كاتب الأطفال يجب أن يكون شبه مجنون

ناجى العتريس



كاتب الأطفال يجب أن يكون شبه مجنون



الكتاب الذى بين أيدينا لا يجعل منك كاتبًا للأطفال، بل هو لمن يمتلك موهبة التأليف ولكنه يريد أن يتطرق إلى هذا النوع من الكتابة.


وكتاب «مهارات الكتابة للأطفال» للكاتبة الإنجليزية جوان آيكن، والصادر عن مكتبة الأسرة، ترجمة يعقوب الشارونى وسالى رؤوف راجى، هو خطوة على هذا الطريق، وهو كتاب ثرى وملىء بالمعلومات والنصائح والخبرات التى اكتسبتها المؤلفة من خلال عملها فى مجال الأطفال، وهى تمنحها بكل أريحية لمن يريد أن يتعلم.


وكما تتعدد طرق الكتابة للكبار تتعدد كذلك طرق الكتابة للأطفال، وهناك طرق أفضل وطرق أسوأ للكتابة، وقد تكون هناك طرق لا تصلح للكتابة للأطفال، وهو ما حاول الكتاب مناقشته وتوضيحه.


تقول آيكن إن الوصف المفصل جدا غير مطلوب عند الكتابة للأطفال، ولابد للشخصيات أن تكون واقعية ومميزة وكاملة، ولكن لا بأس من بعض الوصف عند الضرورة؛ كوصف المكان أو الموقع، على سبيل المثال، لكن دون إغراق الأطفال بالوصف حتى لا يفقدوا اهتمامهم بالكتاب الذى يجب عليه أن يغذيهم بأفكار جديدة وبنفاذ بصيرة، وبالفكاهة وبمفردات لغوية. مؤكدة أنه على الكاتب الدخول إلى هذا المجال برغبة قوية فى الحكى، ومن المفضّل أن يكون السبب هو وجود قصة معينة تطلب بإلحاح الخروج من ذهنه، والقصة التى يريد أن يكتبها الكاتب تكون دائمًا أفضل من القصة التى يشعر أنه يجب عليه أن يكتبها.

وتشدد الكاتبة على أن أكبر خطيئة فى حق الأطفال هى الكتابة لهم طبقًا لتركيبة أو وصْفة معينة، فالموضوع ليس معادلة كيميائية.


ولابد للكاتب أن يكرّس نفسه ليحقق شعار «الممتاز فقط هو المناسب لتقديمه للأطفال»، وعلى هذا يجب أن تحتوى المواد التى يقرؤها الطفل على الكثير من الفيتامينات.


وتخبرنا الكاتبة أن كاتب الأطفال يجب أن يكون شخصًا شبه مجنون، مكرسًا وقته للكتابة، ولا يجب أن يبدأ فى كتابة أى شىء، ولديه تصور أن أى شىء يكتبه سيناسب الأطفال.


فالأطفال يحتاجون إلى الإحساس بكيانهم الداخلى والصلات البدائية التى تربطهم بالماضى غير المكتشف، وهم بحاجة إلى أن يتلقوا شيئًا يمتد إلى ما هو أبعد من الواقع المعتاد، من خلال القصص التى يقرؤونها.


وتؤكد آيكن أن كاتب الأطفال ليس مطلوبًا منه بالضرورة أن تكون رؤيته جميلة، بل لابد فقط أن تكون رؤيته خاصة به وما يلقيه من ضوء على الحياة من خلال وجهة نظره الخاصة هذه، ولابد له أن يكتب بفكر واحد وصوت واحد، وأن لا يكون ملتويًا أبدًا، أو متحذلقًا متصنعًا، وأن يقدم حكاياته ببساطة ووضوح.


وتشير الكاتبة إلى أن الإيقاع فى قصص الأطفال غاية فى الأهمية، ولابد أن تبقى الكتابة متدفقة وإلا ستنضب، وعلى الكاتب أن يمرّن عضلاته العقلية باستمرار، من خلال مهمة يومية يقوم بها، تمامًا مثل الأبقار التى تحتاج إلى الحلْب. والكتابة الجيدة لابد أن تكون متدفقة بقوة شلالات نياجرا.


وتنصح المؤلفة أن يتجنب الكاتب الرسالة الأخلاقية الصريحة مثلما يتجنب الطاعون؛ لأنهم لن يشكروه على ذلك، فمن المفترض أن تكون الكتب من أجل المتعة.


وتعطى الكاتبة نصائح مهمة ومفيدة حول كيفية بناء الشخصية وإثرائها ورسمها والحوار واللهجة، وتؤكد على الحبكة لأن الأطفال يركزون عليها.


وتوصى آيكن كاتب الأطفال بأن لا يضع أى شىء يصيبه بالملل وإلا سينتقل هذا الشعور لقارئه، وعليه أن يحب ما يكتب حتى يجذب الأطفال. وتقول آيكن إن قصة الأطفال لابد أن تقدم الحياة من منظور سليم، فهى أول خطوة فى اتجاه التفكير المجرد، ويجب أن تكون نهايتها سعيدة؛ لأن الأطفال ليسوا على استعداد للنهايات المأساوية الفاجعة.



أقرأ أيضا

البلد

الغزو التركي الماكر للأراضي العربية

الاجتياح التركي لشمال سوريا العربية، سيسمح بعودة «داعش» للمنطقة التي طرد منها، بل إن بعض سجناء «داعش» قد تمكنوا بالفعل من الفرار والهرب من السجون، حيث أسهمت العملية العسكرية التركية في فرار عناصر «داعش» من السجون التي كانوا يحتجزون فيها من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحتفظ بأعداد كبيرة منهم هم أخطر عناصر وقادة «داعش»...
يرحمكم الله

الحضارة وتجديد الفكر الديني بين رجال الدين وعلماء العقل

نكتب كثيرًا ويكتب غيرنا عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، أو تطوير الفكر العربي لكي يلائم العصر، ويمنع الفرقة والتمزق، خصوصًا في ظل الحروب الدامية التي تشهدها المنطقة العربية، ولكن التجديد المنشود لم يحدث، ولا نعتقد أنه يحدث، ما دام رجال الدين يتصدّون لكل فكرة، ويمنعون أي تفكير خارج نطاق صندوقهم...
البلد

مستنقع الغزو التركي لسوريا

ربَّما تكون الاستراتيجية التي اعتادتِ الحكومة التركية عليها في كافة سياساتها، ألَّا تبدو أهدافها الحقيقية كما تعلنها، وعلى هذا المنوال قامت بعملية عسكرية في شمال سوريا تحت غطاء شبه مستحيل التنفيذ، وهو «إعادة اللاجئين» و«منطقة أمنية»، بينما الأهداف الحقيقية مختلفة تماماً، ولا ترتبط بصلة بالعودة المزعومة.
البلد

عالم بدون بترول

عنوان المقال كان عنواناً لواحدة من جلسات مؤتمر «دبلوماسية البترول ٢٠١٩» الذي شاركت فيه مؤخراً في العاصمة الأمريكية واشنطن، وعقده معهد دول الخليج العربية للمرة الخامسة منذ إنشاء المؤسسة ويضم نخبة من الخبراء في مؤسسات عامة وخاصة، ومن الولايات المتحدة ودول الخليج العربية للتداول حول الاتجاهات البازغة في «أسواق الطاقة» و«السياسة الإقليمية».
البلد

الحرب ضد «أكتوبر» ما زالت مستمرة!

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على حرب أكتوبر المجيدة، لم يكن النصر العربي المبين فقط هو ما تحقق في هذه الحرب، وإنما كانت مفاجأة العرب لأنفسهم وللعالم بهذه الخطة التاريخية التي استطاعت فيها الأمة العربية أن تحشد قواها كما لم تفعل من قبل أو من بعد، ثم أن تخوض الحرب مسلحة بالعلم فتهزم خرافة العدو الذي لا يقهر، وتحقق النصر العزيز...
البلد

فضاء المنصوري وكهوف «الإخوان»

وسط تحديات هائلة يواجهها العالم العربي، وبينما البعض ماضٍ في تآمره لنشر الدمار والخراب.. يأتي هذا الحدث المهم مع وصول رائد الفضاء الإماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، ليقول للعالم كله إننا - ونحن نقاتل من أجل حماية أوطاننا - نُصر على أن نكون شركاء حقيقيين في صنع المستقبل للبشرية كلها.
تأملات

الكواكب كثيرة

نشأنا على عبارات ضخمة رنانة، وأقوال مأثورة متخمة بالطموح ومفعمة بالأحلام. تعلمنا في المدارس أصول كتابة موضوعات الإنشاء، ووجهنا معلمونا إلى ضرورة تزيينها بأبيات شعر تعضد المعنى وتقوي الأثر. واستكمل الإعلام المسيرة...