوظائف العامة، ورغم استجابة النظام الناصرى لمطالب المرأة وسماحه لها بالتصويت والترشح، بنص دستور 56، وقانون مباشرة الحقوق السياسية، وضرب عرض الحائط بفتوى مخلوف ولجنة الفتوى بمشيخة الأزهر، حيث تجاهل تمامًا فتوى التحريم، وسمح للمرأة بالمشاركة السياسية، فإن الشيخ عطية صقر وبعد مرور 41 عامًا على الفتوى، أعلن تمسكه بفتوى لجنة الأزهر التى صدرت 1952، وأكد رفضه التام منح المرأة حق الترشح، وجاءت فتواه برقم 95.


وفى فتوى أخرى، سُئل الشيخ عطية صقر إذا كانت الحور العين جزاءً للمؤمنين فى الجنة، فماذا يكون جزاء المؤمنات؟أجاب: ليكن معلومًا أن قوانين الآخرة لا توافق دائما قوانين الدنيا، فالأكل هنا هو للشبع وتتبعه فضلات قذرة، وليس الأمر كذلك فى الجنة، والزواج هنا للحاجة إلى النسل ولا حاجة إليه فى الجنة، وإن كانت للبعض رغبة فى الولد فلا يتحتم أن يكون عن طريق الولادة، كما قال بعض العلماء، والتركيز على نعيم الرجل فى الجنة لأن شهوته طاغية، فهو طالب لا مطلوب، فوعده الله بما يحقق رغبته فى هذه اللذة إن جاهد نفسه وعفّ عن الحرام، أما المرأة فشهوتها ليست طاغية كما يقول المختصون، وإن اشتدت فى فترة نضج البويضة يومًا أو يومين فى الشهر، فهى فى غالب أيامها مطلوبة لا طالبة. وما قيل من أن شهوتها أقوى من شهوة الرجل بنسبة كبيرة، فليس عليه دليل صحيح، والواقع خير دليل.

ومع ذلك فلا تُحرم المرأة من هذه اللذة فى الجنة، وستكون مع زوجها، ومَن لم تتزوج إما أن يزوجها الله، حيث لا يوجد عزب فى الجنة، وإما أن يمتعها بلذة أخرى تقنع بها.


لم تقتنع السائلة وعادت من جديد لتسأل عن: ماذا فى الجنة للنساء؟ أفتيتم أن الله ميّز الرجل فجعل له الحور العين وزوجاته فى الدنيا، وهذه مصيبة الأبد، فقد قال تعالى بكل وضوح: «إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم»، فكيف تدّعون أن الله ميَّز الرجل وكرّمه عن المرأة لمجرد أنه رجل؟ من الذى يجزم بأن المرأة ستتزوج زوجها فى الجنة؟ فحديث الصحابى ابن حذيفة الذى استشهدتم به فى غير موضع، حديث ضعيف، وحديث المرأة لآخر أزواجها الذى صححه الألبانى، حديث ضعيف أيضًا، أما آية «جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ»، فما وجه استدلالكم بها على زواج المرأة فى الجنة من زوجها؟ نعم، سيدخل معها الجنة، لكن من أين الجزم بأنه سيتزوجها هناك؟ فهذه الأمور الغيبية لا يجوز الخوض فيها إلا بنص صريح.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..