تاريخ مصر الشفهى الصاخب والمهمش أبدًا




تاريخ مصر الشفهى الصاخب والمهمش أبدًا



لا يستهدف هذا الكتاب تقديم رؤية تاريخية رسمية عن فترة الحكم الناصرى، وإنما هدفه تقديم وجهة نظر المهمَّشين فى ما عايشوه من أحداث تاريخية، بغض النظر عن مدى توافق رؤاهم مع رؤية التاريخ الرسمى أو اختلافها عنه، وسبيلنا فى ذلك النبش فى ذاكرة هؤلاء المسنين من البسطاء المهمَّشين بما يتذكرونه، أو بما يحفظونه من مأثورات شعبية ذات وظيفة تاريخية مرتبطة بتلك الفترة.

هذا ما نقرؤه على ظهر الغلاف الأخير لكتاب «التاريخ الشعبى لمصر فى فترة الحكم الناصرى.. رؤية جديدة من وجهة نظر المهمَّشين» لمؤلفه الدكتور خالد أبو الليل، وصدر حديثًا عن الهيئة العامة للكتاب.

«أبو الليل» يهدى كتابه إلى الغلابة من أبناء هذا الوطن، صانعى الحدث، أول مَن يسارعون للدفاع بصدورهم عنه فى وجه الأعداء، وأول مَن يكتَوون بناره بعد الانتصار، وآخر مَن يفكر فيهم مَن كانوا سببًا فى تتويجه بتاج الرئاسة.

فى مقدمته وبعد أن يعرض شهادة الجندى المصرى توفيق مهدى سليمان، الذى شارك فى حرب اليمن، يقول أبو الليل إن المؤرخين انشغلوا بالبحث فى أسباب إرسال جنود مصريين إلى خارج حدود أرض الوطن، وانشغلوا بنتائج تلك الحرب، والحديث كثيرًا حول إدانة عبد الناصر أو الدفاع عنه، ولكنهم تجاهلوا شهادات هؤلاء الجنود، ليحكوا لنا عن مأساتهم ومعاناتهم التى عانوها فى اليمن، إلى الحد الذى يصبح فيه ثمن رأس الجندى المصرى مئة ريال، يحصل عليها أنصار الملكية اليمنية ممن يستطيعون قتل هؤلاء الجنود المصريين.

أبو الليل يؤكد أن أسماء جنود وقيادات صغرى أو وسطى مصرية أصبحت فى غياهب النسيان؛ نظرًا إلى انشغال المؤرخين بكتابة تاريخ الأفراد والقادة فقط.


أبو الليل يؤكد كذلك أنه تم تجاهل معظم تاريخنا الحقيقى، تاريخ المهمشين من المصريين، سواءً بما عاشوه أو عايشوه من أحداث، أو بما أملوه بأن يكون فى ما نطلق عليه مصطلح «التاريخ المأمول».

ويزيد أبو الليل فيقول إن مؤرخين عديدين عالجوا فى دراساتهم ثورة يوليو، وما أعقبها من أحداث مهمة كان لها كبير الأثر فى مجريات تاريخ مصر المعاصر، غير أن هؤلاء المؤرخين كان هدفهم الأساسى هو التأريخ للقادة مع تهميش عامة الناس، وللأفراد مع تجاهل الجماعات الشعبية، إنه تاريخ النخبة وليس تاريخ المهمشين، تاريخ من جَنوا ثمار الحدث وليس مَن صنعوه أو شاركوا فيه، أو ضحوا من أجله.

إنه التاريخ الذى غالبًا ما يكون محاطًا أو واقعًا تحت تأثير السلطة الحاكمة، ومن ثم يقع فى فخ التوجيه لمصلحة تيار ما.

فى كتابه هذا يسعى أبو الليل إلى الإجابة عن أسئلة كثيرة تتعلق بثورة يوليو 1952، حول قيامها وكيفيتها وأهدافها ونتائجها من وجهة نظر المهمشين.

إنه يسعى إلى ذلك من خلال النبش فى ذاكرة هؤلاء المُسنين من البسطاء المهمشين الذين شاركوا فى صناعة الحدث.

أبو الليل يهدف من وراء ذلك إلى محاولة إعادة التأريخ لهذه الثورة من وجهة المهمشين والضحايا، الذين لم يلتفت إليهم التاريخ الرسمى، إنها، وكما يقول أبو الليل، محاولة لإنطاق البسطاء ممن أخرسهم المؤرخون الرسميون وتحدثوا باسمهم فهمَّشوهم؛ بهدف تمجيد القادة الأفراد. فى كتابه هذا يتحدث أبو الليل عن التاريخ الشفاهى لمصر فى فترة الحكم الناصرى، عن قيام الثورة بين البدايات ولحظة الصفر، عن صراع السلطة، جمال عبد الناصر ومحمد نجيب والإخوان المسلمين، عن الجلاء والتأميم والعدوان الثلاثى والسد العالى، عن عبد الناصر ومشروع القومية العربية، عن حرب الاستنزاف، عن زلزال النكسة وتوابعها، وكذلك عن نهاية الحلم الناصرى.



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..