تسيُّب فى المنتخب الوطنى والخروج الأسوأ فى المونديال

أحمد عويس



تسيُّب فى المنتخب الوطنى والخروج الأسوأ فى المونديال



«يعنى إحنا كل كأس عالم بنروح وبنطلع من دور الثمانية، والمرة دى طلعنا من دور الـ32! ما هو عادى، احمدوا ربنا على أنكم رُحتُم كأس العالم، وبعدين ما هو ألمانيا كمان طلعت من كأس العالم زينا يعنى مفيش فرق».

ربما كانت تلك الجمل هى الأكثر تداولًا بين المصريين المحبين للاتحاد المصرى لكرة القدم ومسؤوليه، وربما كنتُ أحدهم، ولكن الوجود فى موسكو وسط الكثير من المشجعين من كل دول العالم يجعلك تدخل فى نقاش كبير حول البطولة ومَن حقق المطلوب ومَن خاب أملهم فيه، وربما كانت المفاجأة فى أن الكثير من مشجعى المنتخبات الأخرى كان اختيارهم للمنتخب المصرى، لأن الكثير كان يتوقع أن يقدم الفراعنة أداءً أفضل مما قدموه، والحقيقة أن الصدمة لم تكن فى النتائج ولكن فى المستوى الهزيل الذى ظهر عليه المنتخب المصرى. أحد المشجعين التوانسة قال بالحرف الواحد إن منتخبًا لديه صلاح والننى وحجازى ورمضان صبحى فى الدورى الإنجليزى كيف له أن يُهزَم من المنتخب السعودى الذى يلعب نجومه فى دورات خماسية فى الفرَق التى احترفوا فيها فى إسبانيا؟! وأضاف أن خروج المنتخب المصرى كان الأسوأ بالنسبة له.
ربما يعرف الكثير قيمة المنتخب المصرى ولكن مسؤولى الاتحاد المصرى لم يعرفوا قيمة المنتخب، والحقيقة أن تلك الأزمة لم تكن وليدة مباريات كأس العالم فقط، ولكن تعامل مسؤولى الجبلاية مع ملف مشاركة المنتخب المصرى فى كأس العالم كان منذ البداية سيئًا، وربما أقول تلك الأمور الآن للمهندس هانى أبو ريدة، لعلّ القادم يكون أفضل، وأنا أعلم نيّته فى تصحيح مسار الكرة المصرية خلال وقت قصير، ولكن لماذا ظهر الفراعنة بهذا المستوى الهزيل؟ هل كان الموضوع مستوًى وكرة قدم ومديرًا فنيًّا فقط، أم أن هناك أمورًا أخرى كانت سببًا فى الظهور بهذا المستوى الهزيل؟
أولًا: قبل بداية البطولة وعلى مدار أشهُر، ظهرت العديد من الأزمات للمنتخب، وكان الأمر غريبًا، فكل شىء يبدأ ثم ينتهى بأمر آخر. البداية كانت مع المباريات الودية، أولى المباريات كانت رائعة أمام البرتغال، ولكن حتى قبل المعسكر بأسبوع، كانت هناك شكوك حول اللقاء الآخر أمام اليونان، ولكن أُقيم اللقاء. وبعد ذلك كان المعسكر النهائى، والحقيقة أن إقامة لقاء الكويت كانت فى غير محلها وفى غير موعدها، فقد أضاع المنتخب المصرى أسبوعًا للاستعداد، وأضاع وقتًا طويلا بين سفر وعودة، ولم يستفِد بأى صورة فنيًّا بالمباراة؛ لأن كل مَن شارك فيها كان خارج نطاق الخدمة، وبسبب لقاء الكويت اقتصر الاستعداد الحقيقى لمنتخب مصر لكأس العالم على مباراتى بلجيكا وكولومبيا، وهو استعداد غير كافٍ؛ لأن المنتخب السعودى لعب تسع مباريات ودية قبل كأس العالم، ولذلك دخل المنتخب المصرى فى مباريات كأس العالم دون أن يكون مديره الفنى «كوبر» قد استقر على تشكيله الأساسى، حتى إنه قبل المونديال بأسبوع فقط كان رمضان صبحى هو بديل محمد صلاح فى حال تأكد غيابه، ولكنه لعب بعمرو وردة فى لقاء أوروجواى.
ثانيًا: رغم أن قائمة المنتخب المصرى كانت تضم فى الصفوف 23 لاعبًا، من بينهم 3 حراس مرمى فإن الذين شاركوا فى المباريات من الـ20 لاعبًا، كانوا 15 لاعبًا فقط، وظل خمسة لاعبين على الدكة لم يشاركوا حتى على سبيل التسخين، وهم شيكابالا وسعد سمير وأيمن أشرف وأحمد المحمدى وعمر جابر، وهو ما يعنى أنه لم يكن هناك بديل جاهز أو قادر على تغيير أى نتيجة إلا التغييرات الثلاثة التقليدية لكوبر، والتى يحفظها كل الناس عن ظهر قلب.
ثالثًا: حالة التسيب بين اللاعبين، وربما لم تكن حالة التسيب فى موضوع زيارات الفنانين وما إلى ذلك، ولكن فى التركيز على أمور أخرى؛ مثل الإعلانات وخناقات المشاركة وما إلى ذلك، ما أدى إلى ظهور كل لاعبى المنتخب المصرى بتلك الصورة المخزية، التى كانت سببًا فى أن يحتل المنتخب المصرى المركز الواحد والثلاثين، ولم يسبق إلا منتخب بنما، الذى يشارك للمرة الأولى فى تاريخه فى بطولة كأس العالم.
رابعًا: خناقات أعضاء مجلس الإدارة قبل السفر، ثم الصلح المفاجئ وكأن شيئًا لم يكُن، وهو أمر -فى الحقيقة- لم يتم تفسيره، ولكنه أضفى نوعًا من الفوضى على البعثة المصرية فى روسيا.
ربما هناك الكثير ليقدّمه مجلس المهندس هانى أبو ريدة للكرة المصرية، وأنا أعلم جيدًا مدى الحسرة التى يشعر بها رئيس الاتحاد «وربما بعض رفاقه»، ولكن بداية التصحيح هى معرفة أسباب الخسارة، ومن ثم التصحيح حتى لا يتكرر الأمر وننتظر 30 عامًا حتى نشارك فى كأس العالم مرة أخرى.



أقرأ أيضا

دماغ

رسالة إلى سعيد مهران: العالم الآن.. للأشرار الكبار فقط

الله يرحمك يا سعيد، فأنت غلبان وضحية ومجنى عليه، لهذا كان لابد أن تموت. ودعنى أختم رسالتى لك بكلماتك التى قُلتها للقاضى فى أثناء حلمك بمشهد محاكمتك: «لو دورتوا.. حتلاقوا كل اللى عندهم قلب مجانين».
يرحمكم الله

كلب الخليفة المقتول

فى أواخر شهر أكتوبر 2019، أُزيح الستار عن أحد أبرز المشاهد دلالةً فى تاريخ الإسلام السياسى، فقد استقبل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى البيت الأبيض، الكلب الذى شارك فى عملية قتل الخليفة الداعشى أبى بكر البغدادى...
البلد

الأكثر تأثيرًا عام 2019.. اخترنا لكم من قائمة «تايم 100»

فى عام 2016، كان الوضع فى إثيوبيا غايةً فى السوء، كانت الناس تُقتل وكان كثيرون فى السجن، وأردت أن يعرف العالم ما تقوم به الحكومة. لذلك، رفعت يدَىّ أعلى رأسى فى علامة «X» فى أثناء عبورى خط نهاية ماراثون 2016 فى أوليمبياد ريو، وهذا للتدليل على أن الشعب الإثيوبى يريد أن يوقف القتل والسجن، فنحن لا نريد ديكتاتورية.
البلد

عرب 2019.. ما الذي يجمع هذه الشخصيات الـ12؟

وجوه جديدة فى السلطة بتونس والسودان، ووجوه أخرى تغادر المسرح فى لبنان والعراق، فى حين ينتظر الجزائريون حسم السباق الرئاسى لخلافة عبد العزيز بوتفليقة. وجوه ثالثة تترك المشهد بالقوة، تمامًا كما دخلته بالقوة، مثل أبى بكر البغدادى.
البلد

عرب 2019.. بين النفوذ الإيرانى والأطماع التركية.. حراك شعبى يفاجئ الجميع

بين سندان النفوذ الإيرانى ومطرقة الأطماع التركية، شهدت شوارع عواصم عربية حراكـًا شعبيًّا فرض كلمته فى نهاية المطاف، وانتخابات رئاسية أفرزت وجوهـًا جديدة، وصراعات سياسية ثقيلة مرشحة لأن تطل برأسها فى عام 2020. كانت رياح التغيير قوية، فى حين وجدت الاضطرابات طريقها إلى مدن وعواصم عربية مختلفة. فى المقابل، أثبتت الاحتجاجات القوية فى العراق ولبنان أن النفوذ الإيرانى فى العواصم التى كان يتباهى بالسيطرة على مفاصل القرار فيها، صار مهددًا إلى حد كبير.  
فن

ضحكات الجوكر فى مواجهة عنف «سكورسيزى»!

خطف جوكر فيلم المخرج «تود فيليبس» الأضواء من أغلب أفلام العام، وهو فيلم تجارى ميزته الأكبر هى أداء «واكين فينكس»، وقد نجح تجاريًّا فى دخول نادى المليارات، وعلى مستوى الدراما يصور الفيلم بدايات شخصية الجوكر، أكبر أعداء «باتمان»، وعلى عكس التوقعات لم تكن أحداث الفيلم مغامرات قاتل ميت القلب، يضع ماكياج مهرج...
يرحمكم الله

الإسلام السياسى فى 2019 وحصاد المر

اتسم عام 2019 بالازدواجية، فهو عام الهزيمة والانتصار للإسلام السياسى، عام الموت لقيادات تاريخية وعام ميلاد قيادات أخرى. حصاد مربك ومرتبك، لا تملك اعتباره عام هزيمة الإسلام السياسى، لأن تنظيم الدولة انهزم ورحل من سوريا والعراق، ففى أسابيع كانت قوات «داعش» تتدفق على مالى وأفغانستان.
فن

مسلسل العام.. «ثلاثة عشر سببًا» للانتحار.. ما السر وراء أكثر مسلسلات «نتفليكس» مشاهدةً فى مصر والعالم العربى؟

يبدأ هذا المسلسل المثير للجدل ببداية «واقعية» غير مسبوقة ربما فى تاريخ الأعمال الدرامية. إذ يظهر الأبطال من المراهقين بشخصياتهم الحقيقية فى مشهد «تحذيرى» صريح يمتد إلى خمسين ثانية، قائلين إن المسلسل هو «من وحى الخيال»، لكنه يعالج مسائل واقعية صعبة، مثل قضايا الاعتداء الجنسى وتعاطى المخدرات و«الانتحار»، وما هو أكثر من ذلك، متمنين أن يساعد المسلسل المشاهدين بالبدء فى الحديث عن مشكلاتهم.