سوق فؤاد قنديل وعوالمه

حسين عيد



سوق فؤاد قنديل وعوالمه



  المجموعة القصصية «سوق الجمعة» لفؤاد قنديل صدرت عن «مكتبة الأسرة» بالهيئة المصرية العامة للكتاب، وأحداث قصصها الثمانى فى «سوق الجمعة»، الذى اتخذ منه فؤاد قنديل «عنوانا» للمجموعة، كاسرا بذلك آثار الشكل التقليدى، الذى جرى العرف فيه على أن يكون عنوان إحدى قصص المجموعة عنوانا لها.

كما ساعد هذا الإطار على أن يضمّ بين دفتيه «ثمان» وحدات قصيرة لـ«عالم» السوق شديد الثراء والحيوية، تشيّد كلّ منها جانبا معينا من تجربة «حبّ»، حتى كاد الكتاب فى مجمله أن يتحوّل إلى نصّ روائى حول الحب. ولعل ما ساعد على بعث ذلك العالم بمثل تلك الحيوية والتدفق، هو ما تميّزت به قصص المجموعة من «تنوّع» فى أساليب السرد وتقنياته!


بنيت قصص المجموعة على «التقابل» بين عالمين، عالم «خارجى» يرصد أبعاد وملامح عالم السوق أمام عالم «داخلى»  كاشف لاهتمامات ومشاعر وأحلام شخصيات تلك القصص.

وفى حين كان ذلك العالم الخارجى «واضح» المعالم «معلن» الأبعاد، حيث تتغلغل «ستة أو سبعة شوارع فى ذلك الجسد الجغرافى الضخم، ويمتد كلّ منها نحو كيلومتر، موازية الشارع الرئيسى الذى يتوسط كوبرى السيدة عائشة الواصل بين الفسطاط والمقطم، تقطعها عشرات الشوارع مختلفة الطول والعرض والاستقامة، تتفرع منها أزقة وعطوف، تدور حول بعض المبانى وتلتف حول المقابر، وتنحنى تحت الكبارى والجسور»، وبينما امتدت هناك ساحات «مفتوحة»، يعرض فيها كلّ شىء فوق الأرض وتحت الأعين وفى متناول الأيدى، كانت دواخل الشخصيات «خفية» مصونة نائية بعيدة عن أنظار الآخرين. وفى الوقت الذى كانت الحركة تتدفق فى السوق «بسخاء وحميمية، بعنف ولهفة، فى عجلة أحيانا وفى حذر أحيانا أخرى، والبعض يرصد فى ترقب صابر، والبعض ينفض، لكن تظل المساومات هى سيدة الحوار فى البدء والختام، هى الحبل المشدود بين المشترى والبائع، صراع وتأهب، دائرة أمل مرنة تقدر الظروف ولا تسمح بالقفلة»، كانت شخصيات تلك القصص «منغلقة» على نفسها، كاتمة لأسرارها، محافظة على ذاتها فى ستر مكين.

وفى حين كان روّاد السوق فى اليوم الواحد يتجاوزون نصف «المليون» من البشر، كان عدد أبطال تلك القصص «ثمانية» أفراد. وبينما كان أولئك الرواد من مختلف طبقات وشرائح المجتمع، كان هناك «توازن» دقيق بين شخصيات تلك القصص، سواء من وفد منها من خارج السوق «سفير، أستاذ جامعى، صحفى، ومرمم آثار»، أو من جاء من داخل السوق «بياع توابل وعطارة، الأعمى المقرئ بياع مصائد فئران، بائع عرائس ودمى، وبائع روبابيكيا».

مع الأخذ فى الاعتبار وجود شخصيات أخرى «مساعدة» دخلت معها تلك الشخصيات فى علاقات «حبّ».

وبينما كان روّاد السوق يهدفون إلى شراء سلعة أو بضاعة معينة بأقلّ سعر ممكن، كان جلّ «اهتمامات» شخصيات القصص يتركز فى الارتباط بالمرأة «الحلم». وفى الوقت الذى كان المال هو الفيصل الذى يحلّ أى إشكالات قد تعترض عملية الشراء، كانت هناك بعض صعاب أخرى قد تعترض سعى تلك الشخصيات، وأحيانا يتدخل «القدر»، فتنجح جهودهم تارة وتفشل تارة أخرى، لكنها تظلّ سادرة فى مسيرتها، وهى لا تدرى أنها وهى تضع بصمتها على «الواقع»، تدفع بأقدارها دفعا نحو المصير الأخير!



أقرأ أيضا

يرحمكم الله

لماذا لا يكون كورورنا سببًا لتجديد الخطاب الديني؟!

نعم فجأة ودون مقدمات احتاج العالم وباء كورونا، ولجأت كل الدول للعلماء والأطباء والباحثين من أجل الوصول إلى علاج ناجع للوباء، وبالموازاة بدأ رجال الدين والعوام اللجوء إلى الله الرحيم ليكشف البلاء عن العالم..