لماذا لا توجد مساجد للنساء

شاهيناز وزير



لماذا لا توجد مساجد للنساء



فى ظل المحاولات الدائمة لفصل النساء عن الرجال وإقصائهن بشكل عام عن مشاركتهن الرجال فى الأنشطة الدينية، تظل المرأة دوما تابعا للرجل فى جميع الطقوس الدينية، فالنساء يصلين فى المساجد -إن توفَّرَ لهن مكان للصلاة من الأساس- وراء إمام رجل، وذلك فى إقامة الصلوات الرئيسية، ويستحوذ رجال الدين على نصيب الأسد فى دروس الوعظ وتحفيظ النساء القرآن.

وعلى الرغم من أن النساء اقتحمن معظم المجالات المهنية ونسبة عمل المرأة فى مجتمعاتنا مرتفعة، أى أنها حاضرة بقوة فى الحياة العامة، فإن حضورها فى ممارسات الشعائر الدينية خارجيا يعد قليلا جدا؛ وقد يرجع ذلك إلى تشديد رجال الدين فى ما يخص الاختلاط بين النساء والرجال فى دور العبادة، وذلك منعا للفتنة، حسب آرائهم.

ولكن السؤال، إذا كان الفصل بين الجنسين فى المساجد شيئًا متبعا للدرجة التى جعلت كثيرا من المساجد لا تحتوى على مُصلى للسيدات، لماذا لا تبنى فى بلادنا دور عبادة خاصة بالنساء تقوم بإدارتها النساء أنفسهن، إذا كان إقصاء النساء من الحضور إلى المجالس الدينية ودور العبادة بهدف حمايتهن من مفاسد الاختلاط، على حد زعمهم، لماذا لا يتم إنشاء مساجد خاصة بالنساء؟ وذلك بهدف تشجيعهن على الصلاة، وفى نفس الوقت، تحقيق القدر المطلوب من الخصوصية لهن، والتى تمكنهن من التجمع فى بيوت الله دون قلق أو حرج لإقامة الصلاة وتلاوة القرآن بحرية وتنظيم الدروس الدينية.

وما المانع أن تؤمهن فى الصلاة امرأة؟! وقد يقول قائل إن صلاة المرأة فى بيتها أفضل من صلاتها فى المسجد، فأقول: هذا فى حال كانت «الست المستخبية»، وأتساءل: أى منطق يقول إن فى ذلك العصر الذى تقضى فيه النساء ساعات طويلة خارج بيوتهن من أجل التعلم أو العمل أو حتى التسوق وما شابه، لا يتم وضع الأولوية لإقامة النساء فريضة الصلاة فى بيوت الله حبا فى الصلاة الجماعية، أو على الأقل من أجل عدم تفويت الفرائض فى أثناء تواجدهن فى الشارع مثلا؟ ثم إن النساء كُنَّ يخرجن فى عهد الرسول إلى المساجد وكن يحضرن صلاة الاستسقاء وكل الخطب التى كان يلقيها الرسول أو الصحابة، وسيرة الرسول -عليه الصلاة والسلام- والتاريخ الإسلامى ملىء بالمواقف التى أثبتت حضور النساء بوضوح فى المساجد حتى الحائض منهن، ويكفى الحديث النبوى: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله».


يذكر أن هناك مساجد نسائية فى الهند والصين وشيلى، يُمنَع الرجال من دخولها، وهناك جهود لبناء مساجد كتلك فى الولايات المتحدة وبريطانيا، ألسْنا أولَى بتطبيق تلك الفكرة من غيرنا؟
وإذا لم يكن هناك أى موانع شرعية لتنفيذ تلك الفكرة، فإننا لا نجد سببا مقنعا وراء عدم إقامة تلك المساجد سوى كره رجال الدين للدور القيادى للمرأة فى الطقوس الدينية، حتى لو كانت تلك القيادة على نساء فقط، فيبدو أن رجال الدين يرتعدون من فكرة اعتلاء امرأة المنبر، وإلقائها للخطب الدينية وتعليم النساء أمور دينهن.

وما أكبر خشيتهم من كلمة «إمامة» التى يحرضون العامة على السخرية منها ورفضها! ولا تفسير لمحاربتهم للظهور النسائى الدينى وممارسة النساء الأدوار القيادية شعائريا سوى الاعتراف الضمنى بسعيهم إلى قهر النساء وجعلهن توابع لا غير، فتلك الأدوار تعلم المرأة الاستقلالية فى تعلم الدين وتعمقها فيه من أجل تعليمه لغيرها، وحتى لو كان بعضهن على نفس الفكر الدينى الشائع الذى لا يخدم المرأة، فعلى الأقل تم إثبات الحضور النسائى، الأمر الذى يعد البداية للخروج من عباءة الشيخ الرجل، وكل ذلك تمهد له المساجد النسائية. وفى جميع الأحوال، من يكره تشجيع النساء على الصلاة أو جعل صلاتهن خارج بيوتهن تحظى بمزيد من الراحة والطمأنينة؟!



أقرأ أيضا